في وقت يتهم جيش تحرير أورومو بارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينها القتل والاغتصاب والخطف، وثّق محققو الأمم المتحدة أيضا انتهاكات ارتكبتها قوات حكومية عبر الضربات الجوية العشوائية بالطائرات المسيّرة، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وحالات الاختفاء القسري.
وفي نهاية المطاف، يدفع السكان كلفا إنسانية باهظة، وسط غياب شبه تام للإعلام في أوروميا، حيث تفرض إثيوبيا قيودا على الوصول إلى الإقليم أمام الصحفيين والمنظمات الحقوقية، ما يتطابق مع أحدث تقرير للمجلس النرويجي للاجئين في مايو/أيار 2025، حين خلص إلى أن أزمة إثيوبيا من بين الأزمات الأكثر إهمالا في العالم، وتهميشا على الصعيد الدولي.
ويطالب مقاتلو جيش تحرير أورومو بالاستقلال لشعب الأورومو، الذي يُصنّف أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا، في حين تتهم الحكومة الجيش بارتكاب مجازر بحق مدنيين في هجمات ذات دوافع عرقية.
في مقابلة نادرة، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن “جال مارو” -الذي يقود الجيش من سلسلة مواقع نائية داخل الغابات- نفيه تهم الإرهاب الموجهة إليه من الحكومة، وقوله “حربُنا ليست ضد الشعب.. إنها ضد النظام الوحشي الذي احتلّ الأمة واضطهدها لأجيال”، مضيفا “نقاتل لتصحيح نظام يعامل الأورومو كرعايا لا كمواطنين. هدفنا إقامة نظام سياسي ديمقراطي وشامل يقوم على إرادة الشعب”.

كل طرف يؤذيك بحجة أنك من الطرف الآخر
وتخشى الإثيوبية أيانتو بولتشا التي تقيم في العاصمة أديس أبابا من العودة إلى منزلها في إقليم أوروميا خوفا من انتقام القوات الحكومية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي سمعت بولتشا، وهي عضو في حزب معارض إثيوبي، أن جنودا قدموا إلى بيت عائلتها في أوروميا.
وقالت إن الجنود الذين اتهموها بالقتال إلى جانب جيش تحرير أورومو، اقتادوا والدها وعمّها إلى حقل قريب من المنزل وقتلوهما.
وتشكو بولتشا “أمي الضعيفة تُركت وحدها في بيت فارغ، حزينة. لا أستطيع حتى الذهاب لمواساتها في حزنها. أخشى على سلامتي”.
أما لينسا هوردوفا، وهي موظفة مدنية من منطقة شيوا في أوروميا، فتقول إن عائلتها تتعرض لمضايقات وابتزاز مستمرين من مسلحين، بما في ذلك مطالب بتقديم الطعام ومستلزمات أخرى، مضيفة أن عمها احتُجز مؤخرا ولم يُفرج عنه إلا بعد دفع فدية قدرها 100 ألف بير إثيوبي (650 دولارا).
وقالت هوردوفا “أصبحت الحركة من مكان إلى آخر مقيدة بشكل متزايد. يكاد السفر يكون مستحيلا”.
ويعاني تولو غيتاتشو، وهو مزارع قهوة من منطقة ووليغا، من عدم تمكنه من العودة إلى منزله منذ 3 سنوات بسبب الوضع الأمني، إذ استأجر عمالا لجني محصوله، لكن مسلحين سرقوا الحصاد.
ويقول غيتاتشو “طرف يؤذيك بحجة أنك تنتمي إلى الطرف الآخر. تعاني لأنهم يقولون إن أحد أفراد عائلتك مرتبط بالحكومة أو بجيش تحرير أورومو”.
انهيار مقومات الحياة
وقبل عام، أفادت الأمم المتحدة بأن 3.2 ملايين طفل لم يكونوا على مقاعد الدراسة بسبب القتال، وفي منطقة ووليغا، حيث تعيش عائلة بولتشا، تواجه منظمات الإغاثة صعوبات في توزيع المساعدات، ما يسهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية.
كما تعرّضت المستشفيات والعيادات لهجمات، ففي عام 2023، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن نحو جميع المراكز الصحية البالغ عددها 42 في منطقة بيغي بأوروميا تعرضت للنهب أو الضرر.
وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ينحدر من أوروميا، وأن الأورومو يشكّلون نحو 35% من سكان إثيوبيا، فإن كثيرين من الأورومو يقولون إنهم ما زالوا مُهمشين من النظام الذي يوزّع الموارد وحقوق الحكم الذاتي على أساس عرقي.
غير آمنة أبدا
ورغم تقدير محللين بأن الهجمات الحكومية الأخيرة أضعفت القدرات العسكرية لجيش تحرير أورومو، وتأكيد الحكومة أن مئات الآلاف من النازحين تمكنوا من العودة إلى منازلهم، فإن الصراع ما زال يزعزع استقرار الإقليم، في حين يحاصَر المدنيون في وسط دوامة العنف.
ووفقا لمراقبي حقوق الإنسان، تنتشر أعمال اللصوصية المسلحة، وأصبحت عمليات الخطف مشكلة بارزة، وليس واضحا دائما من يقف وراءها.
ويقول ماغنوس تايلور، مدير شؤون القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية “أوروميا غير آمنة أبدا، ليس فقط بسبب جيش تحرير أورومو، بل بسبب مجموعات أخرى تعمل كمشاريع إجرامية، تمارس الابتزاز والخطف والسرقة”.
المصدر: الجزيرة