وسط المآسي والآلام وشلال الدماء في غزة والضفة، وبينما يخيم الصمت في معظم الدول العربية والإسلامية، تشهد دول أوروبية فعاليات متنوعة لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
وكما جرى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين، فقد واصلت السردية الفلسطينية اختراق ميادين جديدة، كانت عصية عليها في السابق.
فقد خفت بريق مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) هذا العام، بتزامنها مع ذكرى النكبة الفلسطينية، وسط مقاطعة واسعة للحدث بسبب مشاركة إسرائيل، في حين علت لليوم الثاني على التوالي الأصوات المنددة بالانتهاكات والإبادة في غزة والضفة الغربية في عواصم عربية وغربية، والداعية إلى تفعيل الحق لعودة المهجرين من أراضيهم منذ عام 1948.
وفي العموم، تميزت ذكرى إحياء النكبة -يوم 15 مايو/أيار من كل عام- بتداخل السياسة والفنون والرياضة عبر العالم، لتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين المستمرة منذ عقود.

حشود في شوارع لندن
وفي العاصمة البريطانية لندن، جابت مسيرة شارك فيها آلاف الداعمين لفلسطين الشوارع، اليوم السبت، إحياء لذكرى النكبة وتنديدا بالاحتلال الإسرائيلي.
وانطلقت المسيرة من محيط متحف فيكتوريا وألبرت، حيث احتشد المشاركون قبل أن يجوبوا عددا من الشوارع مرددين هتافات داعمة لفلسطين ومطالبة بإنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين الفلسطينيين من الأراضي التي هُجّروا منها منذ عام 1948.
وشارك في المسيرة يهود وحاخامات معارضون للاحتلال والصهيونية، مؤكدين أن إسرائيل لا تمثل اليهودية، وأن للفلسطينيين حقا ثابتا في العودة إلى أرضهم.
أصوات تعلو من جديد في ستوكهولم
كما شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، السبت، مسيرة إحياء لذكرى النكبة، حيث تجمّع آلاف الأشخاص في ساحة أودنبلان استجابة لدعوة أطلقها العديد من منظمات المجتمع المدني، مطالبين بوقف فوري لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتب عليها “أوقِفوا الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني في فلسطين”.
وقال ممثل جمعية “التحالف اليهودي المناهض للصهيونية” جوناثان كي إن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لم يبدأ يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، بل بدأ قبل نحو 80 عاما.
كما انتقد خلال المسيرة غياب الوعي التاريخي بشأن النكبة، قائلا “من الفضيحة أن تُعامل النكبة وكأنها تاريخ مدفون تحت الأرض أو مخفي، وأن نُجبر جميعا على البحث عنها وتعلمها بأنفسنا عبر الإنترنت”.
وكانت ستوكهولم من بين أبرز العواصم الأوروبية التي شهدت مسيرات كبيرة منددة بالإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة بعد هجوم حركة حماس يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
النكبة “تنغص” مسابقة “يوروفيجن”
نظمت جماعات مناصرة لفلسطين، مساء الجمعة، فعالية وسط فيينا بمشاركة سياسيين نمساويين وناشطين حقوقيين، لإحياء ذكرى النكبة، ولتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين، من بينها الإبادة والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني، بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو من الفعالية.

وشاركت حركة “لسنا أرقاما” في الفعالية بمنشور طويل امتد عشرات الأمتار، يحمل أسماء آلاف الفلسطينيين الذين استشهدوا بنيران إسرائيل، في مشهد رمزي لتأكيد أن الفلسطينيين ليسوا أرقاما بل أصحاب قصص وحياة قطعتها الحرب.
ومن المتوقع أن تستمر الفعاليات يوم السبت بموازاة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، احتجاجا على مشاركة إسرائيل في المسابقة بعد انسحاب 5 دول من المشاركة.
بارديم: النكبة مستمرة
حضرت أصوات الفن بقوة في يوم النكبة، فقد أشاد الممثل الإسباني بارديم بـ”إصرار الشعب الفلسطيني القوي وإرادته الراسخة في مواصلة الوجود شعبا، والبقاء في أرضه، والحفاظ على ثقافته الغنية”، رغم أكثر من قرن من المعاناة والتجاهل.
وقال الممثل في رسالة مصورة، شاركتها بعثة فلسطين الدائمة لدى الأمم المتحدة على حسابها في منصة إكس، إن النكبة الفلسطينية لم تنته، بل ما زالت مستمرة اليوم في غزة والضفة الغربية.

وعُرضت رسالة بارديم خلال فعالية عرض فيلم “اللي باقي منك” المرشح لجوائز الأوسكار، والذي يتناول القضية الفلسطينية، أمام ممثلي الأمم المتحدة.
وأضاف بارديم في رسالته أن الشعب الفلسطيني يناضل منذ عقود طويلة ضد سياسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي تمارسها إسرائيل، مضيفا أن “النكبة لم تنته قط، فهي مستمرة اليوم في غزة على هيئة إبادة جماعية، وفي الضفة الغربية على شكل تطهير عرقي ونظام فصل عنصري”.
الفرنسي ساشا يحمل علم فلسطين
على خطى لاعب برشلونة لامين يامال، صعد اللاعب الفرنسي ساشا بوي الذي يلعب في نادي “غلاطة سراي” التركي منصة تتويج الفريق حاملا علم فلسطين، في حركة لاقت تصفيقا كبيرا من الجمهور الذي هتف “الحرية لفلسطين”.
والأحد، لوّح يامال (18 عاما) بعلم فلسطين في موكب فريقه الذي جاب شوارع المدينة الكاتالونية على متن حافلة مكشوفة خلال احتفال فريقه بلقب الدوري الإسباني، مما أثار تفاعلا واسعا بين الجماهير وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
كما نشر اللاعب صورة له وهو يحمل علم فلسطين عبر منصة إنستغرام، جذبت إشادات واسعة من متابعيه، وسط دعم شعبي لافت له في إسبانيا وفلسطين.
المصدر: الجزيرة