احتفل السوريون داخل القصر العدلي بدمشق ومحيطه بقرار محكمة الجنايات الرابعة إصدار حكم الإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وعدد آخر من الرموز الأمنية والعسكرية للنظام المخلوع، فيما دوت مساجد درعا جنوبي سوريا بالتكبيرات فرحا بـ”هذا اليوم التاريخي”.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكما بإعدام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر و7 مسؤولين أمنيين سابقين أُدينوا بارتكاب جرائم خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2011.
وقال رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان إن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في درعا، كما أن الأفعال المنسوبة إليه وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية.
وأضاف العريان خلال المحكمة -وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”- أن الفرع الذي يقوده نجيب اقتحم المسجد العمري في درعا مع فروع أمنية أخرى.
احتفالات في القصر العدلي
وعلت داخل القصر العدلي بدمشق الأهازيج وصيحات الفرح والزغاريد ترحيبا بالقرار، فيما تجمع مئات الأشخاص في محيط القصر العدلي رافعين صور عدد من الشهداء والأعلام السورية، كما وزع عدد من السوريين الحلوى احتفالا بالقرار، وفق ما رصد مراسل “سوريا الآن”.
وفي درعا التي كانت ساحة لانتهاكات عاطف نجيب مع انطلاق الثورة السورية، واكب الأهالي جلسة المحكمة وتجمعوا في المركز الثقافي في المدينة.
ورصد مراسل “سوريا الآن” ردات فعل أهالي درعا بخبر حكم الإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من رموز النظام المخلوع، إذ عبروا عن فرحهم بتحقيق العدالة كما طالبوا باستكمالها لتطاول “كل المجرمين”.
إنصاف أهل الضحايا
وقال رئيس فريق الادعاء المحامي عدنان المسالمة لـ”سوريا الآن” إن الحكم أنصف أهل الضحايا وجاء وفق ما كان يطالب به الأهالي وفريق الادعاء.
وأوضح المسالمة، وهو ينحدر من محافظة درعا، أن المحكمة جرت وفق الأصول القانونية وآليات العمل القضائي، وتضمنت سماع المتهم والنيابة العامة والشهود وتقديم كل طرف أدلته وبراهينه، حتى الوصول إلى الحكم الذي جاء لينصف الضحايا.
نجاح للعدالة الانتقالية
بدوره قال مؤيد غزلان قبلاوي -عضو مجلس الشعب عن محافظة درعا- إن الحكم يشكل استكمالاً حقيقياً لنصر الثورة السورية، وتعبيراً عن نجاح مسار العدالة الانتقالية بعد نقل السلطة التشريعية للشعب وتكامل المؤسسات في سوريا الجديدة.
وأضاف غزلان لـ”سوريا الآن” أن قرار إعدام عاطف نجيب نصر لأيقونة الثورة السورية ومهدها في درعا وكل سوريا، مشيراً إلى متابعة القضايا ضد كل من أجرم بحق الشعب السوري.
وأكد محمد رمضان علي -رئيس لجنة حقوق الشهداء والمفقودين في حوران- أن الفرحة لذوي الشهداء ولكل سوري وخصوصاً أولياء الدم، وأضاف: “أنا مدع على بشار الأسد وكل الأجهزة الأمنية في مجزرة الجامع العمري، وفرحتي غامرة بهذا الحكم”.
وتابع علي لـ”سوريا الآن”: “لقد نسينا أنفسنا من هذه الفرحة وقدمنا صورة لكل السوريين والعرب والعالم أن الشعب السوري استطاع استرجاع بعض حقوقه، لقد أتينا من درعا ولم نغادر الساحة حتى الآن”.
محاكمة كل رموز النظام
وأكد مضر الأسعد -ناشط سياسي من الجزيرة السورية- أن هذا اليوم يعادل يوم سقوط بشار الأسد وهروبه، مضيفاً لـ”سوريا الآن” أن الشعب السوري يريد محاكمة كل رموز نظام الأسد الذين أجرموا بحق الشعب السوري في الحولة والبياضة ودوما وحرستا ودرعا.
وتمنى الأسعد محاكمة كل رموز النظام في الداخل والخارج لتحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر والوصول إلى السلم الأهلي، مؤكداً أن السلم الأهلي لا يمكن تحقيقه دون محاكمة كل رموز النظام الذين أجرموا بحق الشعب السوري.
بدورها قالت هيئة العدالة إن الحكم “يشكل محطة مهمة في مسار المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ضمن مسار قضائي مؤسساتي”.
وأكدت -في بيان لها- أن المحاسبة تتم وفق القانون والإجراءات القضائية، وأن الهدف من العدالة الانتقالية هو ترسيخ سيادة القانون وإنصاف الضحايا وبناء مؤسسات قادرة على حماية المجتمع من تكرار الجرائم.
وتعود وقائع القضية إلى دور عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في قمع المظاهرات بمدينة درعا التي شكلت شرارة الثورة السورية في 18 مارس/ آذار 2011، إثر اعتقاله عدداً من الأطفال وتعذيبهم.
كما ارتبط اسم نجيب باقتحام المسجد العمري وإهانة الأهالي، ما أدى إلى إدراجه على قائمتي العقوبات الأمريكية والأوروبية في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار 2011.
وتعد هذه المحاكمة، التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل/ نيسان الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
المصدر: الجزيرة