كوكتيل الكورتيزول: ما هو هذا الهرمون؟ وكيف لعاداتنا الخاطئة أن ترفعه لدينا دون أن ننتبه؟

إذا كنت من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فبالتأكيد صادفك ترند “كوكتيل الكورتيزول” الذي يدعي صانعوه أنه يخفض من نسبة هرمون الكورتيزول.

يتكون هذا المشروب من برتقال وليمون وماء جوز الهند والقليل من ملح الهيمالايا، ويُطلق عليه أيضاً اسم “كوكتيل الغدة الكظرية”.

يوصف الكورتيزول بأنه “هرمون التوتر” الرئيسي في جسم الإنسان، وتفرزه الغدد الكظرية الموجودة فوق الكليتين مباشرة، لتمكين الجسم من التعامل مع المواقف الطارئة.

رغم انتشار هذا المشروب على نطاق واسع، إلا أنه لم تثبت فعاليته طبياً حتى الآن، حيث توضح اختصاصية التغذية الأردنية مجد الخطيب: “مكونات هذا المشروب غنية بالفعل بفيتامين سي والبوتاسيوم والصوديوم، فهو يرطب الجسم، ويعوضه بالأملاح اللازمة، ويساعد في تحسين الطاقة، لكن لا يوجد دليل علمي أنه قد يخفض الكورتيزول بشكل مباشر”.

ترند الكورتيزول

تقول إسراء التي تعاني من ارتفاع الكورتيزول إنها حاولت اتباع هذه الأساليب، لكن دون جدوى، فتوصلت أخيراً إلى اتباع تعليمات الأطباء بالبعد عن مسببات التوتر والالتزام بنظام صحي وبعض الأدوية لإنزال وزنها الزائد الناتج عن ارتفاع نسبة هذا الهرمون لديها.

التوتر المزمن قد يؤدي لارتفاع الكورتيزول لمدة طويلة، مما يؤثر سلباً على الجسم، كما حدث مع إسراء البالغة من العمر 27 عاماً، إذ تقول: “تسبب لي ارتفاع الكورتيزول في إصابتي بمقاومة الأنسولين وزيادة الوزن، رغم أنني لا أعاني من السمنة طوال حياتي، ازداد وزني 18 كيلو غراماً خلال شهرين فقط، كما تسبب لي أيضاً حساسية شديدة أرجعها الأطباء إلى ارتفاع الكورتيزول لأنه يؤثر على المناعة، وبعد إجراء التحليل ومعرفة الأعراض، شخصني الطبيب بارتفاع الكورتيزول”.

ويجري قياس الكورتيزول من خلال إجراء تحليل للدم أو البول أو اللعاب، وعادة ما تتفاوت مستويات الكورتيزول خلال اليوم، ومن ثم قد يُطلب من الشخص إجراء أكثر من اختبار في يوم واحد، أو أنواع مختلفة من الاختبارات.

تصف إسراء حياتها بأنها تعيش في دائرة مفرغة، فتقول: “أعاني من اضطرابات نوم منذ فترة تسببت في ارتفاع الكورتيزول، وأيضاً ارتفاع الكورتيزول يؤدي إلى اضطرابات في النوم، أنا أعيش في دائرة لا تنتهي”.

توضح اختصاصية التغذية مجد الخطيب أن بعض الأمراض قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول، لكن السبب الأهم هو التوتر المزمن، وقلة النوم، وأسلوب الحياة السريع المليء بالضغوط.

كما أن نمط التغذية غير الصحي يرفع من مستويات الكورتيزول، فتقول الخطيب: “الطعام يؤثر على الكورتيزول، فالسكريات المكررة، والمشروبات الغازية، والإفراط في شرب الكافيين، وعدم تناول القدر الكافي من البروتينات، ونقص الفيتامينات والمعادن الأساسية تسهم جميعها في رفع مستوى الكورتيزول”.

وتشير الخطيب، إلى بعض العادات اليومية التي قد ترفع الكورتيزول دون أن ننتبه لها، مثل قضاء فترات طويلة في تصفح الموبايل ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعدد المهام بشكل مبالغ فيه، والجلوس لفترات طويلة، ومتابعة الأخبار والمحتوى السلبي على الشاشات.

وتضيف: “من أعراض ارتفاع الكورتيزول زيادة الوزن، لا سيما في منطقتي البطن والوجه، وتراكم الدهون بين لوحي الكتفين، وارتفاع سكر الدم (الغلوكوز)، والذي قد يتحول أحياناً إلى النوع الثاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وضعف العظام (هشاشة العظام)”.

توضح الخطيب لنا كيفية الحفاظ على هرمون الكورتيزول ضمن مستواه الطبيعي: “هرمون الكورتيزول ليس عدواً، فهو هرمون مهم جداً، لكن السر يكمن في الحفاظ عليه في مستواه الطبيعي بأسلوب حياة متوازن وصحي، فصحتنا النفسية والجسدية هما وجهان لعملة واحدة، لذلك فالغذاء المتوازن، والرياضة المعتدلة، والنوم العميق، وممارسة التأمل، والتنفس العميق للسيطرة على التوتر، وقضاء وقت مع الأحباء، من أهم العوامل للحفاظ على مستوى الكورتيزول”.

تقول إسراء إنه بالرغم من تحسن حالتها الصحية ببطء نوعاً ما، حيث تحاول إنقاص 18 كيلو غراماً من وزنها خلال أربعة أشهر، إلا أنها تشعر بالاطمئنان والثقة بطبيبها المعالج واتباع تعليماته بشأن نمط حياتها الصحي اليومي، فتقول: “رغم أن مستويات الكورتيزول تتراجع لدي بنسب قليلة، لكن مقاومة الأنسولين تحسنت لدي بشكل كبير”.

 

المصدر: BBC