عرف منذ 8 عقود.. لماذا تتحدث البرازيل أولا في الأمم المتحدة؟

منذ السنوات الأولى لانعقاد المناقشات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة بالانعقاد قبل نحو 8 عقود، ظلت البرازيل أول من يعتلي منبر الجمعية للحديث، متقدّمة على الولايات المتحدة الأمريكية، التي تأتي بالمرتبة الثانية في أجندة الكلمات، بصفتها الدولة المضيفة.

ورغم عدم وجود نص قانوني في ميثاق الأمم المتحدة، حافظت اجتماعات الجمعية العامة على تقديم البرازيل أولا، حتى بات عرفا أكثر رسوخا من القوانين، فما أصل هذا العرف، ولماذا استمر حتى اليوم؟

Brazil's President Luiz Inácio Lula da Silva speaks during the 81st session of the United Nations General Assembly at United Nations headquarters, Tuesday, Sept. 22, 2026. (AP Photo/Yuki Iwamura)
رغم عدم وجود نص قانوني في ميثاق الأمم المتحدة حافظت اجتماعات الجمعية العامة على تقديم البرازيل أولا (أسوشيتد برس)

كيف بدأت القصة؟

بحسب دائرة البروتوكول والاتصال التابعة للأمم المتحدة، لم ترغب أي دولة بالتحدّث أولا في السنوات الأولى لاجتماعات الجمعية العامة التي تأسست عام 1945، وهنا بادرت البرازيل لافتتاح النقاشات، ليصبح ذلك عرفا بروتوكوليا.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2وزارة العدل الأمريكية تجيز لترمب منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض
  • list 2 of 216 فريقا من 9 دول.. كأس ميسي تتوسع في نسختها الثانية

end of list

ومنذ الدورة العاشرة للجمعية العامة في سبتمبر/أيلول 1955، ترسّخت العادة بأن تفتتح البرازيل النقاش.

تفسيرات أخرى

لكن لذلك تفسيرات أخرى تتجاوز ما صار عرفا، ففي السنوات الأولى التي أعقبت تأسيس الأمم المتحدة، كانت الكلمة الافتتاحية للمناقشات العامة في الجمعية العامة شديدة الحساسية، كما كان لدى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة حسابات كثيرة، منها تجنب أن تُتّهم أيٌّ منها باحتكار المنبر أو فرض الأجندة.

وفي ظل أجواء الحرب الباردة والتنافس حينئذ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فقد كان تقديم أحدهما إلى منبر الحديث أمرا إشكاليا.

أما الدول الأخرى، فكانت لا تبدي رغبتها في الحديث أولا، خشية أن تُفسَّر مواقفها على نحو يتجاوز مقصودها.

ووسط هذه الحسابات، تقدمت البرازيل لكسر حالة التردّد، وافتتاح النقاش العام، باعثة برسالة واضحة أنها لاعب راغب في المساهمة بصياغة النظام الدولي الجديد، حيث قبلت بها القوتان المتنافستان كحل وسط، لتجنّب منح الأسبقية لأي منهما.

بناء على ماذا تُعطى أدوار الحديث؟

أما بالنسبة لجميع الدول الأعضاء الأخرى، فيجري تحديد ترتيب المتحدثين بناء على مستوى التمثيل (رئيس الدولة، أو رئيس الحكومة، أو الوزير)، والتفضيلات المعبر عنها، والتوازن الجغرافي.

إعلان

وتحظى بعض الكلمات الهامة في مناقشات الجمعية العامة، بحضور واسع في قاعة النقاش، بالإضافة إلى تغطية إعلامية مميزة، مما يدفع الدول إلى التفاوض على أدوارها ومواعيد حديثها.

كم يبلغ طول الخطابات؟

وفق موقع الأمم المتحدة، يُطلب من المتحدثين ألا تتجاوز مدة بياناتهم 15 دقيقة، إلا أنهم غالبا ما يتجاوزون ذلك بكثير.

ولدى انتهاء الوقت المحدّد لكل متحدث، يصدر ضوء أحمر تنبيهي، غير أن معظم رؤساء الدول يتحدثون لفترة أطول.

وكان أطول خطاب أُلقي خلال الجمعية العامة حتى الآن من نصيب زعيم كوبا فيدل كاسترو، الذي تحدث لمدة أربع ساعات ونصف في عام 1960.

وتنعقد الدورة الـ81 حاليا، بمدينة نيويورك الأمريكية، بين 22 و28 سبتمبر/أيلول الجاري.

ومنذ انعقاد أولى دوراتها عام 1946، تجمع الجمعية العامة للأمم المتحدة قادة الدول الأعضاء مرة كل عام، لتوفير منصة لمناقشة القضايا الدولية الكبرى.

 

المصدر: الجزيرة