تستعد شركة شاومي لإحداث نقلة نوعية في قطاع المحركات العالمي من خلال إطلاق أول سيارة رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) تعمل بنظام المدى الممتد (EREV).
وتأتي هذه الخطوة لتمثل تحولاً إستراتيجياً ذكياً في رؤية العملاق التكنولوجي الصيني، حيث تنتقل الشركة من التركيز الحصري على السيارات الكهربائية بالكامل إلى تقديم حلول هجينة متطورة تدمج بين كفاءة الطاقة النظيفة واعتمادية محركات الاحتراق الداخلي.
يهدف هذا التوجه الجديد إلى معالجة أكبر تحديات النقل الكهربائي المتمثلة في “قلق المدى”، عبر توفير منظومة طاقة هجينة تضمن للمستخدمين تجربة قيادة كهربائية هادئة داخل المدن، مع مرونة كاملة في الرحلات الطويلة بفضل محرك البنزين الذي يعمل كمولد للطاقة.
ويعكس هذا المسار فهم شاومي العميق لمتطلبات السوق التي لا تزال تنظر إلى البنية التحتية للشحن كعائق أمام التحول الكهربائي الكامل.
خارطة طريق للسيطرة على سوق الـ SUV
تكشف التسريبات المحيطة بمشروع “كونلون” عن توجه إستراتيجي يتجاوز مجرد طرح طراز جديد، إذ تخطط شاومي لجعل هذا المولود حجر الزاوية الذي ترتكز عليه سلسلة سيارات متكاملة تحت العلامة الفرعية “SKYNOMAD”. هذا التوجه يمثل إعلاناً رسمياً عن انتهاء مرحلة الاكتفاء بسيارات السيدان الرياضية، وبداية مرحلة منظمة لإنتاج السيارات العائلية الفاخرة.
وتشير المعلومات إلى أن الشركة تعتزم طرح ثلاثة طرازات متنوعة ضمن هذه السلسلة بين عامي 2026 و2027، في خطوة تهدف إلى محاصرة المنافسين عبر تقديم خيارات متعددة الأحجام والمواصفات.
ويمثل هذا التوسع انتقال شاومي من فئة السيارات التي تخاطب الشباب وعشاق السرعة إلى فئة العائلات والنخب، حيث تشتد المنافسة على المساحة، والرفاهية، والذكاء الاصطناعي المرتبط بنمط الحياة اليومي.
ويعكس هذا التحول نية العملاق الصيني في استثمار نجاحاته التقنية لبناء منظومة تنقل شاملة، تضع “القدرة على الترحال” في قلب هويتها الجديدة، مدعومة بأنظمة المدى الممتد التي تمنح المستخدمين حرية الحركة دون قيود الشحن التقليدية.
شاومي تودع الانسيابية وتتبنى الصلابة
وفي تحول جذري يعكس نضج الرؤية التصميمية لدى العملاق الصيني، قررت شاومي التخلي عن الخطوط الانسيابية والملامح الرشيقة التي ميزت أيقونتها السابقة “SU7″، لتتبنى في طرازها الجديد لغة بصرية تتسم بالحدة والصلابة.
هذا التغيير ليس مجرد تبديل في المظهر، بل هو إعلان عن دخول الشركة عصر السيارات التي تفرض حضورها الطاغي على الطريق من خلال هيكل صندوقي مهيب يوحي بالثبات المطلق والقوة الهجومية.
ويعتمد التصميم الجديد على فلسفة “الهيكل الصلب” الذي يدمج بين الفخامة العصرية وخشونة سيارات الدفع الرباعي الكلاسيكية. تبرز الزوايا الحادة في كافة جوانب السيارة لتعطي انطباعاً بالحماية والمتانة، وهي سمات حيوية لاستقطاب العائلات الباحثة عن الأمان، والمغامرين الذين ينشدون مركبة تتحمل قسوة الطرق الوعرة دون التنازل عن الأناقة المدنية.
ولم تكن الجماليات وحدها هي المحرك لهذا التصميم، بل لعبت التكنولوجيا دوراً محورياً في تشكيل ملامح السيارة. إذ تظهر الصور المسربة بروزاً تقنياً أعلى السقف يضم حساس “ليدار” (LiDAR) المتطور، وهو ما يمثل “العين الثالثة” للسيارة. هذا التجهيز الذكي يؤكد أن شاومي لم تتنازل عن ريادتها الرقمية، حيث ستكون السيارة مدججة بأنظمة القيادة الذاتية من المستوى المتقدم، مما يجعل من “القوة الصندوقية” غلافاً ذكياً لمنظومة برمجية فائقة التطور.
من شوارع المدينة إلى قمم الجبال
تجاوزت شاومي في هذا الطراز مفهوم السيارة العائلية التقليدية نحو فكرة “المنصة المتعددة المهام”. وتكشف التسريبات عن نية الشركة طرح نسخ مخصصة لعشاق “الترحال المفتوح”، حيث تدمج السيارة في بعض فئاتها خيمة سقف مخفية وتجهيزات لوجستية للرحلات الطويلة. هذا التوجه يشير بوضوح إلى استهداف شريحة جديدة من المستهلكين الذين يطلبون سيارة تجمع بين رفاهية المكتب الذكي وقوة التخييم في البرية.
ويضع الحجم المتوقع لسيارة “كونلون” شاومي في منافسة مباشرة ضمن فئة الـ SUV الكبيرة الفاخرة، حيث تشير التقديرات إلى طول إجمالي يتجاوز 5200 ملم، مما يجعلها أكبر بوضوح من طراز “YU7”. كما تعتمد قاعدة عجلات تتيح مساحة داخلية واسعة جداً تناسب العائلات الكبيرة، مع تصميم خلفي يتميز بمصابيح عمودية وباب خلفي منقسم لسهولة التحميل.
وبهذه التوليفة، تبرهن شاومي على قدرتها على تطويع التصميم لخدمة الوظيفة، مقدمة مركبة لا تكتفي بنقل الركاب، بل تشاركهم رسم نمط حياتهم الجديد.

وداعاً لقلق الشحن
تعتمد السيارة على منظومة دفع متطورة تضعها في مقدمة المنافسة، وترتكز على ثلاثة محاور رئيسة:
- المحرك المزدوج: يعمل محرك البنزين كمولد للطاقة فقط، بينما تتولى المحركات الكهربائية مهمة تحريك المركبة بشكل كامل.
- البطارية والمدى: ستزود السيارة ببطارية ضخمة تتجاوز سعتها 70 كيلوواط/ساعة، مما يوفر مدى كهربائياً خالصاً يتراوح بين 400 و500 كم، قبل الحاجة لتدخل محرك البنزين لتمديد المسافة.
- الأنظمة المساعدة: توقعات بدمج نظام توجيه بالعجلات الخلفية ونظام تعليق هوائي لتوفير تجربة قيادة ناعمة وفارهة.
لا تخفي شاومي طموحها في منافسة طراز “Li Auto L9” بشكل مباشر، وهو ما يعني الدخول إلى سوق الفئة العليا من حيث التقنيات والرفاهية. ويعكس هذا التوجه فهماً عميقاً لمتطلبات السوق العالمي، حيث يفضل المستخدمون السيارات التي توفر هدوء المحرك الكهربائي في المدينة مع مرونة محرك الاحتراق في السفر الطويل.
وبإطلاق طراز “كونلون”، تؤكد شاومي أنها لاعب رئيس في رسم مستقبل التنقل، عبر خيار مثالي يجمع بين التكنولوجيا الفائقة، والمساحة العائلية، والمدى الطويل دون التضحية بالعملية.
المصدر: الجزيرة