في السنوات الأخيرة، لم تعد “ترندات” الجمال تقتصر على مستحضرات التجميل أو العناية بالبشرة، بل تحولت إلى ثقافة مستقلة تعرف باسم “تحسين المظهر” (Looksmaxxing).
نشأت هذه الثقافة في أوائل العقد الثاني من الألفية، وتقوم على فكرة واحدة: مظهرك هو ما يحدد كل شيء في حياتك، ابتداء بحياتك العاطفية مرورا بقدر المال الذي تجنيه وانتهاء بمكانتك الاجتماعية.
في العقد الثالث من الألفية، انتشرت هذه الثقافة بشكل أوسع عبر منصات مثل تيك توك، وتبناها العديد من المؤثرين مما ساهم في زيادة شعبيتها في صفوف الشباب. ولعل أخطر ترندات ثقافة “تحسين المظهر” وأكثرها جنونا هي ما يعرف “تكسير العظم” أو (Bone Smashing).
ما هو البون سماشينغ؟
هو ممارسة تقوم على الطرق المتكرر على عظام الوجه -الذقن والفك وعظام الخدين- باستخدام مطرقة أو أداة صلبة بهدف إحداث “كسور دقيقة” يعتقد أنها ستلتئم بشكل يجعل الوجه أكثر تربيعا أو يمنح خط فك أقوى وملامح أكثر حدة.
أنصار هذه الممارسة يستندون إلى ما يعرف بقانون وولف (Wolff’s Law)، وهي نظرية اكتشفها الجراح الألماني يوليوس وولف في القرن التاسع عشر، وتشير إلى أن العظام السليمة تتكيف وتقوى استجابة للضغط الميكانيكي.
ماذا يقول العلم؟
من الناحية العلمية، نعم، العظام تستجيب للضغط. هذا ما يفسر زيادة كثافة عظام الرياضيين، لكن الفرق الجوهري أن هذه العمليات تحدث ضمن حدود فسيولوجية وتحت تحفيز تدريجي ومنضبط، وليس عبر ضرب مباشر وعنيف لعظام الوجه.
الدكتور جوشوا روزنبرغ، جراح تجميل الوجه في مستشفى “ماونت سيناي” بمانهاتن، يوضح أن الفرضية الأساسية ليست منفصلة تماما عن العلم، لكنها “مفهومة بشكل خاطئ ومطبقة بشكل غير صحيح”.
فعظام الوجه ليست مثل عظام الساق التي تتعرض لضغط تدريجي أثناء المشي أو التمارين، وضربة واحدة قوية قد تؤدي إلى:
- كسر في المركّب الوجني الفكي.
- هبوط في الخد بدل بروزه.
- تلف أعصاب.
- فقدان الإحساس.
- عدم تناسق دائم في الوجه.
كما حذر الأطباء من أن المخاطر قد تشمل كذلك تشوها وضعفا وظيفيا وعواقب طويلة الأمد.
لماذا ينجذب الشباب لهذه الممارسات؟
تقسم تقنيات ثقافة تحسين المظهر إلى فئتين، الأولى تشمل تحسينات بسيطة مثل:
- العناية بالبشرة.
- التمارين.
- النظام الغذائي.
- تحسين أسلوب الحياة.
أما الثانية فتشمل:
- الجراحة.
- الستيرويدات.
- الحشوات.
- وممارسات مثل البون سماشينغ.
اللافت أن مناصري الفئة الثانية هم في الغالب من المراهقين أو الشباب، وغالبا ما تبدأ الفئة العمرية المتأثرة بهذه الممارسات بالأشخاص الأقل من 16 عاما. وهنا تكمن الخطورة، حيث أن الضغط على عظام الوجه في هذه المرحلة العمرية من الممكن أن يؤدي إلى:
- اضطرابات حسية عصبية.
- ألم مزمن.
- ارتشاف عظمي.
- تشوه دائم.
من الميوينغ إلى الغواشا: كيف تطورت الفكرة؟
البون سماشينغ ليس ظاهرة مستقلة، بل جاءت امتدادا لعدد من الترندات السابقة، ومنها:
- الميوينغ (Mewing): تقنية تعتمد على وضع اللسان على سقف الحلق لتحسين شكل الفك. رغم انتشارها الواسع على تيك توك، إلا أن الأدلة العلمية على قدرتها على إعادة تشكيل وجه البالغين محدودة جدا.
- الغواشا (Gua Sha): تقنية من الطب الصيني التقليدي تعتمد على كشط خفيف لتحسين الدورة الدموية. تأثيرها مؤقت ويعتمد على تقليل الانتفاخ، وليس تغيير بنية الوجه.
- عيون الثعلب (Fox Eyes): صيحة مكياج تعطي تأثير شد للعينين، وأثارت نقاشات بشأن الاستحواذ الثقافي، لكنه ظل ضمن حدود التأثير البصري المؤقت.
الملاحظ أن هذه الاتجاهات تطورت مع الوقت بشكل متطرف، إذ بدأت بتعديلات في الوجه باستخدام المكياج، إلى تعديلات وضعية باللسان إلى كشط للجلد وانتهاء بضرب عظام الوجه بطريقة قد تؤدي إلى تشوهات.
هذا التطرف يعكس بوضوح العديد من المشكلات الاجتماعية المنتشرة بين الشباب، بما في ذلك تسليع الجاذبية، وزيادة المقارنات على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى تشجيع الخوارزميات للمحتوى الصادم.
المصدر: الجزيرة