تمكن باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لأول مرة، من قياس التركيب الذري ثلاثي الأبعاد لـ”المواد الكهرحديدية المرتخية” (Relaxor ferroelectrics) الغامضة، بشكل مباشر.
وتستخدم هذه المواد لعقود في تقنيات حيوية مثل أجهزة الموجات فوق الصوتية في التصوير الطبي، والميكروفونات، وأجهزة السونار في الغواصات والسفن.
For decades, relaxor ferroelectrics have powered everything from medical ultrasounds to sonar systems, yet their inner atomic structure remained a mystery—until now. Researchers have finally mapped their three-dimensional structure in unprecedented detail,https://t.co/zlnAGO0L6l
— Michael W. Deem (@Michael_W_Deem) May 4, 2026
وتكمن قيمتها في حساسيتها الشديدة للمجالات الكهربائية، ما يجعلها مثالية لتخزين الطاقة والاستشعار فائق الكفاءة.
والسبب وراء الأداء المذهل لهذه المواد يكمن في تركيبها الداخلي، لكن المفارقة أن هذا التركيب ظل لغزا لعقود. فبينما تتسم البلورات العادية بترتيب ذري منتظم يمكن توقعه، تتميز “المواد الكهرحديدية المرتخية” بـ”الاضطراب الكيميائي”، ما جعل قياس تركيبها ثلاثي الأبعاد مستحيلا حتى الآن، واضطر العلماء للاعتماد على نماذج غير مكتملة.
وللتغلب على هذه العقبة، استخدم الفريق تقنية متطورة تسمى “علم الطبقات الإلكتروني متعدد الشرائح” (MEP). وتعتمد هذه التقنية على مسح المادة بحزمة إلكترونية نانوية بشكل تسلسلي، والتقاط أنماط حيود متداخلة في كل موضع، ثم استخدام خوارزميات لإعادة بناء هذه الأنماط إلى خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للتركيب الذري للمادة.
وتشرح الباحثة مينغلين تشو، المشاركة الأولى في الدراسة: “هذه المناطق المتداخلة تحتوي على معلومات كافية لإعادة بناء صورة ثلاثية الأبعاد للجسم ودالة موجة الإلكترون”.
وكشف هذا القياس المباشر عن مفاجأة كبيرة: المناطق القطبية الداخلية (جيوب الشحنات المسؤولة عن الأداء الفائق للمادة) كانت أصغر بكثير وأكثر تعقيدا مما كانت تشير إليه كبرى عمليات المحاكاة الحاسوبية.
كما كشف عن مستوى من “الاضطراب الكيميائي” تجاهلته النماذج القياسية السابقة تماما.
وعندما دمج الباحثون هذه الملاحظات الجديدة في النماذج الحاسوبية، تمكنوا من تحسين دقتها بشكل كبير، والانتقال من نماذج عشوائية إلى نماذج تعكس بدقة كيفية تنسيق الأنواع الكيميائية المختلفة وحالات شحنتها لقيادة سلوك المادة.
وعلق البروفيسور جيمس لوبو، المؤلف الرئيسي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “الآن بعد أن أصبح لدينا فهم أفضل لما يحدث بالضبط، يمكننا التنبؤ بشكل أكيد من تصميم الخصائص التي نريد أن تحققها المواد. وما يزال المجتمع البحثي يطور طرقا لتصميم هذه المواد، ولكن لكي نتنبأ بالخصائص التي ستمتلكها تلك المواد، يجب أن تعرف ما إذا كان نموذجك صحيحا”.
ومع وجود “خريطة متحقق منها” للتركيب الذري، أصبح العلماء الآن قادرين على التنبؤ والتحكم بشكل أفضل في خصائص هذه المواد. وهذا سيسرع من تطوير أجهزة طبية أكثر دقة للموجات فوق الصوتية والسونار، وأنظمة تخزين طاقة ذات سعة أعلى ومكونات إلكترونية متقدمة للحوسبة الأسرع.
نشرت النتائج في مجلة Science في 30 أبريل. وشارك في البحث فريق موسع من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة ألاباما في برمنغهام، والمعهد المتقدم للعلوم والتكنولوجيا في كوريا، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة رايس.
المصدر: ساينس ديلي
إقرأ المزيد
الصين تطوّر أول بطارية تعمل بالفحم بانبعاثات شبه معدومة
ابتكر علماء صينيون أول خلية وقود تعمل بالفحم عالميا، في خطوة قد تساهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتطوير محطات طاقة حرارية أكثر كفاءة وأقل تلويثا للبيئة.
روسيا.. تقنية نانوية واعدة لضبط جرعات الأدوية وتقليل مضاعفاتها
طوّر علماء من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية جسيمات نانوية تتيح إيصال الأدوية إلى جسم الإنسان ببطء وبجرعات مضبوطة.