شهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية وعسكرية وسياسية وإنسانية في اليمن ومحيطه جراء احتدام المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة وجماعة أنصار الله (الحوثيين) من جهة أخرى.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية -مساء اليوم الثلاثاء- أن القوات الجوية اليمنية “استهدفت عناصر الحوثيين وعتادهم” في مدينة المخا بمحافظة تعز (جنوب غرب) إضافة إلى محافظة البيضاء وسط البلاد.
وذكرت مراسلة الجزيرة في تعز أن المعارك العنيفة في المحافظة متواصلة في 6 جبهات رئيسية ومناطق تماس بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، مشيرة إلى أن أعنف المواجهات تركزت في جبهة الصبيحة الإستراتيجية الرابطة بين تعز ولحج وعدن والمحافظات الشمالية والجنوبية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأعلنت القوات الحكومية أنها أحرزت -مسنودة بالمقاومة الشعبية- تقدما في جبهة جردد بعد سيطرتها على مواقع حاكمة ومطلة على مديرية الوازعية بمحافظة تعز، مشيرة إلى “وقوع عدد من عناصر الحوثيين أسرى”.
وقبل ساعات، أفادت القوات الحكومية بأن غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في جبهة الأحيوق في مديرية الوازعية جنوب غربي تعز.
إلى ذلك نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” عن مصادر محلية أن الحوثيين شنوا قصفا على أحياء سكنية في محيط جبل جرة وسط مدينة تعز، مما أسفر عن أضرار مادية في عدد من المنازل والممتلكات.
وفي وقت سابق، قالت القوات الحكومية إنها شنت غارات جوية مكثفة على مواقع وتجمعات وأسلحة الحوثيين في مدينة المخا والوازعية غربي محافظة تعز.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت صد هجومين للحوثيين في جبهتي الأشروح والعنين في مديرية جبل حبشي غربي تعز، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين، دون تحديد عددهم.
وفي السياق ذاته، ذكرت قوات العمالقة التابعة للحكومة أنها أسقطت طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للحوثيين قبل وصولها إلى هدفها في جبهة البيضاء.
كما أعلنت قوات درع الوطن الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتحارية أطلقها الحوثيون في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب أثناء محاولتها استهداف مواقع عسكرية في المنطقة.
154 قتيلا خلال يومين
وفي محافظة مأرب، قالت قوات الجيش إنها استهدفت بالمدفعية والطيران المسيّر “مواقع وعناصر الحوثيين في الجبهة الجنوبية”، بينما أفاد مراسل الجزيرة هناك بسماع انفجارات في الجبهة الشمالية للمحافظة.
في المقابل، اتهم الحوثيون -عبر المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع- السعودية بشن 29 غارة جوية خلال الساعات الـ24 الماضية، استهدفت مواقع في محافظات تعز والجوف ومأرب، مشيرا إلى أنها خلّفت قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال، دون تحديد عددهم.
من جانبها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر عسكرية من الحكومة والحوثيين أن 154 قتيلا على الأقل سقطوا جراء معارك بين الطرفين خلال اليومين الماضيين، خصوصا في جنوب غرب اليمن.
وأشارت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إلى أن حصيلة قتلى الغارات والمواجهات والقصف المدفعي في محافظات تعز والجوف ومأرب وصعدة بلغت 118 قتيلا معظمهم في تعز، بينما أفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل 36 عسكريا خلال يومين من المواجهات العنيفة معظمهم في جبهات جنوب محافظة تعز وغربها.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال لقائه في السعودية سفير دولة الكويت لدى اليمن فلاح فهد المطيري “التزام الدولة بتحقيق تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسساته الوطنية وإسقاط الانقلاب”.
وقال إن ذلك “جزء من معركة أوسع لحماية أمن المنطقة من مشاريع الفوضى المدعومة من النظام الإيراني”، وفق وكالة سبأ الحكومية.
تنديد بهجمات الحوثيين
أدان الاجتماع التشاوري الرباعي لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا “جميع الاعتداءات التي تستهدف السعودية بما في ذلك الاعتداءات الحوثية الأخيرة”.
وأكد بيان الوزراء دعم بلدانهم الثابت لسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها وحقها في الدفاع عن نفسها، مشددين على أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وحريتها.
