كان حلما للمستوطنين.. مشروع استيطاني جديد يكرس عزل القدس عن محيطها

في تصعيد جديد على الأرض شمال القدس المحتلة، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي شق طريق استيطاني جديد ضمن مشاريع بنية تحتية استيطانية تعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية، في خطوة يرى الفلسطينيون أنها تمهد لمزيد من السيطرة والضم الزاحف للأراضي.

وقالت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا إن سلطات الاحتلال بدأت صباح اليوم الخميس شق طريق استيطاني جديد أطلقت عليه اسم شارع 45 على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين في 4 بلدات هي مخماس والرام وكفر عقب وقلنديا، بعد مصادرة أكثر من 280 دونما لتنفيذه، في خطوة تهدف إلى تغيير معالم البلدات الفلسطينية شمال المدينة، خصوصا كفر عقب وقلنديا.

وأضافت أن الطريق الجديد سيعمل على ربط مستوطنات شمال وشرق القدس المحتلة، بما يؤدي إلى فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، ويحدث تغييرا واسعا في خارطة المنطقة.

وتابعت أن المستوطنين سيتمكنون عبر هذا الشارع من التنقل من شرق المدينة، بدءا من بلدة مخماس والمستوطنات المحيطة بها، ومن بينها مستوطنة كوخاف يعكوف، وصولا إلى نفق قلنديا، ثم إلى داخل القدس المحتلة ومنها إلى الخط الأخضر، عبر مسار استيطاني يتجاوز طوله 6 كيلومترات.

وفي السياق نفسه، أوضحت مراسلة الجزيرة أن الطريق الاستيطاني الجديد يندرج ضمن إطار أوسع تعمل عليه سلطات الاحتلال، يشمل المصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع عملية أمنية أطلقت عليها الشرطة الإسرائيلية اسم “درع العاصمة”، وتهدف إلى تغيير معالم جغرافيا البلدات الفلسطينية الواقعة شمال القدس.

وإلى جانب ذلك، أشارت إلى مخططات لبناء مستوطنة جديدة على أراضي مطار القدس الدولي، ومصادرة مساحات من الأراضي الزراعية لتغيير مسار جدار الفصل العنصري، في إجراء يعزز السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية.

غير قابل للتراجع

وفي قراءة تحليلية للمشهد، حذر الباحث عادل شديد من أن هذه المشاريع لا تقتصر على مصادرة أراض أو شق طرق جديدة، بل تهدف إلى تفكيك الأحياء والتجمعات الفلسطينية في القدس، وربط المستوطنات القديمة والجديدة ضمن شبكة واحدة تمتد من غرب فلسطين المحتلة حتى شرقها، بما يؤدي فعليا إلى فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها عبر التوسع الاستيطاني المتسارع.

إعلان

وأشار شديد إلى أن ما ينفذ ميدانيا لم يعد قابلا للتراجع، في ظل معالم جديدة فرضت نفسها على المشهد العام، من مستوطنات وطرق التفافية ومعسكرات إسرائيلية وهيمنة اللغة العبرية على الفضاء العام، معتبرا أن ما يجري هو مشروع لإلغاء الهوية الفلسطينية وإحلال واقع جغرافي وديمغرافي جديد يحوّل التجمعات الفلسطينية إلى جزر متناثرة غير مترابطة وسط وجود استيطاني وعسكري متصل.

ووصف رئيس مجلس مستوطنات وسط الضفة الغربية إسرائيل جانس شق الطريق الاستيطاني الجديد بأنه “حلم تحقق للمستوطنين”، مؤكدا أنه كلف ملايين الشواكل، وجرى تخصيص ميزانيات له بدعم من وزراء في الحكومة الإسرائيلية.

بيد أن ما يراه المستوطنون إنجازا تحول -بحسب المراسلة- إلى واقع قاس للفلسطينيين الذين صودرت أراضيهم، وللسكان الذين ستقيد حركتهم، في ظل مسار يتبعه استيطان جديد وتشديد أمني يفرض مزيدا من السيطرة على حياتهم اليومية.

وكانت مصادر رسمية فلسطينية أفادت بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت خلال يناير/كانون الثاني الماضي عن 20 مشروعا استيطانيا بمحافظة القدس المحتلة.

 

المصدر: الجزيرة