سر “الذهب الأحمر” في جداريات الرومان ينكشف بعد قرون

اكتشف باحثون في إسبانيا أن الحرفيين الرومان القدماء كانوا يمتلكون وصفة عبقرية لخلط الدهانات، تمكنهم من الحصول على لون أحمر فاخر بتكلفة منخفضة.

وركزت الدراسة على اللوحات الجدارية في منزل أثري يسمى “دوموس سالفيوس” (Domus of Salvius)  بمدينة قرطاجنة الإسبانية الحالية.

وكانت المدينة تعرف قديما باسم “قرطاجنة الجديدة” (Carthago Nova)، وكانت من أهم مدن الإمبراطورية الرومانية في منطقة هيسبانيا (إسبانيا والبرتغال حاليا).

والمعدن الرئيسي الذي كان يستخدم للحصول على اللون الأحمر الفاخر هو “الزنجفر” (cinnabar)، والذي يطلق عليه في العصور القديمة اسم “الذهب الأحمر” لأنه كان ثمينا ومكلفا جدا. لذلك، ابتكر الحرفيون الرومان طريقة ذكية لاستخدام كمية قليلة من الزنجفر مع مواد أرخص، مع الحفاظ على جودة اللون الأحمر ومتانته.

ولم تكن الوصفة مجرد خلط الزنجفر مع أكسيد الحديد (وهو مادة رخيصة تعطي لونا أحمر أيضا)، بل كانت تكمن في الطبقة الأساسية التي توضع على الجدار قبل الدهان.

واكتشف الباحثون أن الحرفيين كانوا يضعون أولا طبقة من معدن أصفر يسمى “الغوتيت” (goethite)، ثم يضعون فوقها خليط الزنجفر وأكسيد الحديد. وهذه الطبقة الصفراء كانت تحمي اللون الأحمر وتجعله يدوم لفترة أطول ويحتفظ ببريقه.

وللوصول إلى هذه النتائج، تعاون كيميائيون من جامعة قرطبة مع باحثين في الآثار من جامعة مرسية. واستخدموا تقنيات متطورة مثل تحليل حيود الأشعة السينية، ومطيافية رامان، والمجهر الإلكتروني الماسح.

وهذه التقنيات كشفت أن المواد المستخدمة في الملاط كانت محلية المصدر، كما حددت تقنيات الرسم والألوان المستخدمة.

وكان علماء الآثار يعتقدون أن استخدام الزنجفر قد توقف في فترة معينة، لكن تاريخ هذه الجدران تحدى هذا الاعتقاد ومدد الفترة الزمنية التي استخدم فيها هذا المعدن الثمين.

ويشتبه الباحثون أيضا في أن هذه المعرفة الكيميائية المتقدمة ربما كانت منتشرة عبر كتب أو ورش عمل متخصصة في ذلك الوقت.

ودعمت نتائج مشابهة من دراسات أجريت على لوحات مدينة أفسس (Ephesus) القديمة هذا الاكتشاف، ما يشير إلى وجود ما يشبه “عائلة من الوصفات” الموحدة لتطبيق الزنجفر على الأسطح الكبيرة في مختلف مناطق الإمبراطورية الرومانية.

نشرت الدراسة في مجلة npj Heritage Science.

المصدر: interesting engineering

 

المصدر: روسيا اليوم