تتجه الأنظار حاليا إلى سياسيين أمريكيين سابقين من ذوي النفوذ في ولاية نيو مكسيكو واصلوا لقاء الملياردير اليهودي الأمريكي جيفري إبستين وتلقوا تبرعات لحملاتهم الانتخابية منه لفترة طويلة، حتى بعد أن أصبح مجرما مُدانا في قضايا جنسية، وفق تقرير لوكالة “رويترز”.
وتفتش الشرطة لأول مرة مزرعة إبستين -المدان بجرائم جنسية والاتّجار بالقاصرات- في نيو مكسيكو، والمعروفة باسم “زو رانش”، بحثا عن أدلة على أي انتهاكات جنسية أو أنشطة غير قانونية أو علاقات مشبوهة مع سياسيين.
ومزرعة “زو رانش” عبارة عن ممتلكات واسعة اشتراها إبستين عام 1993، وتحوي مرافق كبيرة استخدمها وفق تقارير محلية لاستقبال زوار من مشاهير وسياسيين، وذكر تقرير “رويترز” أنها كانت مركزا لعمليات “إبستين” في الاتجار الجنسي بالأطفال.
وتحولت قضية “إبستين” -الذي وُجد ميتا في زنزانته في أغسطس/آب عام 2019- من ملف جنائي يتعلق باستغلال قاصرات إلى واحدة من أكثر القضايا التي أثارت أسئلة عميقة حول طبيعة النفوذ السياسي والمالي في الولايات المتحدة؛ وكيف يمكن لشبكات العلاقات بين المال والسلطة أن تعمل لسنوات طويلة بعيدا عن المساءلة الفعلية.
وتُحقق “لجنة الحقيقة”، الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، في علاقات “إبستين” بقادة الحزب الديمقراطي في ولاية نيو مكسيكو (جنوب غرب)، بما في ذلك اثنان من الحكام السابقين والمدعي العام، إضافة إلى دراسة أوجه التقصير المؤسسية التي ربما سمحت بارتكاب الانتهاكات في المزرعة.
حسب تقرير “رويترز”، كان ما أنفقه إبستين قليلا نسبيا مقابل تعزيز نفوذه وترسيخ مكانته، حيث تبرع بما يزيد قليلا على 160 ألف دولار في 5 انتخابات بين 2002 و2014، وكان غالبا أكبر متبرع خارجي للحملات، بما في ذلك بعد إدانته الأولى بجرائم جنسية عام 2008.
علاقات مشبوهة
وكشفت “رويترز” عن وجود علاقات واتصالات بين إبستين والحاكم السابق الراحل بيل ريتشاردسون، وكذلك مع غاري كينج، كبير مسؤولي إنفاذ القانون السابق، الذي واصل لقاء إبستين حتى بعد إدانته بارتكاب جرائم جنسية، كما تلقى تبرعات منه قبل أن يعيدها لاحقا بعدما تم كشفها في الإعلام.
ونقلت رويترز عن عضو الكونغرس تيريزا ليغر فرنانديز أن استمرار بعض السياسيين في قبول تبرعات إبستين بعد معرفة أنشطته “أمر مستهجن”.
ونقلت في تقريرها عن كبير مسؤولي إنفاذ القانون السابق غاري كينغ أنه أخبر إبستين بعدم قبول أي تبرعات منه نتيجة لأنشطته الإجرامية المعترف بها، مؤكدا أنه لم يكن على علم بـ”رسائل” أُرسلت له من الحملة من قِبل إبستين.
وذكر تقرير “رويترز” أن إبستين تبرع بمبالغ إضافية لحملة غاري كينغ، بما في ذلك 15 ألف دولار في 2006 و35 ألفا و600 دولار في 2014، كما رتب له رحلة طائرة خاصة لحضور إفطار حملة انتخابية.
قضية مفتوحة
أعاد المدعي العام الحالي في نيو مكسيكو راؤول توريث فتح التحقيق الذي أجرته الولاية حول إبستين في فبراير/شباط 2026، بينما أحجمت وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي عن التعليق، في خطوة تؤكد استمرار متابعة ملف إبستين وكشف علاقاته وتأثيره المحتمل على السياسيين السابقين في الولاية، وفق رويترز.
وأوقفت السلطات الأمريكية إبستين عن العمل عام 2005 بتهمة الاستغلال الجنسي لقاصرة لم تتجاوز 14 عاما، و”الاستعانة بخدمات غير مشروعة” لعشرات القاصرات في منزله بولاية فلوريدا.
ومنذ عام 2008، أُدرج إبستين ضمن المستوى الثالث في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية بولاية نيويورك، وهي فئة دائمة تشي إلى احتمال عال للعودة إلى الإجرام. وعلى الرغم من إدانته، احتفظ بممتلكاته وأصوله المالية دون مساس.
وعادت قضية إبستين للتحقيق مرة ثانية عقب مقال نشرته الصحفية الأمريكية ميامي هيرالد أشارت فيه إلى وجود نحو 80 ناجية محتملة من اعتداءات جنسية ارتكبها إبستين أو شركاؤه.
وأدى التحقيق في قضيته إلى إعادة فتح ملف اتهامات إبستين، فأعاد مدَّعون فدراليون مراقبته والتحقيق في القضية، واكتشفوا أنه يدير شبكة للدعارة، واعتُقل من مطار تيتربورو في نيوجيرسي في السادس من يوليو/تموز 2019.
وفي صباح العاشر من أغسطس/آب 2019 عُثر على إبستين ميتا في زنزانته إثر إصابة في رقبته، وبسبب توسع شبكة الدعارة ووصولها إلى أفراد بارزين رأى البعض أنه قد قُتل للتغطية على المتورطين معه، لكنّ الشرطة أعلنت فيما بعد أنه انتحر.
المصدر: الجزيرة