تمكن فريق من الباحثين من إنجاز غير مسبوق تمثل في رسم خريطة مفصلة لكيفية إعادة تشكيل فيروس الإنفلونزا A للخلايا البشرية المصابة.
وقد اعتمد الباحثون من مختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي في هامبورغ، بالتعاون مع علماء من معهد لايبنيز لأبحاث الصيدلة الجزيئية في برلين، على تقنية متطورة مكنتهم من مراقبة التفاعلات بين البروتينات مباشرة داخل الخلايا السليمة، دون الحاجة إلى تكسيرها كما كان يحدث في الدراسات السابقة، ما أعطى صورة أكثر دقة لما يحدث فعليا أثناء العدوى.
Mapping in-cell protein contact sites reveals hijacking of paraspeckles during influenza A virus infection: https://t.co/4skIiF26FD
— ShorterLab (@ShorterLab) July 20, 2026
Mapping in-cell protein contact sites reveals hijacking of paraspeckles during influenza A virus infection @NatureMicrobiol @jankosinski @EMBLHamburg https://t.co/D6Ced2o8dA pic.twitter.com/Esa9sksZ79
— Waggoner Lab (@LabWaggoner) July 20, 2026
وتعد هذه الدراسة ذات أهمية بالغة، إذ تسبب الإنفلونزا الموسمية سنويا ما بين 3 إلى 5 ملايين حالة مرضية شديدة حول العالم، وترتبط بنحو 650 ألف حالة وفاة. كما أن فيروس الإنفلونزا A كان وراء العديد من الجوائح المدمرة، بما فيها جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 التي أودت بحياة الملايين.
ولتطوير لقاحات أكثر فعالية وأدوية مضادة للفيروسات، يحتاج الخبراء إلى فهم دقيق لكيفية سيطرة الفيروس على الخلية، وتحديد البروتينات الفيروسية التي تتفاعل مع البروتينات البشرية، وأين تحدث هذه التفاعلات، وكيف يستخدمها الفيروس لدعم تكاثره.
وواجه الباحثون تحديا كبيرا في تتبع هذه التفاعلات أثناء العدوى النشطة، لأن الطرق التقليدية كانت تتطلب تكسير الخلايا قبل قياس التلامسات البروتينية، ما قد يشوه الصورة الحقيقية لما كان يحدث داخل الخلية الحية، إذ قد تختفي التفاعلات الضعيفة أو المؤقتة، أو قد تتلامس بروتينات كانت منفصلة في الأصل. لكن الفريق تغلب على هذه المشكلة باستخدام نسخة متطورة من تقنية مطيافية الكتلة للربط المتقاطع، التي صممت خصيصا للخلايا المصابة بالفيروسات، ما مكنهم من التقاط التفاعلات التي تحدث لفترة وجيزة أو داخل مناطق معينة من الخلية، مع توفير معلومات هيكلية حول كيفية حدوث هذه التفاعلات.
ولتعزيز دقة النتائج، قارن الباحثون بياناتهم التجريبية مع النمذجة الهيكلية الحاسوبية باستخدام نسخة معدلة من خوارزمية AlphaFold الحاصلة على جائزة نوبل، ما سمح لهم بتحديد البروتينات الفيروسية والبشرية المتفاعلة وتقدير كيفية تراصفها عند الاتصال.
وكشفت النتائج، المنشورة في دورية Nature Microbiology، عن استراتيجيتين بارزتين يستخدمهما فيروس الإنفلونزا A للاستيلاء على الخلايا البشرية.
وتتمحور الاستراتيجية الأولى حول بروتين الهيماغلوتينين الموجود على سطح الفيروس، والذي تستخدمه الإنفلونزا للالتصاق بالخلايا المضيفة ودخولها. وقد تتبع الباحثون هذا البروتين أثناء رحلته عبر شبكة النقل والمعالجة الداخلية للخلية، واكتشفوا أن العديد من البروتينات البشرية ساعدت في طي وتعديل الهيماغلوتينين بشكل صحيح أثناء العدوى، وكانت وظائف بعض هذه البروتينات المضيفة غير مفهومة بشكل جيد سابقا.
أما الاستراتيجية الثانية فكانت أكثر إثارة للدهشة، إذ وجد الفريق أن عدوى الإنفلونزا A تسببت في إذابة الجسيمات شبه النووية، وهي حجيرات صغيرة تشبه القطرات تقع داخل نواة الخلية، وعند تفككها تطلق بروتينات رابطة للحمض النووي الريبوزي، وقد يستخدمها الفيروس لدعم تكاثره.
وتؤكد الباحثة إيوليا كوتوفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذا الحدث تكرر بشكل متسق عبر كل خط خلوي وكل سلالة إنفلونزا اختبروها، ما يشير إلى أنه ليس مجرد أثر جانبي للعدوى بل استراتيجية مقصودة من الفيروس. وقد يكون لهذه الإذابة فائدة ثانية للفيروس، إذ تشير الأدلة إلى أن هذه الجسيمات تساهم في استجابات الإجهاد الخلوي وتنظيم الجينات المضادة للفيروسات، لذا فإن تعطيلها قد يضعف أيضا أجزاء من الاستجابة الدفاعية للخلية.
وأكد الباحثون إمكانية تطبيق هذه المنهجية على فيروسات أخرى ذات قدرة على التسبب بجائحة مثل H5N1، لرسم خرائط تفاعلها مع الخلايا البشرية وتطوير علاجات ولقاحات أكثر فعالية.
المصدر: ساينس ديلي
إقرأ المزيد
كوفيد-19 يستغل “نفايات” الجسم ليخدع جهاز المناعة ويفتك بالرئتين
عثر علماء على آلية خفية يستخدمها كوفيد-19 للالتفاف على دفاعات الجسم الطبيعية وإثارة استجابة التهابية ضارة في الرئتين.
اكتشاف تأثير جديد لكوفيد-19.. قد يسرق بصرك لسنوات!
حذر علماء من أن الإصابة حتى بحالة خفيفة من كوفيد-19 قد تؤدي إلى مشاكل في الرؤية تستمر لشهور أو حتى سنوات، ما يضيف تأثيرا جديدا إلى قائمة المضاعفات طويلة المدى للفيروس.
فهرس علمي جديد يكشف الفيروسات الأكثر تهديدا للبشر
كشف فهرس علمي جديد للفيروسات عن قائمة بمسببات أمراض قد تمثل تهديدا صحيا عالميا في المستقبل، بعدما تمكن باحثون من تحديد مئات الفيروسات القادرة على إصابة البشر وتقييم مدى خطورتها.