شاهد.. كيف تعمل مسيّرات حزب الله التي استعصت على إسرائيل؟

يشهد جنوب لبنان تطورا لافتا في أساليب القتال مع تصاعد استخدام حزب الله مسيّرات صغيرة تعمل بتقنية الألياف الضوئية، في تحول ميداني يعكس انتقال المواجهة إلى أدوات أكثر بساطة من حيث الكلفة، وأكثر تعقيدا من حيث القدرة على المناورة والتخفي، بما يطرح تحديات متزايدة أمام أنظمة الدفاع الإسرائيلية التقليدية.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير لأحمد جرار كيفية عمل هذا النوع من المسيّرات، موضحا أنها طائرات صغيرة لا تتجاوز كلفتها بضع مئات من الدولارات، وتكون موصولة بسلك رفيع من الألياف الضوئية يمتد خلفها أثناء الطيران، ما يتيح للمشغّل التحكم بها بشكل مباشر دون الاعتماد على إشارات لاسلكية.

وبيّن أن هذه المسيّرات تندرج ضمن فئة “إف بي في”، أي “الرؤية من منظور الشخص الأول”، حيث يتم توجيهها عبر كاميرا مثبتة تنقل الصورة لحظيا إلى المشغّل، ما يسمح بالتحكم الدقيق بها حتى لحظة إصابة الهدف.

وأظهر التقرير أن أبرز ما يميز هذه التقنية هو غياب البث اللاسلكي، ما يجعلها محصنة ضد أنظمة التشويش التقليدية، إضافة إلى قدرتها على الطيران المنخفض ومراوغة التضاريس، الأمر الذي يصعّب رصدها من الرادارات أو اعتراضها في الوقت المناسب.

كما لفت إلى أن خفة سلك الألياف الضوئية تمكّن المسيّرة من التحليق لمسافات تتراوح بين 5 و20 كيلومترا دون التأثير الكبير على أدائها، في حين لا تتطلب تجهيزات إطلاق معقدة، ويمكن تشغيلها بواسطة فرد واحد فقط.

تتبع الاستخدام الميداني

ووثّق التقرير تصاعد استخدام هذه المسيّرات في الأسابيع الأخيرة، حيث استُخدمت لاستهداف مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في عدة مناطق بجنوب لبنان، إلى جانب توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مستوطنات قريبة من الحدود.

وأشار إلى أن هذه العمليات ترافقت مع حديث عن وقوع خسائر في الجنود الإسرائيليين، في وقت لم ينفِ فيه جيش الاحتلال تأثير هذا السلاح على فعالية بعض منظوماته الدفاعية.

إعلان

وناقش التقرير انعكاسات هذا التطور على المفاهيم العسكرية القائمة، خصوصا ما يتعلق بجدوى “المنطقة العازلة” التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب نهر الليطاني، والتي تهدف أساسا إلى إبعاد منصات إطلاق الصواريخ.

كما أبرز أن هذا النوع من المسيّرات، الذي لا يحتاج إلى منصات إطلاق ثابتة أو بنية تحتية، قد يقلّص من فعالية هذه الإستراتيجية، إذ يمكن تشغيله من قبل عنصر واحد وبمرونة عالية، دون التقيد بالمسافات التقليدية.

وفي 17 أبريل/نيسان الماضي، بدأت هدنة لمدة 10 أيام، ثم جرى تمديدها حتى 17 مايو/أيار الجاري، غير أن إسرائيل تواصل خرقها يوميا عبر قصف جوي ومدفعي أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين اللبنانيين، فضلا عن تفجير واسع لمنازل في عشرات القرى بجنوب لبنان.

وبدوره، يشن حزب الله هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على تجمعات الجنود والآليات الإسرائيلية في جنوب لبنان ردا على خروقات الاحتلال المتواصلة للهدنة.

 

المصدر: الجزيرة