مع حلول عيد الأضحى، تستعد كثير من ربات البيوت لتجهيز “لية” الضأن واستخلاص دهنها وتخزينه لاستخدامه في إعداد أطباق مميزة خلال المواسم والأعياد.
ويعد دهن الضأن من أبرز المكونات التي ارتبطت عبر الأجيال بالمطابخ التقليدية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول البحر الأبيض المتوسط، إذ يتميز بنكهته الغنية وقدرته على تعزيز مذاق الطعام دون أن يطغى على مكوناته الأساسية، ما جعله عنصرا أساسيا في تحضير العديد من الأطباق الشهيرة المرتبطة بعيد الأضحى مثل “الفتة” و”الرقاق”.
اقرأ أيضا
list of 1 item
end of list
ومن موائد عيد الأضحى إلى الوصفات اليومية، يدخل هذا الدهن في تحضير أكلات تقليدية أخرى مثل المحاشي وطواجن اللحم والخضروات، حيث يستخدم مباشرة في الطهي أو بعد إذابته وتخزينه لفترة صلاحية تدوم أكثر من عام كامل داخل الثلاجة.
يستخرج دهن الضأن غالبا من “لية” الخروف، وهي الكتلة الدهنية التي تتراكم أسفل الذيل وتعرف بالذيل الدهني، وتتميز بلونها الأبيض وقوامها المتماسك، ويعد هذا الجزء من أكثر مصادر الدهون جودة في الحيوان، إذ تخزن فيه الطاقة التي تساعد الخروف على تحمل الظروف المناخية القاسية، خاصة خلال فصل الشتاء.
ويمتاز دهن الضأن بارتفاع نقطة احتراقه، ما يجعله خيارا مثاليا لأغراض القلي والتحمير والشواء، إذ يمنح اللحوم قشرة خارجية ذهبية مقرمشة مع الحفاظ على طراوتها الداخلية، كذلك يضفي نكهة غنية على الصلصات والحساء وأطباق الأرز والمخبوزات المالحة وحتى بعض الحلويات والفطائر.
وفي المطبخ المصري بشكل خاص، يستخدم دهن الضأن في عدد كبير من الوصفات من الملوخية وطواجن البامية إلى الحواوشي والبيض المقلي، حتى طبق الفول المدمس، إذ يزينه البعض بملعقة من دهن الضأن لتعزيز طعمه.

خطوات عملية لاستخلاص دهن الضأن منزليا
يمكنك تسييل دهن الضأن بسهولة في المنزل باتباع الخطوات التالية:
- ابدئي بتقطيع لية الخروف إلى قطع متوسطة بحجم قبضة اليد، بعد تنظيفها جيدا بالماء والملح، ثم ضعيها في المجمد بعض الوقت لتسهيل تقطيعها.
- قطعي الدهن إلى مكعبات صغيرة لا يزيد حجمها على 2.5 سم تقريبا، أو استخدمي المبشرة لتحويله إلى شرائح رفيعة، فكلما صغر حجم القطع، أصبح الذوبان أسهل وكانت النتيجة أفضل.
- ضعي قطع الدهن في قدر عميق ثم أضيفي كمية مناسبة من الماء، يفضل أن تكون نسبة الدهون إلى الماء 2:1. ضعي القدر على نار متوسطة الحرارة حتى يبدأ بالغليان، ثم خففي الحرارة واتركيه على نار هادئة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات حتى يذوب تدريجيا وينفصل عن الأنسجة، مع مراعاة التقليب من حين لآخر، لتجنب التصاق أي قطع بقاع الإناء. مع استمرار الغليان، يتبخر الماء ويتحول الدهن إلى سائل صاف، بينما تتبقى قطع ذهبية مقرمشة يمكن الاحتفاظ بها واستخدامها لاحقا.
- بعد الانتهاء من عملية الإذابة، ارفعي القدر عن النار واتركي الدهن يبرد قليلا لمدة 30 دقيقة إلى ساعة، ثم يُصَفَّى الدهن جيدا باستخدام مصفاة معدنية.
