فيروس روتا: ماذا نعرف عنه، وهل للفواكه علاقة به؟

يُعد فيروس روتا، أو الفيروس العجلي، أحد أبرز الفيروسات المُعدية التي تُصيب الجهاز الهضمي، وقد تتسبب مضاعفاته بجفاف حاد يهدد الحياة بحسب درجة الإصابة وعمر المصاب.

ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، تسبب فيروس روتا بوفاة نحو 527 ألف شخص حول العالم في عام 2004، ثمّ انخفض هذا الرقم إلى نحو 215 ألف وفاة بحلول عام 2016، إذ كان معظمها بين الأطفال في البلدان النامية.

مؤخراً، سُجلت إصابات بفيروس روتا في عدد من الدول العربية، من بينها الأردن ولبنان، ما يسلط الضوء مجدداً على هذا الفيروس “واسع الانتشار”، خاصة وأن العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المناطق التي انتشر فيها الفايروس، ربطوا بينه وبين تناول الفواكه، فماذا نعرف عن فيروس روتا؟

وفي الدول النامية، يُصاب نحو 75 في المئة من الأطفال بنوبة إسهال أولى ناتجة عن روتا قبل بلوغ عامهم الأول، بينما قد تتأخر الإصابة حتى سن الثانية إلى الخامسة في الدول الأكثر تطوراً.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ينتقل الفيروس بشكل رئيسي عن طريق البراز والفم، سواء من خلال التلامس المباشر بين الأشخاص، أو بطرق غير مباشرة عن طريق أدوات ملوثة.

كما يخرج الفيروس من جسم المصاب بكميات كبيرة مع البراز والقيء، ما يزيد من فرص العدوى.

وقد سُجلت في عام 2013 نحو 49 في المئة من وفيات فيروس روتا في أربع دول فقط، هي الهند ونيجيريا وباكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق منظمة الصحة.

ما علاقة الفواكه؟

يؤكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور وسيم حمودة، لبي بي سي، عدم وجود علاقة مباشرة بين الفواكه الصيفية ونوع معين من الفيروسات، لأن الفيروسات “موجودة في كل زمان وفي كل مكان، على الفواكه، على الخضار، على الأسطح وغيرها”.

ويضيف الدكتور أن “أعراض فيروس روتا وأعراض التعرض لفيروسات أو طفيليات أخرى بسبب عدم تنظيف الفواكه، قد تكون متشابهة أحياناً، لذلك يربط البعض بين الفاكهة والإصابة بالفيروس”.

وأشار حمودة إلى أن “الفاكهة الصيفية تحتوي على كمية كبيرة من السكريات الأحادية غير المعقدة، مثل الفروكتوز وفيها أيضاً كمية كبيرة من السكريات الكحولية مثل السوربتول، وإذا تمّ استهلاكها بشكل مبالغ فيه، فستسبب الإسهال”.

بدوره، نفى رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية في الأردن عادل البلبيسي، أي رابط بين تناول البطيخ وغيره من الفواكه، والأمراض المنشرة، موضحاً أن ذلك يمكن أن يحدث فقط في حال عدم غسل الفواكه جيداً فقط، ومؤكداً أن الفواكه النظيفة ليس لها أي ارتباط بالإصابة بالفيروس.

الأعراض والمضاعفات

ومع ذلك، تبقى فرصة الإصابة بفيروس روتا من مصار أخرى موجودة، فكيف يمكن أن نعرف الإصابة بالفيروس؟.

ويؤكد الدكتور زعيتر أن “تعويض السوائل والأملاح يمثل أولوية قصوى في التعامل مع العدوى”، مؤكداً على ضرورة عدم التهاون مع ذلك، والتعامل مع الجفاف فوراً.

الموسم والفئات الأشد تأثراً

أوضح البلبيسي، أن العدوى بفيروس روتا تزداد في الفترة ما بين شهري ديسمبر/ كانون الأول حتى يونيو/حزيران.

ويوضح البلبيسي أيضاً أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة لمضاعفات المرض.

لذا يمكن أن تكون هذه الأعراض مؤشراً على إصابة أخرى.

ويضيف أيضاً أن فترة الأعراض لدى المصابين من الفئة العمرية المتوسطة، قد تمتدّ ما بين 3 إلى 8 أيام.

هل هناك علاج؟

يؤكد كل من زعيتر والبلبيسي عدم وجود علاج نوعي مباشر للفيروس، إذ يتركز العلاج على الإكثار من السوائل والمحاليل الملحية لتعويض الفاقد.

ويظل المصاب معدياً خلال فترة الأعراض وحتى مدة ثلاثة أيام بعدها، ما يستدعي الحذر لتقليل احتمالات نقل العدوى، وفق البلبيسي.

اللقاح: وسيلة الوقاية الأنجح

ولم تُظهر الدراسات وجود زيادة في خطر الإصابة بالانغلاف المعوي – وهو حالة طبية خطيرة ينزلق فيها جزء من الأمعاء ليدخل في جزء معوي آخر- لدى الأطفال الذين تلقوا اللقاح، بحسب منظمة الصحة.

وبات اللقاح اليوم جزءاً من برامج التحصين الروتيني في العديد من الدول، في خطوة تهدف للحد من الأعراض المرتبطة بالفيروس.

ويشدد الدكتور زعيتر على أن “اللقاح الفموي المخصص للرضع يُعد أفضل وسائل الوقاية، إلى جانب الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار”.

 

المصدر: BBC