عودة آلاف اللاجئين الأفغان وسط حملة باكستانية ضد المهاجرين

عاد آلاف اللاجئين الأفغان في باكستان إلى بلادهم في ظل “حملة قمع واسعة النطاق ضد المهاجرين غير المسجلين” تشنّها سلطات إسلام آباد، وفق ما أفاد به مسؤول أمني بارز في بيشاور لوكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت عن سكان في المدينة ومسؤولين أن الحملة تشمل هدم منازل، وتكثيف نقاط التفتيش، وتنفيذ عمليات تدقيق في الهويات، إلى جانب توجيه نداءات تحض الأفغان على الرحيل.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل علاقة متوترة بين إسلام آباد وكابل تتخللها اشتباكات حدودية وقصف صاروخي وبالطائرات المسيرة، آخرها مطلع يوليو/تموز الجاري، عندما اعترض الجيش الباكستاني 4 طائرات مسيرة قال إنها أُطلقت من أفغانستان.

ووفق الوكالة، دُمّر عدد كبير من منازل الأفغان البالغة نحو 200 منزل في قرية ماتاني بمدينة بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، ضمن حملة بدأت رسميا في 10 يوليو/تموز الجاري، وسبقها توجيه السلطات الباكستانية، أواخر يونيو/حزيران الماضي، أوامر للأجهزة الأمنية باعتقال أي مواطن أفغاني لا يحمل تأشيرة.

epaselect epa13074871 Pakistani security officials check people on a roadside in the provincial capital of Khyber Pakhtunkhwa (KPK) Province, which borders Afghanistan, in Peshawar, Pakistan, 30 June 2026. Pakistan on 29 June carried out airstrikes and launched a cross-border ground operation in eastern Afghanistan, saying the action targeted militant hideouts in the border provinces of Paktia, Paktika and Kunar following recent attacks inside Pakistan. According to Afghan government Deputy Spokesperson Hamdullah Fitrat, at least 36 people were killed and more than 163 were injured in the attack. EPA/BILAWAL ARBAB
نقطة تفتيش باكستانية في مدينة بيشاور (الأوروبية)

خط دورند

وأوضح المسؤول الأمني أنه “حتى قبل أن تُصدر الحكومة توجيهات واضحة، كانت الشرطة قد أنجزت عملية تحديد أماكن وجود المواطنين الأفغان في مختلف أنحاء الولاية”.

وتستهدف الحملة ولاية خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، ذات الطبيعة الجبلية والحدودية، والتي تجْمع سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة روابط ثقافية ولغوية وتاريخية وثيقة على جانبي خط دورند الحدودي الذي رُسم خلال حقبة الاستعمار البريطاني، وترفض أفغانستان الاعتراف به كحدود دولية.

ولجأ ملايين الأفغان إلى باكستان وأعادوا بناء حياتهم فيها خلال 4 عقود من الحروب التي عصفت ببلادهم منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. كما وصل مئات الآلاف منهم بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

إعلان

لكنْ في أواخر عام 2023، وفي ظل توتر العلاقات مع الحكومة الأفغانية، التي تتهمها بدعم جماعات تشن هجمات على أراضيها، شددت إسلام آباد سياستها ضد الأفغان، وأجبرتهم على مغادرة مدينة كراتشي الجنوبية وإسلام آباد، مما اضطر الملايين منهم للعودة إلى أفغانستان.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن نحو 6200 أفغاني، من أصل مليون يعيشون في باكستان، عادوا إلى بلادهم بين 4 و11 يوليو/تموز الجاري، بزيادة قدرها 30% تقريبا مقارنة بالأسبوع السابق. كما أفادت الحكومة الأفغانية بتسجيل ارتفاع في أعداد العائدين منذ 12 يوليو/تموز.

 

المصدر: الجزيرة