وصل النفط المتسرب من الناقلة المعاقبة “كارولين بيزنجي” (CAROLINE BEZENGI) إلى سواحل جزيرة القبلية ضمن جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية، بينما أعلنت هيئة البيئة في سلطنة عمان اتساع بقعة التلوث في المياه المحيطة بالجزر إلى نحو 390 كيلومترا مربعا، ووصول طرفها إلى مسافة تُقدر بنحو 7 كيلومترات من الساحل.
وبالتزامن مع اتساع التسرب، تكشف صورة أقمار صناعية عالية الدقة حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن المياه غمرت أجزاء من بدن “كارولين بيزنجي”، التي لا تزال جانحة فوق الصخور عند الطرف الجنوبي الغربي لجزيرة القبلية.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتظهر صورة الأقمار الصناعية عالية الدقة التي التقطتها شركة “فانتور” (Vantor)، في 5 أغسطس/آب، الناقلة ملاصقة للساحل الصخري عند الطرف الجنوبي الغربي لجزيرة القبلية. وبالمقارنة مع صورة التقطت في 31 يوليو/تموز الماضي، تبدو السفينة أكثر غمرا في المياه.

وفي نطاق أوسع، تكشف المقارنة بين صور “سنتينال-2” الملتقطة بين 23 يوليو/تموز و7 أغسطس/آب اتساع نطاق آثار تتوافق مع التسرب النفطي من محيط الناقلة إلى مساحة أوسع حول جزيرة القبلية، مع ظهور تجمعات داكنة بمحاذاة أجزاء من شريطها الساحلي.

من بقعة محدودة إلى مئات الكيلومترات
ويمثل المشهد الحالي تغيرا كبيرا مقارنة ببداية الحادثة، ففي 2 يوليو/تموز الماضي، قالت هيئة البيئة العمانية إن فريقا فنيا عاين الناقلة وجمع عينات من المياه المحيطة بجزر الحلانيات، وإن النتائج الأولية لم ترصد أي آثار للتلوث الزيتي.
وبعد 4 أيام، أكدت الهيئة مجددا أن تغير لون المياه والروائح التي ظهرت على بعض شواطئ محافظة ظفار مرتبطة بظاهرة “المد الأخضر” الموسمية الناجمة عن الطحالب، وليست ناتجة عن تلوث نفطي أو مرتبطة بجنوح السفينة، لكنّ صور الأقمار الصناعية بدأت لاحقا في توثيق تغير الوضع.
وكانت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة قد رصدت في وقت سابق بقاء “كارولين بيزنجي” جانحة فوق الصخور عند جزيرة القبلية، وظهور بقعة قرب الناقلة في صورة رادارية التقطها “سنتينال-1” في 2 يوليو/تموز، وأخرى بصرية التقطها “سنتينال-2” في 13 يوليو/تموز، وسط مخاوف من تدهور بدن السفينة وتسرب شحنتها.
وتظهر المعطيات السابقة أن الناقلة حملت، وفق بيانات “كبلر”، نحو مليون و38 ألف برميل من خام الأورال الروسي من منطقة نوفوروسيسك على البحر الأسود في مايو/أيار الماضي، ثم عبرت البحر المتوسط وقناة السويس والبحر الأحمر قبل أن تبلغ عن مشكلات قرب ميناء المكلا اليمني في 8 يونيو/حزيران وتنقطع إشارتها العلنية بعد 3 أيام.
وفي 28 يوليو/تموز، أظهرت صور أقمار صناعية أن التسرب خرج من نطاق الخليج الصغير المحيط بالسفينة، وبحلول 2 أغسطس/آب، قدرت منظمة “غرينبيس” مساحته بنحو 150 كيلومترا مربعا، مع امتداد البقعة لنحو 90 كيلومترا وظهور كميات أكثر كثافة من النفط على السواحل الجنوبية والغربية لجزيرة القبلية.
بينما أعلنت هيئة البيئة العمانية، الاثنين 10 أغسطس/آب، أن مساحة البقعة النفطية وصلت 390 كيلومترا مربعا، ويُعَد إهذا الإعلان أول تقدير رسمي عماني معلن لمساحة بقعة التلوث الناجمة عن التسرب.
وقالت هيئة البيئة إن البقعة تمتد شمال شرقي جزر الحلانيات، ووصل طرفها إلى مسافة تقدر بنحو 7 كيلومترات من الساحل، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود مخاوف، حتى الآن، على المنشآت الواقعة في المنطقة، ومنها مرافق تحلية المياه والمنشآت السياحية.
وكانت السلطات العمانية قد أعلنت في 6 أغسطس/آب إرسال فرق للتعامل مع الحادث والحد من آثاره البيئية المحتملة، وقالت إن متابعة المنطقة تجري باستخدام صور الأقمار الصناعية والمسوح الميدانية والنماذج الفنية، مع استعداد الفرق لتنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة البحرية وسلامة الملاحة.
وجاء التحرك بعد أسابيع من بقاء السفينة فوق الصخور، وكانت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية قد أمهلت مالكي الناقلة في 23 يوليو/تموز 24 ساعة للتحرك لإزالتها وحمولتها من الموقع، لكن السفينة ظلت في المكان بعد انتهاء المهلة.
داخل محمية بحرية
وتقع “كارولين بيزنجي” داخل محمية المنطقة البحرية العازلة حول جزر الحلانيات، التي أنشئت بمرسوم سلطاني في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لحماية النظام البيئي والتنوع الحيوي المحيط بالأرخبيل.
وتكتسب المنطقة حساسية بيئية خاصة؛ إذ تضم جزر الحلانيات مواقع للشعاب المرجانية، وتُعَد المياه العُمانية موطنا لمجموعة الحوت الأحدب في بحر العرب، التي تصفها هيئة البيئة بأنها مجموعة فريدة وراثيا ومهددة بالانقراض، ومن أندر مجموعات الحيتان البالينية في العالم، كما تضم المنطقة طيورا بحرية بينها غراب البحر السقطري.
رحلة تحت العقوبات
وتحمل “كارولين بيزنجي” رقم التسجيل البحري الدولي (9224439)، ويبلغ طولها نحو 274 مترا، وهي مدرجة على قائمة العقوبات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 بسبب مشاركتها في نقل النفط والمنتجات النفطية الروسية، قبل أن تفرض بريطانيا عليها عقوبات إضافية في فبراير/شباط الماضي.

وتقول “رويترز” إن السفينة تخضع حاليا أيضا لعقوبات كندا وسويسرا وأوكرانيا، بينما كانت تظهر في قواعد بيانات الشحن تحت علم الكاميرون قبل أن تكون من بين 39 سفينة شطبت من سجل السفن الكاميروني في يونيو/حزيران الماضي.
كما كشفت البيانات أن الناقلة حملت خلال السنوات الماضية عدة أسماء وأعلام، وأن سجلات المنظمة البحرية الدولية صنفت استخدامها الأخير للعلم الكاميروني باعتباره غير معترف به، في نمط يرتبط بالسفن المستخدمة في نقل النفط الروسي خارج منظومة الشحن والتأمين الغربية فيما يعرف بـ”أسطول الظل”.

وبينما كان الخطر في يوليو/تموز الماضي يتمثل في احتمال تفكك الناقلة وتسرب شحنتها داخل المحمية، تظهر الصور الحالية زيادة غمر أجزاء من بدن السفينة، بالتزامن مع تجاوز النفط محيط موقع الجنوح ووصوله إلى سواحل جزيرة القبلية وانتشاره على مساحة تقدرها السلطات العمانية بمئات الكيلومترات المربعة.
المصدر: الجزيرة