في خيمة مهترئة بدير البلح وسط قطاع غزة، يقف الطفل الفلسطيني راتب اقليق (9 سنوات) مستندا إلى أنبوب بلاستيكي ابتكره ليحل محل ساقه المبتورة، ويحاول خطو أولى خطواته وسط الخراب والألم.
في لحظة واحدة، فقد راتب أمه التي كانت تحضنه وفقد ساقه الصغيرة في غارة إسرائيلية دموية، ليصبح جسده الصغير شاهدا حيا على مأساة آلاف الأطفال الذين لم تكتب لهم طفولتهم بعد.
ومع ذلك، استطاع راتب أن يواصل خطواته الأولى بمساعدة الأنبوب البلاستيكي الذي صنعه برفقة صديقه ليتمكن من المشي وسط الخراب والألم في ظل واقع قاس فرضته حرب الإبادة المستمرة منذ نحو عامين.
وقد لاقى مقطع فيديو وصور لطفل راتب انتشارا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهره وهو يصنع أنبوبا بلاستيكيا لتسهيل حركته، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية وعدم قدرته على السفر لتلقي العلاج خارج غزة.
وصف مغردون قصة الطفل بأنها ليست حادثة فردية، بل شهادة حية على أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل جريمة إبادة تُرتكب على مرأى العالم.
وأكدوا أن راتب ليس استثناء، بل يمثل جيلا كاملا يمحى، جيلا يُربّى على الحطام ويكبر على الألم ومع ذلك، يظل حلمه بسيطا تركيب طرف صناعي يعيده إلى طفولته التي سلبتها الحرب.
الأنبوب البلاستيكي أصبح مكان ساق الطفل الفلسطيني راتب، ابن التسع سنوات من غزة.
راتب لم يكن يعرف أن طفولته ستُختزل بين عكاز وأنبوب بلاستيكي بدلاً من ساقه الصغيرة.في لحظة واحدة فقد أمه التي كانت تحضنه، وفقد أحد أطرافه في استهداف إسرائيلي دموي لم يترك له pic.twitter.com/Ic1B86Wn1L
— M I K (@Mazoon2030) September 18, 2025
وكتب أحد النشطاء: “راتب ليس حالة فردية، بل صورة لجيل كامل يمحى أمام أنظار العالم”، في حين أضاف آخر: “حرب الإبادة خطفت مئات الأطفال وجرحت الآلاف، عن أي وجع نتحدث؟”.
وأوضح آخرون أن الأنبوب البلاستيكي أصبح مكان ساق الطفل، وأنه لم يكن يعرف أن طفولته ستختزل بين عكاز وأنبوب بلاستيكي، ليعيش لحظة واحدة فقد فيها أمه وساقه الصغيرة.
وتساءل مدونون: ما هو دور المؤسسات المعنية بالطفولة في غزة؟ ولماذا تستمر معاناة الأطفال منذ بدء الحرب؟
الطفل الفلسطيني راتب (9 سنوات) من غزة..
الاحتلال الإسرائيلي قتل والدته وافقده أحد أطرافه.
اليوم يسند جسده على أنبوب بلاستيكي بدلًا من ساقه، ويحلم أن يكمل علاجه ويحصل على طرف صناعي.راتب مش حالة او مأساة فردية،راتب صورة جيل كامل يُمحى أمام أنظار العالم pic.twitter.com/9twJXAujMI
— أحمد حجازي Ahmed Hijazi 𓂆 (@ahmedhijazee) September 18, 2025
وأشاد مدونون بالعزيمة والإرادة لدى راتب، لأنه لا يفقد الأمل، فهو يحلم بالركض والتعلم واللقاء مع والده، منتظرا الطرف الصناعي الذي يعيد له جزءا من حياته.
وأكد ناشطون أن قصة الطفل راتب ليست حالة فردية بل تمثل وجها من وجوه المأساة التي يعيشها جيل كامل في غزة.
يستخدم أنبوب صرف صحي كبديل عن طرف صناعي !
الطفل راتب اقليق (10 أعوام) يعيش مع جده داخل خيمة في دير البلح وسط قطاع غزة ، بعد أن أصيب وفقد والدته وشقيقه؛ جراء القصف الإسرائيلي خلال زيارته لهما في خانيونس .
– يذكر أن الاحتلال يغلق معابر غزة ولا يسمح
١ pic.twitter.com/RiCIOyA97E— Rania Souriti (@RSouriti) September 20, 2025
وأضافوا أن أطفالا يكبرون بين الأطراف الصناعية والأنابيب الطبية والذكريات المحروقة ليجدوا أنفسهم مجبرين على مواجهة الألم منذ نعومة أظفارهم، هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى الشفقة بل إلى العدالة وإلى وقف نزيفهم المستمر وإلى فرصة ليعيشوا طفولتهم بكرامة وسلام وأمان.
وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و208 شهداء و166 ألفا و271 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.
المصدر: الجزيرة