طور علماء روس نموذجا رسوميا بيانيا يتيح إجراء تحليل البيانات الفيزيولوجية العصبية والجينية بغية التعرف على الاكتئاب.
جاء ذلك في نشرة “العلوم في سيبيريا” التي أصدرها فرع سيبيريا لأكاديمية العلوم الروسية .
ونقلت النشرة عن أحد المطورين ألكسندر سافوستيانوف قوله إن “الطريقة الجديدة لمعالجة البيانات تعتمد على نظام الرسوم البيانية، وهو أحد أنواع الشبكات العصبية. وتعمل الطريقة على النحو التالي: نستخدم أولا ما يُسمى بعيّنة التدريب، حيث نُظهر الحالة الصحية مقابل حالة الاكتئاب، ونُحمّل أنماطهما الجينية وبيانات مخطط كهربية الدماغ ( EEG )، وتتعلّم الشبكة العصبية التمييز بين الحالتين. ثم نُنشئ عيّنة اختبارية تحتوي على الأنماط الجينية وبيانات EEG فقط ،ويجب على الشبكة العصبية أن تخمّن من هو مريض ومن هو سليم”.
وتمكن العلماء من جمع مجموعة كبيرة من البيانات تغطي أراضي سيبيريا كلها تقريبا، بدءا من إقليم ألتاي ووصولا إلى بورياتيا. وفحص العلماء أكثر من 3 آلاف شخص. وأُخذت من جزء من المفحوصين عينات دم ومسحات من الظهارة الفموية (كشط من الغشاء المخاطي للخد)، وسُجّلت لهم مخططات كهربية الدماغ، وأُجريت استبيانات نفسية لتحديد السمات النفسية، بما في ذلك شدة أعراض الاكتئاب.
وبالنسبة للحمض النووي المستخلص من الدم ومسحات الخد، أُجري تسلسل جيني لـ 164 موقعا جينيا، وبناء عليه تم تحديد الانحرافات الجينية لكل شخص عما يُسمى بالجينوم المرجعي.
وتبيّن أن دقة النهج القائم على الرسوم البيانية أعلى بكثير من تلك التي قام العلماء بتجربتها سابقاً من هياكل الشبكات العصبية. ففي حين كانت دقة التعرف على الاكتئاب في السابق تبلغ حوالي 86%، وصلت هنا إلى أكثر من 96%. وعلاوة على ذلك، أعطت الشبكة العصبية نتائج سلبية خاطئة أقل، مقارنة بالنماذج المختبرة سابقا، الأمر الذي يُعد ذا أهمية بشكل خاص في سياق الفحص الأولي للأمراض النفسية، حيث قد تكون تكلفة مثل هذه الأخطاء مرتفعة، إذ إن عدم اكتشاف الاكتئاب لدى شخص يعاني منه فعلا هو أخطر بكثير من التشخيص الخاطئ بحالة اكتئاب غير موجودة.
وأشار سافوستيانوف قائلا: “يمكن تحديد الاستعداد الجيني للاكتئاب لدى الإنسان منذ لحظة الولادة، لكن المشكلة تكمن في أنه إذا استُخدم النمط الجيني فقط، فإن دقة التوقعات ستكون منخفضة للغاية، إذ تؤثر ظروف الحياة تأثيرا كبيرا في تطور الاكتئاب. أما تخطيط كهربية الدماغ (EEG) فيقيّم بشكل جيد حالة شخص يخضع للفحص في لحظة معينة، لكن هذا المؤشر يتغير بسرعة كبيرة ولا يعكس السمات طويلة الأمد للشخص، وقد يتأثر بالجوع أو حالة جسدية أخرى. ففي ممارستنا، كانت هناك حالة أظهر فيها تحليل EEG حالة شاذة في دماغ المفحوص، وتبين أن هذه الحالة ناتجة عن أن الشخص جاء لتسجيل EEG مباشرة بعد خلع ضرس له. وعند إجراء تحليل البيانات الجينية والفيزيولوجية العصبية والسلوكية، تزداد موثوقية التشخيص إلى حد بعيد”.
المصدر: تاس
إقرأ المزيد
ترتيبك بين إخوتك قد يحدد أمراضك في المستقبل!
في دراسة هي الأكبر من نوعها، كشف باحثون أن ترتيب الولادة قد يحدد مخاطر إصابة الطفل بالعديد من الأمراض في مراحل لاحقة من حياته، خاصة المشاكل النفسية والعصبية.