سرطان الثدي: كيف يساعد الدعم النفسي المصابات في رحلة العلاج؟

“اسمحي لنفسك بالبكاء” لكن “عليك التوقف عن أي تفكير سلبي.” تقول جولي وهي واحدة من ملايين النساء المصابات بسرطان الثدي. إذ تم تشخيص إصابة 2.3 مليون امرأة في عام 2022، وسُجلت 670 ألف حالة وفاة بسببه في العالم.

لا تنكر جولي أنه في بعض الأوقات خاصة في” الليل” قد تسيطر عليها بعض الأفكار السلبية، إلا أنها تؤكد أن الامتنان لوجود الأحبة والعائلة يساعدها في التخلص من هذه الأفكار، بالإضافة إلى اعتمادها على ثلاثة مبادئ تقودها في حياتها: “الإيمان، الضحك والإيجابية”.

“أتعالج من سرطان الثدي منذ 11 عاماً ونظرتي للحياة إيجابية”

ويحتل سرطان الثدي المرتبة الثانية عالمياً من بين 10 أنواع من السرطان شكلت مجتمعة حوالي ثلثي الحالات الجديدة والوفيات على الصعيد العالمي في عام 2022.

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن تأخر التشخيص بسرطان الثدي، وقصور إتاحة العلاج الجيد للمصابات به، يجعل النساء أكثر عرضة لخطر الوفاة.

وفق منظمة الصحة العالمية “سرطان الثدي مرض تنمو فيه خلايا الثدي غير الطبيعية بشكل خارج عن السيطرة وتشكل أوراماً. ويمكن للأورام إذا تركت دون علاج أن تنتشر في جميع أنحاء الجسم وتصبح قاتلة”.

تؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان أن معظم كتل الثدي حميدة وليست سرطانية (خبيثة) حيث تعد أورام الثدي غير السرطانية نمواً غير طبيعي، لكنها لا تنتشر خارج الثدي. وهي ليست مهددة للحياة، ولكن بعض أنواع كتل الثدي الحميدة يمكن أن تزيد من خطر إصابة المرأة بسرطان الثدي.

يؤكد استشاري الطب النفسي الدكتور عبدالله أبو عدس، أن المناعة النفسية تعتبر من أهم مقومات العلاج الشمولي التي ترافق التشخيص ورحلة العلاج. ويضيف أن الرعاية النفسية الأولية، مع التشخيص ومن ثم الرعاية الداعمة اللاحقة، تعد من أهم ركائز البرامج الشمولية في علاج السرطان.

ويوضح أبو عدس خطوات هامة يجب توافرها في خطة الدعم النفسي :

“لم أتوقع بحياتي أن تمرض والدتي بهذا المرض”

تصف دانا صدمتها بإصابة والدتها بعمر صغير وتقول” والدتي في بداية الخمسينات، وهي أول من تصاب به في العائلة”. وتؤكد أن ما صعّب العلاج، هو اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة، معتقدة أن كل العلاجات لهذا المرض في مراحله المتأخرة مجرد “تجارب”.

بالرغم من ارتفاع الأرقام المسجلة بالإصابات بسرطان الثدي، إلا أن ما يبعث على التفاؤل بأن الكشف المبكر يساهم بشكل كبير في العلاج.

يساهم في ارتفاع نسب الشفاء عن 98 في المئة، بالإضافة إلى أنه يسهل ويقصر، رحلة الشفاء ويحسن النتائج.

في حال وجود تاريخ وراثي في العائلة بالإصابة بسرطان الثدي، تقول الدكتورة جيلان أحمد، إن على السيدات الفحص قبل موعد الإصابة ب 5 سنوات، أي إذا أصيبت والدتها في عمر الأربعين، عليها الكشف بعمر الخامسة والثلاثين.

توضح الدكتورة جيلان أحمد، إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين الكشف المبكر والتشخيص المبكر، لافتة إلى أن الكشف المبكر يعني أن يتم تشخيص المرض في المرحلة الصفرية أو المرحلة الأولى، بينما الكشف المبكر، يعني أن السيدة تجري الفحص قبل ظهور أية أعراض.

تقول الدكتورة جيلان إن سرطان الثدي من الأمراض الخاضعة للأبحاث والدراسات بشكل مستمر، لأنه مرض يتأثر بالهرمون والتركيب الجيني لكل سيدة، الأمر الذي أتاح إمكانية توفيرعلاج جيني ومناعي.

بحسب الخبراء فإن الوعي بالحقائق المتعلقة بسرطان الثدي يعد أمراً أساسياً لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات قد تحمي حياتهم و حياة أفراد عائلاتهم.

وتدعو جيلان أحمد السيدات، إلى التوقف عن التدخين والكحول، وتجنب العلاجات الهرمونية، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة حيث تؤثر على مستوى الأنسولين والمواد التفاعلية للالتهاب، وتؤكد أن “ممارسة الرياضة يومياً لساعة تقلل من فرصة الإصابة بسرطان الثدي”.

هل سيصبح علاج سرطان الثدي أسهل مستقبلاً؟

في عام 1985 تبنت جمعية السرطان الأمريكية لأول مرة حملة للتوعية بسرطان الثدي، إذ كانت تستهدف الترويج لتصوير الثدي بالأشعة السينية كأداة مهمة لاستخدامها في مكافحة سرطان الثدي. وفي عام 1992 تم تقديم الشريط الوردي لأول مرة كجزء من حملة التوعية بسرطان الثدي.

حيث يلتقط هذا الاختبار آثار الحمض النووي للورم قبل حدوث انتكاسة كاملة، وقد ثبت أنه دقيق بنسبة 100 في المئة في التنبؤ بعودة السرطان إلى المرضى، إلا انه لا يزال في مراحله المبكرة.

وبحسب الخبراء، فإن الركائز في خفض معدل الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي تشمل: التثقيف في مجال الصحة العامة لتعزيز الوعي بين النساء وأسرهن بشأن علامات سرطان الثدي وأعراضه، والتشخيص المبكّر بالإضافة إلى العلاج الشامل لسرطان الثدي.

وتهدف منظمة الصحة العالمية إلى خفض معدل الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في العالم بنسبة 2.5 في المئة سنوياً، وبالتالي تجنب 2.5 مليون حالة وفاة جراء سرطان الثدي على مستوى العالم بين عامي 2020 و2040.

 

المصدر: BBC