رغم الرفض الدولي.. بكين تسعى لإبقاء حوار الذكاء الاصطناعي بينها وبين واشنطن

تحول الذكاء الاصطناعي في الأيام الماضية إلى نقطة الجدل الأكثر بروزا بين كبار قادة الدول حول العالم، سواء في جلسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أو حتى في القمة الثنائية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ.

وبينما اكتفت الإعلانات الرسمية للقمة الثنائية بالموافقة على تأسيس أول قناة ثنائية لمتابعة حوادث الذكاء الاصطناعي تجمع بين الدولتين، فإن الحديث عن التقنية شغل حيزا كبيرا منها، وفق تقرير شبكة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2إنفيديا تطلق حارسا يمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي في أجزاء من الثانية
  • list 2 of 2حين تتجاوز الآلة حدودها.. هل يتمرد الذكاء الاصطناعي على البشر؟

end of list

وأفاد التقرير بأن الرئيس الأمريكي استضاف الوفد الصيني في مأدبة عشاء رسمية تاريخية حضرها عدد من أبرز قادة التقنية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتضمنت نقاشات مطولة حول الذكاء الاصطناعي وآثاره.

وضمت قائمة حضور مأدبة العشاء عددا من الأسماء البارزة مثل الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا الأمريكية جينسن هوانغ وزوجته، فضلا عن الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس إيلون ماسك، وحتى رئيس آبل التنفيذي السابق تيم كوك، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان ومؤسس غوغل المشارك سيرغي برين ورئيس مايكروسوفت ساتيا ناديلا والرئيس التنفيذي لشركة إيه إم دي اليزا سو.

تيم كوك (يمين) وجينسن هوانغ وزوجته (المنتصف) واليزا سو وزوجها (يسار) أثناء مأدبة العشاء
تيم كوك (يمين) وجينسن هوانغ وزوجته (المنتصف) واليزا سو وزوجها (يسار) أثناء مأدبة العشاء (الفرنسية)

ويعمل هؤلاء الحاضرون في قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، سواء عبر تقديم نماذجهم الخاصة مثل ألتمان وسيرغي برين وماسك أو حتى عبر دعم مراكز البيانات والاستثمار فيها مثل هوانغ وناديلا، كما أن لهم علاقات مباشرة مع القطاع التقني في الصين.

ورغم المطالبات الدولية التي وجهها قادة كبرى الدول في جمعية الأمم المتحدة بجعل قرار تنظيم الذكاء الاصطناعي قرارا دوليا، فإن الصحافة الصينية التابعة للدولة خصت واشنطن وبكين فقط بمسؤولية إدارة وتطوير الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير منفصل لوكالة بلومبيرغ.

إعلان

وأفاد حساب “يويوانتانتيان” التابع للتلفزيون الصيني الحكومي على منصات التواصل الاجتماعي بأن الذكاء الاصطناعي يمثل تحديا مشتركا بين الصين والولايات المتحدة، وجادل بأن البلدين قادران على معالجة المخاطر المرتبطة به.

وتتسق منشورات الحساب مع تصريحات الرئيس الأمريكي في كلمته الافتتاحية لجمعية الأمم المتحدة الأخيرة، إذ قال حينها إن الولايات المتحدة ترفض أي مساع عالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي والسيطرة عليه.

الاتفاق على الاسم الجديد

وكان البيت الأبيض قد أصدر بيانا في الأيام الماضية يكشف عن نتائج قمة ترمب مع الزعيم الصيني، ومن أبرزها اتفاق البلدين على استخدام اسم الذكاء الفائق بدلا من الذكاء الاصطناعي تماشيا مع الاسم الجديد الذي أقره الرئيس الأمريكي.

OpenAI CEO Sam Altman (L) and Meta CEO Mark Zuckerberg (R) attend a state dinner hosted by President Donald Trump for Chinese President Xi Jinping in the East Room of the White House in Washington, DC, on September 24, 2026.
الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ (يمين) يتحدث مع سام ألتمان أثناء مأدبة العشاء بالبيت الأبيض (الفرنسية)

كما اتفق الطرفان على عقد قمة ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، وفق تقرير نشرته وكالة “أكسيوس ” الإخبارية.

وتجدر الإشارة إلى أن ترمب أعلن عن الاسم الجديد لتقنية الذكاء الاصطناعي في كلمته الافتتاحية في جمعية الأمم المتحدة، داعيا كافة الدول والشركات لتبني المصطلح الجديد الذي يعبر عن التقنية بشكل أفضل من وجهة نظره.

تعاون وثيق في الذكاء الاصطناعي

وأشار الجانب الصيني في بيان حول الاجتماع إلى احتمالية حدوث تعاون أكبر بين الطرفين في المستقبل القريب حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق تصريحات شي الذي قال: “يستطيع الجانبان مواصلة حوارهما بشأن الذكاء الاصطناعي وتبادل وجهات النظر حول مخاطره وفوائده، والعمل معا على منع إساءة استخدامه”.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل تحت سيطرة البشر مهما كان وأن يُنظر إلى التقنية من جانب الفائدة التي قد تعود على البشرية، لذلك ينبغي التمسك بنهج يركز على الإنسان وتطوير التقنية بما يخدم الخير للبشرية.

واتفق ترمب مع وجهة النظر هذه وفق البيان الصيني، إذ أكد أن الجانبين يجب أن يحافظا على الحوار ويعززا التعاون بينهما في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وما تزال آلية التعاون التي أشار إليها الجانبان غير واضحة حتى الآن، خاصة في ضوء العقوبات التي وضعتها الحكومة الأمريكية على الشركات الصينية لمنعها من الوصول إلى شرائح المعالجة الأقوى، فضلا عن الاتهامات المستمرة باستخدام التقطير لسرقة التقنيات الأمريكية.

 

المصدر: الجزيرة