بالنسبة إلى كثيرين منا، لا يرتبط تناول الشاي بوقت محدد من اليوم. يكفي أن تغلي الماء، وتضع الشاي، ثم تنتظر دقائق قليلة ليصبح الكوب الساخن جاهزا؛ مشروب يرافق الصباح، وجلسات المساء، والزيارات العائلية، وحتى لحظات الاستراحة في منتصف يوم طويل.
لكن “شاي الشمس” يكسر تلك القاعدة، إذ لا يمكن تناوله سوى في فصل الصيف وفي فترة معينة من اليوم، ويُقدم باردا مع بعض الإضافات.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ويختلف في طريقة تحضيره عن الشاي المثلج التقليدي، فبدلا من غلي الماء على النار ثم تبريده ساعات، تقوم الشمس بجزء من المهمة، فتتحول أشعتها إلى مصدر حرارة طبيعي وبطيء يستخلص نكهة الشاي تدريجيا.
الفكرة ليست جديدة في الأساس، فقد عُرفت في المطابخ الأمريكية منذ عقود، لكنها تعاود الظهور كل صيف على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الطهي، وكأنها اكتشاف طازج.
وصفة لا تحتاج إلى أكثر من الشمس
الطريقة أبسط مما قد يبدو، فهي لا تحتاج إلى خطوات معقدة؛ يكفي وضع أكياس الشاي أو أوراقه في وعاء زجاجي نظيف مملوء بالماء، وتغطيته وتركه تحت أشعة الشمس المباشرة لنحو 3 إلى 5 ساعات، بحسب درجة الحرارة ودرجة تركيز النكهة المطلوبة.
وخلال هذه المدة يسخن الماء تدريجيا، فتنتقل إليه نكهة الشاي ببطء، قبل أن يوضع الوعاء في الثلاجة ويُقدم المشروب باردا مع الثلج.
وتكمن جاذبية هذه الطريقة في أنها تختصر خطوات إعداد الشاي البارد التقليدية؛ فلا حاجة لغلي الماء ثم الانتظار حتى يبرد، بل تقوم الشمس بالتسخين التدريجي، ويمنح الوقت أوراق الشاي فرصة لإطلاق نكهتها في الماء.

لماذا يختلف مذاقه عن الشاي المثلج التقليدي؟
الفرق بين الطريقتين لا يقتصر على مصدر الحرارة، بل يتمثل أيضا في مذاق الشاي؛ فالماء الساخن يستخلص مركبات النكهة بسرعة، بينما يعتمد “شاي الشمس” على نقع أبطأ يمتد ساعات، ما قد يمنحه مذاقا أخف وأكثر نعومة وأقل مرارة.
وتصف رايلي ووفورد، منسقة الطعام ومطورة الوصفات في موقع “مارثا ستيوارت” (Martha Stewart) الأمريكي، هذا النوع بأنه أكثر اعتدالا ورِقة من الشاي المثلج المحضر بالطريقة الساخنة. ومع ذلك، لا توجد نتيجة ثابتة، إذ تتأثر النكهة بنوع الشاي وعدد الأكياس ومدة النقع ودرجة حرارة الجو.
ويظل الشاي الأسود خيارا شائعا، مع إمكانية تجربة الأخضر أو الأبيض أو شاي الأعشاب. وفي النهاية لا يتعلق الأمر بأيهما أفضل، وإنما بالمذاق الذي يفضله كل شخص.
الشمس تسخن الماء.. لكنها لا تعقمه
رغم بساطة تحضير “شاي الشمس”، فإن هذه الطريقة تستحق التوقف عند جانب آخر لا يقل أهمية عن النكهة: سلامة الغذاء.
فالمشكلة لا تتعلق بأشعة الشمس نفسها، وإنما ببقاء الماء والشاي ساعات في درجات حرارة فاترة؛ وهي درجات قد لا تكون ساخنة بما يكفي للقضاء على البكتيريا، ولا باردة بما يكفي للحد من نموها.
لذلك، إذا قررت تجربته، استخدم وعاء نظيفا ومغطى بإحكام، كما يفضل اختيار أوراق الشاي السائبة بدلا من الأكياس، خاصة أن بعض أنواع أكياس الشاي البلاستيكية قد تطلق جزيئات بلاستيكية في الماء أثناء النقع.
ولا تترك الوعاء تحت الشمس أكثر من اللازم؛ فبمجرد وصول الشاي إلى اللون والنكهة المطلوبين، قم بنقله إلى الثلاجة، أما إذا أردت تجنب هذه الظروف تماما، فيبقى تحضير الشاي بالماء المغلي ثم تبريده، أو استخدام طريقة النقع البارد بوضع الشاي في الماء وحفظه مباشرة في الثلاجة لعدة ساعات، خيارين أكثر تحفظا للحصول على مشروب صيفي بارد.

انتعاش بسعرات أقل
مع اشتداد حر الصيف، تتنوع المشروبات المنعشة بين الغازية والعصائر والمثلجات المحلاة، لكن الشاي البارد يقدم خيارا أبسط وأخف، خاصة إذا قدم دون سكر.
فالشاي الأسود أو الأخضر غير المحلى منخفض السعرات، ويمكن تحويله بسهولة إلى مشروب صيفي مختلف في كل مرة بإضافة النعناع أو القرفة أو القرنفل وبعض الأعشاب أثناء التحضير، ثم شرائح الليمون أو قطع الفاكهة عند التقديم، مع إمكانية تحليته بقدر قليل من السكر أو العسل بحسب الذوق.
وبالتأكيد يفضل عدم ترك الفواكه الطازجة القابلة للتلف ساعات في الوعاء تحت الشمس، إذ من الممكن إضافتها عند التقديم بعد تبريد الشاي.
بهذه الطريقة يحتفظ المشروب بنكهة الشاي المألوفة، لكنه يتحول إلى كوب بارد ومنعش يمكن تنويع مذاقه بسهولة، من دون أن يصبح محملا بالسكر والسعرات.
المصدر: الجزيرة