قطر: اعتداءات إيران المتكررة شملت أهدافا مدنية

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن الاعتداءات الإيرانية المتكررة لم تقتصر على أهداف عسكرية بل شملت أيضا أهدافا مدنية داخل دولة قطر، في تجاهل لما يُلحقه ذلك من أضرار بالدولة وبمقدَّرات شعبها.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني -خلال كلمته في اجتماع مجلس الوزراء- إن الاجتماع يأتي بينما تمر المنطقة بظروف عصيبة نتيجة التصعيد العسكري الذي أصابها وأصاب دولة قطر، مشيدا بجهود الدولة وأداء القوات المسلحة القطرية وجميع الأجهزة الأمنية وما يقومون به للدفاع عن الوطن وشعبه.

وأوضح رئيس الوزراء أن التجارب علَّمت الدولة ضرورة مواصلة العمل الدؤوب لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات.

كما أثنى على جهود مؤسسات الدولة في توفير سبل العيش الكريم لكل من يقيم على أرض قطر، معربا عن اعتزازه بلُحمة المجتمع القطري ووحدة صفه من مواطنين ومقيمين.

وقد أدان مجلس الوزراء القطري “بشدة” الاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية، مؤكدا أنها انتهاك سافر للسيادة الوطنية ولمبادئ حسن الجوار، وتمثل تهديدا خطيرا لأمن المنطقة.

ودعا المجلس إلى الوقف الفوري للتصعيد والاحتكام إلى الدبلوماسية، مشددا على أن دولة قطر لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها وأمنها وحماية شعبها والمقيمين على أرضها ومصالحها الوطنية.

من جانب آخر، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اليوم الأربعاء، وزير خارجية جمهورية ألمانيا يوهان فاديفول، حيث جرى بحث تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي، وسبل تسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

وجدَّد رئيس الوزراء إدانة قطر للهجمات الإيرانية على أراضيها، مؤكدا أنها غير مقبولة تحت أي مبرر، ومذكرا بأن قطر حافظت دائما على سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، وسَعت لتيسير الحوار بين إيران والمجتمع الدولي.

إعلان

وحذر من الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة، موضحا أن هذه الممارسات تمثل سوابق خطيرة تهدد شعوب المنطقة، وداعيا إلى الوقف الفوري لأي تصعيد والعودة إلى طاولة الحوار.

من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني إدانة بلاده للهجوم الإيراني، واصفا إياه بأنه انتهاك صريح لسيادة دولة قطر ولمجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

بدوره، قال وزير الدولة بوزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي، في مقابلة مع الجزيرة الإنجليزية، إن قطر تشعر بقلق بالغ إزاء اتساع نطاق الهجمات التي لم تعد تستهدف المواقع العسكرية فقط بل شملت أيضا البنية التحتية المدنية. وأكد أن استهداف قطاعات الطاقة والطيران والتجارة يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.

هجمات جديدة

واليوم، أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدي القوات المسلحة القطرية لهجمة صاروخية استهدفت دولة قطر.

وأمس الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرُّض دولة قطر لهجوم بعدد 5 صواريخ باليستية من إيران، مؤكدة نجاح قواتها المسلحة في التصدي لعدد 5 صواريخ باليستية دون تسجيل أي خسائر.

ضرورة خفض التصعيد

وفي وقت سابق، شدَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري على دعم قطر لجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وضمان استقرار المنطقة، مؤكدا أن كل الأزمات تُحل على طاولة الحوار.

وقال إن الوصول السريع إلى المفاوضات ووقف الاعتداءات يصبّ في مصلحة شعوب المنطقة والأمن الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي، مشددا على أن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل لمعالجة أزمات المنطقة.

وأضاف أن أي اعتداء على دولة قطر هو اعتداء على سيادتها، وأن الظروف الراهنة تتطلب أولا وقف الاعتداءات اليومية قبل الحديث عن الوساطة أو الحلول السلمية.

وجدَّد الأنصاري تأكيد موقف قطر الداعي إلى وقف التصعيد، مذكرا بأن الدوحة حذَّرت منذ سنوات من أن التصعيد غير المنضبط قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

وقد وجَّهت دولة قطر، أمس الثلاثاء، رسالة متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن الاعتداء الإيراني الأخير، معتبرة إياه انتهاكا صارخا لسيادتها، واعتداء مباشرا على أمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وأكدت قطر مرارا إدانتها استهداف أراضيها بصواريخ باليستية، وأن هذه الأعمال تمثل خرقا واضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا تنسجم مع مبادئ حسن الجوار.

وأوضحت أن الدولة حرصت دائما على النأي بنفسها عن الصراعات، وسَعت لتيسير الحوار بين إيران والمجتمع الدولي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الوسائل السلمية هي السبيل الأمثل لحل الخلافات وتسوية النزاعات.

 

المصدر: الجزيرة