كما أكد البيان السعودي المصري الباكستاني التركي دعم الحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي ومساندة جهودهما.
واشنطن: نقف مع الرياض
وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الصراع بين الحوثيين والسعودية بأنه “خطير”، مؤكدا أن واشنطن ستقف دائما مع الرياض وستدعمها.
وأشار إلى عزم بلاده على الوفاء بالتزاماتها تجاه السعودية والنظر في إمكانية حل الصراع.
تهديد غير مقبول
قال وزراء خارجية مجموعة الدول السبع والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي إن الوضع في اليمن يمثل تهديدا غير مقبول للاستقرار والأمن الإقليميين، وأمن الطاقة العالمي، وحقوق وحريات الملاحة والأمن البحري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأدانوا في بيان الهجمات التي يشنها الحوثيون ضد السعودية، مؤكدين تضامنهم الكامل مع الحكومة الشرعية في اليمن والمملكة العربية السعودية.
ودعت المجموعة الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على الملاحة المدنية، والعودة بحسن نية إلى العملية السياسية.
كما دعا الوزراء إيران إلى وقف إمدادها بالأسلحة ودعمها للحوثيين، مشيرين إلى أن بلدانهم ستواصل دعم الحكومة الشرعية في اليمن، مؤكدين التزامهم الراسخ بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وفي خضم هذه التطورات، قالت الأمم المتحدة -أمس الاثنين- إن مبعوثها الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ يزور العاصمة العمانية مسقط لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين في سلطنة عمان وممثلين عن الحوثيين.
أزمة النزوح
في الشأن الإنساني، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن عدد النازحين داخليا جراء التصعيد الأخير في اليمن قد يتجاوز 230 ألف شخص خلال الشهر المقبل، إذا استمرت وتيرة الصراع والنزوح الحالية.
وأشارت إلى أن ذلك سيفاقم الأزمة الإنسانية المتردية التي يعيشها المدنيون اليمنيون أصلا، لافتة إلى أن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم داخل البلاد منذ بداية سبتمبر/أيلول، بينما وصل أكثر من 3 آلاف شخص إلى جيبوتي، والمئات إلى أرض الصومال وبونتلاند في الصومال.
وقال ممثل المفوضية في اليمن أرمين يديغاريان للصحفيين في جنيف عبر اتصال من عدن إن موجة النزوح الأخيرة تأتي على وقع أزمة النزوح الجماعي المتأصلة في البلاد، حيث كان أكثر من 5.2 ملايين شخص قد شُردوا من منازلهم بسبب الحرب المستمرة، حتى قبل الأحداث الأخيرة.
وأكد أن التقديرات تشير إلى حاجة أكثر من 22 مليون شخص -بمن فيهم 65 ألف لاجئ وطالب لجوء معظمهم من الصومال وإثيوبيا– إلى المساعدة الإنسانية في اليمن.
وبيَّن أن الاستجابة الإنسانية لا تزال تواجه قيودا شديدة تشمل انعدام الأمن، وقيود الحركة، وتعطل الاتصالات، وتضرر الطرق والبنية التحتية الأخرى، فضلا عن نقص حاد في التمويل.
ولفت إلى أن محافظة تعز تُعد بؤرة الأزمة، حيث شهدت أكثر من 60% من إجمالي حالات النزوح.
وقالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية إنها رصدت وصول 412 أسرة نازحة إلى محافظة مأرب قادمة من محافظات تعز والحديدة والجوف جراء التصعيد العسكري.
ومنذ نحو 3 أشهر، عادت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المسنودة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في تصعيد يأتي بعد أربع سنوات من الهدوء النسبي ومحاولات التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 12 عاما في البلاد.
كما يشن الحوثيون هجمات على مدن سعودية إضافة إلى استهداف سفن المملكة في البحر الأحمر، متهمين الرياض بفرض حصار على مناطق سيطرتهم، وهو ما تنفيه المملكة.
وفي 10 سبتمبر/أيلول الجاري، سيطر الحوثيون على مدينتي حيس والخوخة آخر معاقل الحكومة اليمنية في محافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات بمحافظة تعز أبرزها مدينة المخا وصولا إلى منطقة باب المندب.
المصدر: الجزيرة