درّة التاج الإيراني.. قصف خارك يشعل المنصات ويثير تساؤلات حول التصعيد

أشعلت الغارات الأمريكية على جزيرة خارك الإيرانية جدلا واسعا على المنصات الرقمية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنفيذ غارات وصفها بأنها الأقوى في الشرق الأوسط، مؤكدا أنها دمرت “كل الأهداف العسكرية” في الجزيرة.

وأظهرت مقاطع فيديو سقوط قنابل متعددة على مواقع عسكرية داخل الجزيرة، مع انفجارات متتالية قالت وسائل إعلام إيرانية إن عددها تجاوز 15 انفجارا، رافقها تصاعد أعمدة دخان كثيفة. وذكرت تلك الوسائل أن القصف استهدف أنظمة الدفاع الجوي وقاعدة بحرية ومرافق المطار في الجزيرة.

وتكتسب جزيرة خارك أهمية إستراتيجية كبيرة لإيران، إذ تقع شمال الخليج العربي قبالة ساحل بوشهر على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الإيراني و483 كيلومترا شمال غربي مضيق هرمز، مما يجعلها بوابة رئيسية لصادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

وتضم الجزيرة أكبر محطة لتصدير النفط في البلاد، إضافة إلى مرافق ضخمة لتخزين الخام، وخطوط أنابيب تربطها بالحقول البرية والبحرية، فضلا عن أرصفة قادرة على استقبال ناقلات نفط عملاقة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه بيانات “كيبلر” المتخصصة في تتبع ناقلات النفط إلى أن إيران رفعت صادراتها النفطية من جزيرة خارك إلى مستويات قياسية قبيل التصعيد العسكري الأخير، إذ تجاوزت 3 ملايين برميل يوميا بين 15 و20 فبراير/شباط الماضي، أي نحو 3 أضعاف المعدل المعتاد.

This handout image taken by the European Space Agency (ESA) captured by the Copernicus Sentinel-2 satellite shows a view of Iran's Kharg Island, which hosts the country’s main crude export terminal and is responsible for the overwhelming majority of its oil shipments to the world, about 30 kilometres south of the mainland in the north of the Gulf, on March 7, 2026.
جزيرة خارك الإيرانية تضم أكبر محطة لتصدير النفط في البلاد (الفرنسية)

جدل واسع

وعلى المنصات الرقمية، أثار الهجوم تفاعلا واسعا رصد بعضَه برنامجُ “شبكات” في حلقة (2026/3/14)، إذ رأى كرار أن الجزيرة تمثل “الشريان الاقتصادي للنفط الإيراني”، محذرا من أن أي هجوم عليها قد ينعكس على أسواق النفط العالمية وحركة التصدير.

الجزيرة هي الشريان الاقتصادي للنفط الإيراني وكل هجوم عليها يؤثر حتى على النفط العالمي وحركة التصدير.

بواسطة كرار

من جانبه، اعتبر سعد أن التصعيد قد يقود إلى ردّ خطير، مشيرا إلى أن قصف البنية التحتية النفطية قد يوسع دائرة الحرب، داعيا إلى إيقافها قبل أن تتفاقم.

إعلان

أما عبود فرأى أن الجزيرة تمثل “نقطة ضعف” لإيران، لافتا إلى أنها تعرضت سابقا لهجمات في أوقات التوتر، ومشيرا إلى احتمال تدخل الصين نظرا لاعتمادها على النفط الإيراني.

بدورها، اعتبرت أم ريان أن استهداف الجزيرة قد يكون رسالة ضغط لدفع طهران إلى التفاوض، موضحة أن عدم قصف المنشآت النفطية قد يشير إلى رغبة في إبقاء باب التفاوض مفتوحا.

وبلغة الأرقام، تشير البيانات إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه الجزيرة، بما يقارب 1.5 مليون برميل يوميا، فضلا عن عشرات من الخزانات العملاقة بسعة إجمالية تقارب 30 مليون برميل من النفط الخام.

كما تمتلك مرافئ الجزيرة قدرة تشغيلية كبيرة، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 10 ناقلات نفط عملاقة في آن واحد، كما صُمّم بعض الأرصفة فيها لاستيعاب ناقلات بحمولة تصل إلى 500 ألف طن.

ورغم استهداف مواقع عسكرية، قال ترمب إنه اختار عدم ضرب البنية التحتية النفطية في الجزيرة، لكنه حذر من أنه قد يعيد النظر في هذا القرار إذا استمرت إيران في عرقلة حركة السفن في مضيق هرمز.

في المقابل، سبق أن حذرت إيران من استهداف البنية التحتية النفطية، مؤكدة أن أي هجوم على مرافق التصدير أو منشآت النفط سيقابل بردود “واسعة وفورية”.

 

المصدر: الجزيرة