عاصفة سياسية بسلوفينيا.. هل تدخلت شركة استخبارات إسرائيلية بالانتخابات؟

تشهد سلوفينيا عاصفة سياسية قبيل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل، إثر كشف النقاب عن تورط شركة الاستخبارات الخاصة الإسرائيلية “بلاك كيوب” في عمليات تجسس وتسريبات استهدفت التأثير على مسار العملية الديمقراطية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء الليبرالي الحالي روبرت غولوب، ومنافسه اليميني الشعبوي يانيز يانشا، وسط مخاوف من تزايد التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية للدول الأوروبية.

وتشير معطيات الأجهزة الأمنية السلوفينية، التي نقلها موقع “بوليتيكو”، إلى أن عناصر من الشركة التي أسسها أعضاء سابقون في الاستخبارات الإسرائيلية، قاموا بزيارة العاصمة ليوبليانا 4 مرات خلال الأشهر الستة الماضية.

وتؤكد السلطات أن طائرة خاصة حطت في ديسمبر/كانون الأول الماضي كانت تحمل على متنها المدير التنفيذي للشركة دان زوريلا، وغيورا إيلاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اللذين يُتهمان بالقيام بعمليات “مراقبة سرية وتنصت” لخدمة أجندات سياسية داخلية.

وتتمحور الاتهامات حول دور “بلاك كيوب” في تسريب تسجيلات صوتية لشخصيات بارزة تهدف إلى ربط حكومة غولوب بقضايا فساد واستغلال نفوذ قبيل أيام من الاقتراع.

وفي هذا السياق، وصف رئيس الوزراء روبرت غولوب هذه التحركات بأنها “تهديد لسلامة العمليات الديمقراطية”، مؤكدا أن أي محاولة من فاعلين خارجيين للتدخل في انتخابات دولة عضو بالاتحاد الأوروبي هو أمر “غير مقبول”.

أدلى رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب ببيان قبل اجتماع غداء جمعه بالرئيس الفرنسي (غير الظاهر في الصورة) في قصر الإليزيه بباريس، فرنسا، في 27 فبراير 2026. (وكالة الأنباء الأوروبية/يوان فالات/مجموعة صور)
رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب يواجه منافسة حادة من غريمه الشعبوي يانشا (الأوروبية)

تدخل خارجي مباشر

من جهته، أقر زعيم المعارضة يانيز يانشا بلقائه مع غيورا إيلاند، لكنه دافع عن التسريبات معتبرا إياها كشفا لفساد “بأبعاد لا يمكن تصورها”.

وفي تقرير رفعته وكالة الاستخبارات والأمن السلوفينية “سوفا” إلى مجلس الأمن القومي، أكدت الوكالة وجود “تدخل خارجي مباشر” يهدف لتشويه سمعة الأفراد سياسيا عبر مواد مفبركة وتوقيتات مدروسة.

إعلان

وصرح فويكو فولك، سكرتير الدولة للأمن القومي، بأن هذه الأنشطة تمثل “تهديدا للأمن القومي”، مشيرا إلى أن شركة “بلاك كيوب” -التي ارتبط اسمها سابقا بقضايا دولية مثل قضية هارفي وينستين والتجسس في رومانيا- تستخدم أساليب استخباراتية عسكرية في القطاع الخاص لتقويض الخصوم السياسيين.

وتأتي هذه الأزمة بينما تظهر استطلاعات الرأي تقدم الحزب الديمقراطي السلوفيني بزعامة يانشا بفارق 5 نقاط مئوية، في حين يسعى غولوب للتمسك بالسلطة عبر ائتلاف ليبرالي يساري.

وبينما يصور غولوب المعركة كفرصة تاريخية لحماية المسار الليبرالي من “تطرف” اليمين المقرب من سياسات فيكتور أوربانودونالد ترمب، تركز المعارضة هجومها على الأداء الاقتصادي للحكومة واتهامات الفساد.

 

المصدر: الجزيرة