حذر قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي مساء الخميس، من أن أي إجراء أمريكي “غير حكيم” سيؤدي إلى اشتعال نار شاملة في المنطقة، مشددا على أن الجنود الإيرانيين سيقفون بثبات “حتى آخر قطرة دم” في مواجهة أي تهديد.
وأكد جهانشاهي خلال تشييع جثماني جنديين لقيا حتفهما جراء سقوط مروحية عسكرية في محافظة أصفهان الثلاثاء الماضي، أن الجيش الإيراني يراقب التطورات عن كثب، وجاهز للرد على أي تحرك عسكري أمريكي.
وجدّد العميد التهديد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، معتبرا أن التحشيد العسكري الواسع للولايات المتحدة في المنطقة يأتي في إطار “حرب نفسية وابتزاز”.
وقال جهانشاهي “لو عرف المسؤولون الأمريكيون قدراتنا الحقيقية لما تحدثوا عن الحرب”، متوعدا برد حاسم على أي إجراء “استفزازي” من الجيش الأمريكي، مضيفا “أثبتنا أننا لسنا دعاة حرب لكننا لا نخشاها وسندافع بقوة عن بلادنا”.
وقبل نحو أسبوع، أمهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران ما بين 10 و15 يوما للتوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة، وإلا مواجهة “أمور سيئة”، في ظل تعزيز واشنطن حشودها العسكرية على نحو غير مسبوق في الخليج والشرق الأوسط.
وبموازاة استمرار الحشد العسكري الأمريكي، قال ترمب خلال إلقائه خطاب “حالة الاتحاد” الثلاثاء، إنه يفضل حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، لكنه اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية، وتطوير صواريخ قادرة على بلوغ أوروبا وحتى الولايات المتحدة.
عراقجي لأمريكا: الحوار أو المواجهة؟
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن على أمريكا الاختيار بين الحوار أو المواجهة والتوتر، مشددا على أهمية “تجنب الأقوال والأفعال التي تزيد التوتر وتقوض الدبلوماسية”، وفق وصفه.
وأكد عراقجي عقب انتهاء الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف الخميس، تحقيق ما وصفه بـ”تقدم جيد” في المفاوضات مع الولايات المتحدة، والاتفاق على استكمالها، مع إجراء محادثات تقنية في فيينا بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين المقبل.
وتؤكد واشنطن ضرورة أن يضمن أي اتفاق محتمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هاجس غربي يغذي منذ زمن الخلاف مع طهران، في حين تنفي الأخيرة على الدوام أنها تسعى لتطوير سلاح ذري، مع تمسّكها بحقها في برنامج نووي لأغراض سلمية.
كما تسعى واشنطن إلى تقييد طهران في مجال الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي، وهو ما ترفض إيران البحث فيه.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس أن فريق التفاوض الأمريكي سيطالب إيران بتفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى واشنطن.
تحشيد عسكري متواصل
وفي الأثناء، أفاد موقع “تايمز أوف إسرائيل” الخميس، بأنه من المقرر أن تتوجه 6 طائرات أمريكية إضافية للتزود بالوقود إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، في إطار الحشد العسكري الأمريكي.
ونقل الموقع عن محللين يتابعون بيانات تتبع الرحلات الجوية المفتوحة قولهم إن 5 طائرات تزويد وقود من طراز KC-46 ستغادر مطار بورتسموث الدولي في ولاية نيوهامشير شمال شرقي بريطانيا، فيما ستغادر الطائرة السادسة من قاعدة سيمور جونسون الجوية في ولاية كارولاينا الشمالية شرقي الولايات المتحدة، على أن تهبط جميعها في مطار بن غوريون.
وأضاف التقرير أنه رُصد خلال الأسبوع الجاري عدة طائرات أمريكية للتزود بالوقود وطائرات شحن في المطار ذاته، إضافة إلى وصول 11 مقاتلة شبحية من طراز F-22، إلى قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل، برفقة طائرات دعم لوجستي وأطقم جوية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، جرى رصد عشرات الطائرات المقاتلة الأمريكية في طريقها إلى الشرق الأوسط، إلى جانب عشرات طائرات التزود بالوقود ومئات رحلات الشحن العسكري، وفق الموقع ذاته.
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من إسرائيل بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن وكلائها بالمنطقة.
وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
المصدر: الجزيرة