عودة تدريجية للخدمات الصحية في الخرطوم بعد أشهر من الدمار

بدأت بعض مستشفيات العاصمة السودانية الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجيا بعد أشهر من الدمار الذي خلّفته الحرب، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة التأهيل لاستعادة الخدمات الصحية الأساسية إلى السكان والعائدين للمدينة.

ويبرز “شارع الحوادث”، الذي ظل لعقود مركزا رئيسيا لاستقبال الحالات الطارئة وإنقاذ المرضى، شاهدا على حجم الخراب الذي أصاب القطاع الصحي، فالمباني التي كانت تعج بالحركة يخيّم عليها اليوم الصمت بعد أن أغلقت الحرب أبوابها وألحقت أضرارا واسعة بمنشآتها وأجهزتها الطبية.

ويقول مسؤول في قسم الطوارئ بأحد المستشفيات لمراسل الجزيرة من الخرطوم الطاهر المرضي، إن المنشأة تعرضت لحريق كبير تسبب في دمار شامل للمعدات الطبية والبنية الأساسية، مقدرا حجم الخسائر بنحو مليوني دولار، مشيرا إلى أن المستشفى يترقب عودة التيار الكهربائي لاستكمال الاستعدادات واستئناف العمل بصورة كاملة.

وتؤكد وزارة الصحة السودانية أن جهود إعادة التأهيل لا تزال مستمرة، مع إعطاء الأولوية لإعادة تشغيل المؤسسات الصحية وتوفير الخدمات الأساسية. وقال وزير الصحة السوداني هيثم إبراهيم إن أكثر من 85% من المؤسسات الصحية في ولاية الخرطوم استعادت نشاطها، بما يشمل أكثر من 40 مستشفى ونحو 203 مراكز صحية، وذلك استعدادا لاستقبال المواطنين العائدين من مختلف ولايات السودان.

مستشفى شرق النيل

وفي مستشفى شرق النيل تبدو ملامح التعافي أكثر وضوحا، إذ عادت الحركة إلى الممرات المزدحمة بالمرضى بعد الانتهاء من مراحل واسعة من إعادة التأهيل، في مؤشر على بدء استعادة القطاع الصحي لقدراته تدريجيا.

ويؤكد المدير العام لمستشفى شرق النيل، عمرو هاشم، أن المستشفى عاد إلى العمل بعد عمليات إنعاش وإصلاح واسعة، موضحا أن التوقعات في بداية إعادة التشغيل كانت تقتصر على استقبال مريض أو اثنين يوميا، إلا أن المستشفى يستقبل حاليا ما بين 400 و450 مريضا يوميا، وهو ما يعكس تزايد ثقة المواطنين في عودة الخدمات الطبية.

إعلان

ورغم استمرار آثار الحرب وما خلّفته من تخريب واسع للأجهزة والمعدات الطبية، فإن إعادة تشغيل ما أمكن إصلاحه أسهمت في تخفيف معاناة آلاف المرضى، وأعادت إليهم فرصة الحصول على العلاج داخل العاصمة.

ويؤكد مراسل الجزيرة أن عودة أجهزة المراقبة الطبية إلى العمل وانشغال الكوادر الصحية برعاية المرضى يمثلان مؤشرا على بداية استعادة المنظومة الصحية لعافيتها، مؤكدا أن كل سرير يعود إلى الخدمة يمنح أملا جديدا بإصلاح القطاع الصحي ويقرب الخرطوم خطوة إضافية نحو التعافي.

 

المصدر: الجزيرة