- احفظي الدهن المصفى في عبوات زجاجية نظيفة وجافة مع ترك مساحة فارغة بسيطة في أعلى العبوات، ثم أغلقيها بإحكام بعد أن يبرد تماما.
- يمكنك الاحتفاظ بكمية من الدهن في درجة حرارة الغرفة للاستخدام اليومي، وسيبقى صالحا لعدة أشهر، لكنه يكون أكثر عرضة للتزنخ بسبب الضوء والهواء، لذا، يفضل تخزينه في الثلاجة في عبوات محكمة الغلق لضمان بقائه صالحا لفترة قد تتجاوز عاما كاملا.
ويوضح الشيف آلان بيرغو لموقع “شيفيلد فارم” أن دهن الضأن يمكن إذابته أيضا بدون إضافة الماء، فيما يعرف بطريقة “التذويب الجاف”، إلا أنه لا يوصي بهذه الطريقة للمبتدئين، نظرا لأن غياب الماء يزيد من احتمالية احتراق الدهن أثناء تذويبه، كما يشير بيرغو إلى إمكانية فرم الدهون المبردة باستخدام مفرمة اللحم أو محضر الطعام بدلا من تقطيعها يدويا بالسكين أو المبشرة، وهي طريقة قد توفر الوقت، لكنها تتطلب قدرا أكبر من المهارة والصبر، خاصة عند تنظيف الأدوات بعد الانتهاء.
ما الحد المسموح به لتناول دهن الضأن؟
على الرغم من استخدامات دهن الضأن الواسعة في الطهي، فإن خبراء التغذية يؤكدون ضرورة تناوله باعتدال نظرا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، ويوضح مدير قسم الطب الغذائي في جامعة ييل، الدكتور نيت وود لموقع “توداي”، أن المشكلة الرئيسية لدهن الضأن تكمن في قدرته على رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم عند الإفراط في تناوله، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن ملعقة كبيرة من الدهون الحيوانية تحتوي على نحو 115 سعرة حرارية، و12.8 غراما من إجمالي الدهون، منها 6.4 غرامات من الدهون المشبعة، إلى جانب 0.5 غرام من الدهون المتعددة غير المشبعة، و5.4 غرامات من الدهون الأحادية غير المشبعة، بينما تخلو تماما من الكربوهيدرات والبروتينات والسكريات والألياف.
وفي المقابل، توضح اختصاصية التغذية القلبية الوعائية، لينا بيل لموقع “توداي”، أن الدهون الحيوانية ليست خالية من الفوائد، إذ تعد مصدرا جيدا للطاقة وتحتوي على مجموعة من الفيتامينات المهمة والذائبة في الدهون، مثل فيتامينات “أ” و”د” و”هاء” و”ك”، بالإضافة إلى أحماض الستياريك واللينوليك والأوليك، التي تدعم بعض الوظائف الحيوية في الجسم، بما في ذلك التمثيل الغذائي والصحة المعرفية.
لكن لينا بيل تؤكد أن الفائدة ترتبط دائما بالاعتدال، مشيرة إلى أن تناول دهن الضأن بكميات محدودة من حين لآخر ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون خيارا مقبولا، خاصة إذا كان النظام الغذائي منخفض السكريات والنشويات.
كما تحذر جمعية القلب الأمريكية من الإفراط في استخدام الدهون الحيوانية، وتوصي بألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 6% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، على سبيل المثال، في نظام غذائي يحتاج إلى نحو 2000 سعرة حرارية يوميا، يجب ألا يزيد استهلاك الدهون المشبعة على نحو 120 سعرة حرارية أو ما يعادل نحو 13 غراما منها يوميا، ما يعني ضرورة تناول دهن الضأن بوعي وأن يظل في حدود محسوبة لتحقيق التوازن بين المذاق والصحة.
المصدر: الجزيرة