كم مرة يمكنك رفع جذعك؟ وكم ثانية تستطيع الثبات في وضعية “البلانك”؟ غالبا ما تختزل هذه الأسئلة الاهتمام بتمارين البطن، بينما يغيب سؤال أبسط: كيف تتنفس؟ فخلف الحركات الظاهرة، هناك تنسيق بين التنفس والعضلات التي تدعم الجسم، وقد يكون الانتباه إليه بداية لتحسين أداء التمارين.
ومع ذلك، يرجح بعض مدربي اللياقة البدنية البدء من خطوة أقل لفتا للانتباه لكنها أكثر أهمية ربما من أي تمارين رياضية، وهي: الجلوس والتنفس. فقبل زيادة المجهود، قد يحتاج الجسم إلى تحسين التنسيق بين العضلات التي تسنده.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
من هنا تأتي أهمية ما بات يُعرَف في عالم اللياقة بـ”تقنية التنفس بزاوية 360 درجة”، التي ينصح بها خبراء العلاج الطبيعي واللياقة البدنية بعض المبتدئين والعائدين إلى الرياضة بعد انقطاع ممن يحتاجون إلى استعادة التوافق بين التنفس وعضلات الجذع والحركة، ثم البناء عليها بتمارين القوة لاحقا.

ما الذي يمكن أن تجنيه من تمارين “تنفس 360″؟
تشرح المدربة الرياضية سيفان فاغان، في مجلة “سيلف” للعناية الذاتية، أن عضلات الجذع تشبه أسطوانة، حيث يكمن الحجاب الحاجز في أعلاها، وقاع الحوض في أسفلها، وعضلات البطن العميقة والجوانب والظهر حولها.
أثناء الشهيق يهبط الحجاب الحاجز ويتسع القفص الصدري، وتستجيب عضلات البطن وقاع الحوض بالاستطالة. ومع الزفير يعود الحجاب الحاجز إلى أعلى، ويضيق القفص الصدري وتعود البطن إلى الداخل ويرتفع قاع الحوض.
هكذا يرتبط التنفس بعمل منظومة تساعد على استقرار الجذع، رغم غياب الحركة البدنية الكبيرة المعروفة في التمارين الرياضية التقليدية.
وتشير تسمية تمارين “تنفس 360” إلى اتساع محيط الأضلاع في الأمام والجانبين والخلف. وتشبّه المدربة المتخصصة في لياقة الحمل وما بعد الولادة لورا جواد ذلك بمظلة تُفتَح؛ المطلوب ملاحظة هذا الاتساع، مع تمدد لطيف للبطن، وليس دفعها إلى الأمام بأقصى قوة.
وبحسب المتخصصة، فإن الفارق بين تمرين “تنفس 360” والتنفس البطني هو تركيز التنفس البطني على ارتفاع منطقة البطن وانخفاضها، بينما توجه تقنية تمرين “تنفس 360” الانتباه إلى الأضلاع والجانبين والخلف كذلك.
ومع ذلك، حين ينشغل المتدرب بتحريك بطنه فقط قد يحوّل التدريب إلى إبرازها وسحبها، وتضيع حركة التنفس المقصودة. لذلك يصبح الإحساس باتساع الأضلاع مؤشرا عمليا أفضل من مراقبة مقدار بروز البطن وحده.
لماذا يُستخدَم بعد الولادة؟
يربط خبراء العلاج الطبيعي بين الحجاب الحاجز وقاع الحوض بوصفهما جزءا من منظومة إدارة الضغط داخل البطن، حيث يكون التنفس خطوة تمهيدية لمساعدة الجسم على التعامل مع الحركة والمجهود، ومنه يتم البناء وتطوير نوعية التمرينات.
وتوضح المدربة المتخصصة في لياقة الحمل وما بعد الولادة لورا جواد أن الحمل يغير ميكانيكية التنفس، وأن التدريب على اتساع الأضلاع وتنسيق النَفَس قد يساعد على تحسين وظيفة عضلات الجذع وقاع الحوض ضمن العودة التدريجية إلى التمرين بعد الولادة.
وبحسب موقع “بروناتال فيتنس”، المتخصص في لياقة الحمل وما بعد الولادة، يُنصح بنقل المهارة إلى الحركة عبر الزفير مع الجزء الأصعب منها؛ مثل إخراج النفس أثناء النهوض من القرفصاء. وبذلك لا تبقى الممارسة تمرينا منفصلا على الكرسي، بل تصبح تدريبا على تنسيق النَفَس أثناء بذل الجهد.

كيف تجرب التقنية في 3 دقائق فقط؟
تقدّم اختصاصية العلاج الطبيعي وصحة قاع الحوض كارولين باكارد طريقة بسيطة لتجربة تقنية “تنفس 360″، وهي الجلوس باعتدال مع وضع القدمين على الأرض، مع وضع اليدين بخفة على جانبي القفص الصدري.
بعدها يتم أخذ شهيق بطيء عبر الأنف لأربع عدات، مع ملاحظة اتساع الأضلاع إلى الأمام والجانبين والخلف، ثم إخراج الهواء عبر الفم لأربع عدات مع عودة الأضلاع إلى الداخل.
وتقترح المتخصصة أن يتم التمرين في ثلاث مجموعات، في كل منها خمسة أنفاس بطيئة، مع أخذ استراحة 10 ثوان بين المجموعات؛ وهو ما يستغرق نحو 3 دقائق.
مع ضرورة إبقاء الكتفين مسترخيين، وتجنب اختزال الشهيق في دفع البطن إلى الخارج. فاليدان على الأضلاع تساعدان على تتبع الحركة المطلوبة، بينما يسمح التركيز على الجانبين والخلف للبطن بالتمدد تلقائيا.
هل يكفي التنفس لبطن أقوى؟
تبدأ الاستفادة من تمارين البطن حتى قبل القيام بأول حركة، حين تتعلم العضلات العمل معا بصورة أفضل. وتوضح كارولين باكارد أن الحجاب الحاجز وقاع الحوض يشتركان في تنظيم الضغط داخل البطن، وأن التنفس المنسق يساعد على إشراك عضلات الجذع العميقة.
لذلك تبدأ مع المبتدئين بتدريب التنفس، ثم استعادة التنسيق العضلي، قبل الانتقال إلى إضافة الأحمال. وبهذا المعنى، يمكن أن يكون تمرين “تنفس 360” خطوة تأسيسية لبناء القوة، تُستكمل بالحركة وتمارين المقاومة المتدرجة.
وختاما، قد تبدو بضع دقائق من التنفس بداية متواضعة لتدريب البطن، لكنها تمنح المتدرب فرصة لفهم ما لا يظهر في المرآة، وذلك بمعرفة قدرة العضلات العميقة على التنسيق ودعم الجسم أثناء الحركة. إذ تكمن قيمة تمرين “تنفس 360” في تعلم هذه المهارة ثم اصطحابها إلى التمرين، ليصبح الشهيق والزفير جزءا واعيا من المجهود. أما بناء القوة، فتكتمل خطواته حين يقترن هذا الوعي بحركة منتظمة ومقاومة متدرجة تناسب قدرة الجسم.
المصدر: الجزيرة