قد تكون الأشجار البالغة في شوارع المدن مسألة حياة أو موت، واتبع علماء من جامعة شمال الغرب الأمريكية على مدى 11 عاما الغطاء الشجري في مدينة شيكاغو.
وقارن العلماء البيانات مع 220 ألف حالة وفاة. وكانت النتيجة مقلقة: حيثما تناقصت المساحات الخضراء (التيجان الشجرية) ازدادت الوفيات، خاصة في فصل الصيف. وكان المصابون بأمراض القلب والرئة والاضطرابات النفسية هم الأكثر تضرراً. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة GeoHealth.
وتبين أن كل خسارة بنسبة 1% في التيجان الشجرية تقابلها زيادة بنحو 10% في معدل الوفيات. فالأشجار توفر الظل وتُبرد الهواء، وبدونها ترتفع حرارة الأسفلت، وتتحول المدينة إلى فرن.
وكانت الأحوال أسوأ في الأحياء الفقيرة جنوب المدينة وغربها، حيث الأشجار أقل والحرارة أشد.
وأظهر النموذج الإحصائي أن زيادة سنوية في مساحة التيجان الشجرية بنسبة 0.03%، أي ما يعادل غرس 14 ألف شتلة، كان يمكن أن تمنع نحو 105 وفيات سنويا. لكن الأشجار الصغيرة لا تعوض ظل الأشجار البالغة. ويؤكد الباحثون أن المدينة لا تحتاج إلى زراعة أشجار جديدة، فحسب بل وتحتاج إلى حماية الأشجار الموجودة بالفعل.
صدى التفاوت التاريخي
وطابقت الخريطة الجغرافية لفقدان المساحات الخضراء في شيكاغو تماما تاريخ التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في المدينة. فقد واجهت الأجزاء الجنوبية والغربية من المدينة، التي عانت تاريخيا من نقص الاستثمارات، أكبر انكماش في التيجان الشجرية، وأشد موجات حر صيفية، وأعلى معدلات وفيات. وفي المقابل، ظلت المناطق الساحلية الأكثر ازدهارا الواقعة على بحيرة ميشيغان باردة وآمنة للحياة.
وقال غاريسون غارسيا، الطالب في كلية الطب بجامعة شمال الغرب والمشارك في إعداد الدراسة، والذي انطلق مشروعها من نزهة سيرا على الأقدام قام بها: “عندما تنتقل من حي تكسوه الأسفلت العارية إلى شارع تصطف عليه أشجار عمرها قرون وممتدة الفروع، تشعر بالفرق جسديا. فالمشي لم يعد مرهقا”.
غير أن خبراء مستقلين، بمن فيهم بروفيسور الدراسات الحضرية فيفيك شانداس من جامعة “بورتلاند” الحكومية، يدعون إلى اتخاذ موقف واقعي يفيد بأن شتلة صغيرة لا يمكنها أن تحل محل شجرة بالغة فورا وتعطي الظل المنقذ للحياة نفسه.
والخلاصة الأساسية التي توصل إليها العلماء تنحصر في أن حماية الأشجار المعمرة الموجودة اليوم لها أهمية أكبر بكثير في إنقاذ الأرواح البشرية عن طريق تحقيق البرامج الواسعة النطاق لزراعة أغصان صغيرة جديدة.
المصدر: Naukatv.ru
إقرأ المزيد
طائرة “إيل-76” روسية تقوم بإخماد حرائق كبيرة في محمية طبيعية في صربيا
أفاد المكتب الإعلامي لوزارة حالات الطوارئ الروسية بأن طائرة “إيل-76” تابعة للوزارة عملت لليوم الثاني في إخماد حرائق الغابات في صربيا، وتمكنت من السيطرة على بؤر نيران كبيرة.
كيف تحمي النباتات الهواء من الميكروبات؟
أشارت تاتيانا نوزدرينا الأستاذة المشاركة بقسم علم البيئة الحيوية والسلامة البيولوجية بالجامعة الروسية للتكنولوجيا الحيوية إلى أن النباتات تطلق مواد الفيتونسيدات في الهواء لتعقيمه.