تخطط شركة ستاربكس لإغلاق 250 متجراً بأمريكا الشمالية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، في خطوة تمثل الجولة الثانية من الإغلاقات الكبرى تحت قيادة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي برايان نيكول الذي تولى منصبه عام 2024.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج تقليص النفقات، حيث سبقتها إغلاقات طالت 627 متجراً في أمريكا الشمالية وأوروبا خلال سبتمبر/أيلول الماضي حسب الشركة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأوضح الرئيس التنفيذي للعمليات مايك غرامز، في رسالة داخلية موجهة للموظفين، أن الفروع المستهدفة بالإغلاق إما أنها لا تحقق نتائج مالية مقبولة، أو تعجز عن تقديم مستوى التجربة التي تسعى “ستاربكس” لتوفيرها لعملائها وموظفيها على حد سواء.
ورغم مسار الإغلاقات، أكد غرامز أن الشركة لا تزال ملتزمة بخطط زيادة عدد متاجرها في أمريكا الشمالية، والتي بلغ إجمالي عددها 18 ألفا و371 متجراً بنهاية يونيو/حزيران الماضي.
وفيما يخص مصير العاملين، أعلنت “ستاربكس” أنها ستعمل على نقل الموظفين المتضررين إلى فروع أخرى متى أمكن ذلك، مع تقديم دعم مالي تعويضا في حال تعذر إيجاد مواقع عمل بديلة لهم.
ولم تقتصر خطة إعادة الهيكلة على قطاع التجزئة، بل امتدت لتشمل الوظائف الإدارية، إذ سرحت الشركة 900 موظف من المقر الرئيسي من غير العاملين بقطاع التجزئة تزامناً مع إغلاقات سبتمبر/أيلول الماضي.
كما شهد مايو/أيار تسريح 300 موظف إضافي من الكوادر الإدارية، إلى جانب إغلاق عدد من مكاتب الشركة في الولايات المتحدة ذات الاستخدام المحدود.
وعلى الصعيد المالي، تفاعلت سوق الأسهم بهدوء مع هذه الأنباء، حيث سجل سهم “ستاربكس” الخميس الماضي انخفاضاً طفيفاً بنسبة تقل عن 1%، ليستقر عند 93.65 دولاراً بحسب صحيفة نيويورك بوست.
وقد أثار قرار الإغلاقات وتوجهات الإدارة موجة من التفاعلات المتباينة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد مغردون محاولات الإدارة تبرير أسعار منتجاتها المرتفعة.
واستندوا إلى تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي يدافع فيها عن سعر كوب القهوة البالغ 9 دولارات، معتبراً أن العميل يدفع مقابل “التجربة” وليس المشروب فقط، وأنها بمثابة “تجربة فاخرة بتكلفة معقولة”.
وعلق أحد المتابعين مستنكراً “في بعض الحالات، تجربة بـ9 دولارات تشعرك وكأنك تبذر المال.. كم يمكن أن يكون هذا الشخص منفصلاً عن الواقع الحقيقي؟”.
ومن جهة أخرى، انتقد بعض العملاء تراجع جودة الخدمة داخل الفروع المتبقية، حيث وصف أحدهم تجربته قائلاً “نادراً ما أذهب إلى ستاربكس هذه الأيام، لكن عندما أفعل، أعيش تجربة سريالية: الوقوف في متجر فارغ ومشاهدة عامل إعداد القهوة يعد كميات من المشروبات لأشخاص طلبوها عبر التطبيقات ولم يصلوا إلى المتجر بعد، قبل أن يبدأ في إعداد مشروبك أنت”.
كما برزت أصوات تشكك في الدوافع المالية المعلنة للإغلاق، حيث اعتبر ناشطون أن “ستاربكس لا تغلق المتاجر ذات الأداء الضعيف كما تدعي، بل إنها تغلق المتاجر لأنها لا تريد دفع أجور معيشية عادلة لموظفيها”.
وفي المقابل، ظهر تيار آخر يقرأ القرار من زاوية اقتصادية بحتة، مبرراً الخطوة بأن 250 فرعاً المستهدفة لا تمثل سوى قرابة 1% من إجمالي شبكة المتاجر التي تتجاوز 18 ألف متجر في أمريكا الشمالية.
واعتبر هذا الفريق أن القرار يندرج ضمن خطة حتمية لإعادة الهيكلة يقودها نيكول للتخلص من المواقع الضعيفة وتحسين تجربة العميل، بتكلفة إغلاقات تقدر بنحو 300 مليون دولار، ملخصين المشهد بالقول “النمو لا يعني التوسع العشوائي، وبتر الأطراف الخاسرة أحياناً خطوة أولى لإنقاذ الجسد بالكامل”.
المصدر: الجزيرة