اعتلى الفارس السوري عدنان القصار صهوة جواده أمس الجمعة، خلال فعاليات بطولة “العرض الوطني لجمال الخيول العربية الأصيلة” في نادي الفروسية المركزي بمنطقة الديماس بريف دمشق، في مشهد مؤثر اعتبره كثير من السوريين، رد اعتبار وتكريما للفارس الذي بقي معتقلا نحو عقدين في سجن صيدنايا.
وأمام جماهير غفيرة وبحضور الرئيس أحمد الشرع وعدد من المسؤولين والرياضيين، أتم القصار جولة استعراضية ضمن بطولة العرض الوطني لجمال الخيول العربية الأصيلة، لتتحول خطوات جواده في الميدان إلى إعلان رمزي لانتصاره بعد اعتقاله أكثر من عقدين بسبب تفوقه الرياضي على باسل الأسد شقيق الرئيس السوري المخلوع.
عقدان في العتمة
وتعود جذور القصة إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، عندما كان القصار قائد المنتخب السوري للفروسية وبطل دورة البلقان عام 1991. وفي دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1992، قاد القصار الفريق للتتويج بالبطولة بعد انسحاب باسل الأسد – نجل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد – إثر أداء ضعيف في الشوط الأول.
التفوق الرياضي والإشادة الجماهيرية الواسعة بالقصار أثارا حفيظة باسل الأسد، ليتم إثر ذلك تلفيق تهمة للقصار بحيازة متفجرات ومحاولة اغتيال، واعتُقل على إثرها شتاء عام 1993.
زُج بالقصار في جناح “الباب الأسود” بسجن صيدنايا، ليخوض رحلة تنكيل وتنقل بين صيدنايا وسجن تدمر في العزل الانفرادي، تعرض خلالها لصنوف قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، واستمر سجنه حتى بعد حادثة وفاة باسل الأسد عام 1994، ليُفرَج عنه عام 2014 بعد قضائه 21 عاما بلا محاكمة أو توكيل قانوني.
عودة إلى النادي الأم
وتحمل مشاركة القصار في احتفالية الديماس دلالة خاصة، إذ ترتبط عائلته الدمشقية تاريخيا بشغف الخيل، وكانت في مقدمة من أسهم في تأسيس وتطوير نادي الفروسية بالديماس، مما جعل ظهوره أمس بمثابة استعادة لروح المكان وطي وقت طويل من المعاناة.
ويأتي ظهور القصار على صهوة جواده بالتزامن مع انطلاق أول بطولة رسمية يُقيمها النادي بعد التحرير، وهي البطولة التي أُعلن عن تنظيمها وفق قواعد ومعايير رياضية دولية، لإعادة الاعتبار للبطولات الوطنية بناءً على الكفاءة والاستحقاق.

“حالة وطن لا قصة فرد”
وحظيت مشاهد جولة القصار بتفاعل بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين رأوا في عودته رمزية تتجاوز شخصه لتختزل معاناة الشعب السوري من نظام الأسد.
وقالت مزنة الخن عبر حسابها في “فيسبوك”، إن “عدنان القصار ليس قصة فردية، بل حالة وطن كامل كان عبارة عن سجن كبير على مدى عقود للمواهب والمبدعين”، متسائلة عن حجم الإبداع والمواهب التي وُئدت أو قُتلت تحت وطأة التضييق والقمع خلال العقود الماضية.
واعتبرت ريهام إدريس أن اعتلاء القصار صهوة جواده بحضور قيادة الدولة يمثل لحظة إنصاف تاريخية، وأضافت: “رُدت المظالم”.
وفي السياق ذاته، اعتبرت ريم الحريري أن المشهد يمثل إعلانا صريحا لبداية مرحلة تُعاد فيها الحقوق والرموز الوطنية إلى مكانها الطبيعي بناءً على الكفاءة والاستحقاق.
المصدر: الجزيرة