كيف يمكن لإيران تجاوز الحصار البحري الأمريكي؟

لا يبدو الحصار الذي أعلنت الولايات المتحدة فرضه على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز قبل أسبوع كافيا لخنق طهران ودفعها نحو القبول باتفاق يرضي الأمريكيين، وذلك بالنظر إلى امتلاك الإيرانيين متنفسات أخرى وخصوصا مع روسيا والصين.

ولم يكد العالم يتنفس الصعداء بإعلان طهران عن فتح هرمز أمام حركة الملاحة المدنية حتى نهاية وقف إطلاق النار المؤقت الذي سينتهي في 21 من الشهر الجاري، حتى انقلبت الأمور رأسا على عقب بإعلان إغلاق المضيق مجددا ردا على ما تعتبره حديثا أمريكيا بعيدا عن جوهر ما يجري التفاوض عليه.

وخلال الأسابيع الماضية، تحولت دفة الصراع الأمريكي الإيراني من برنامجي طهران النووي والصاروخي إلى مضيق هرمز، الذي حوله الإيرانيون سلاحا في وجه الاقتصاد العالمي خلال هذه الحرب.

وينقل هذا الممر المائي الإستراتيجي خمس استهلاك العالم اليومي من النفط وثلث استهلاكه من الغاز المسال، فضلا عن الأسمدة الزراعية، وهو ما انعكس سلبا على اقتصادات العديد من الدول وخصوصا تلك التي تعتمد على واردات الطاقة الخليجية بشكل كبير وتحديدا في شرق آسيا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض حصار بحري على إيران ردا على عدم التوصل لاتفاق بين الجانبين في المفاوضات التي استضافتها باكستان الأسبوع الماضي، بيد أن طهران لن تتأثر كثيرا بالخطوة الأمريكية، كما يقول خبير الملاحة صالح حجازي.

إيران أعلنت أنها تسيطر بشكل كامل على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها لن تسمح بعبوره دون تنسيق معها (الجزيرة)

متنفسات إيرانية

فلدى إيران 11 ميناء 3 منها على بحر قزوين (شمالا) هي: أنزلي، ونوشهر، وأمير أباد. وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على تجاوز الحصار الأمريكي، وفق ما أكده حجازي في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر.

كما لم تتحدث الولايات المتحدة قط عن ميناء تشابهار الإيراني الموجود في بحر العرب، مما يعني أنها غير قادرة على محاصرة ميناء يقع في مرمى نيران قواتها الموجودة بالمنطقة، برأي خبير الملاحة، الذي يعتقد أن الإيرانيين “نجحوا في فرض سيطرتهم على هرمز، وربما يطلبون فدية مقابل العبور فيه”.

إعلان

والأهم من ذلك أن المصطلحات التي يجري تداولها في وسائل الإعلام وعلى لسان الساسة، تحمل لبسا كبيرا، كما يقول المتحدث، لأن إيران عندما أعلنت عن السماح بعودة الملاحة “لم تكن تتحدث عن الممر الرئيسي لهرمز وإنما عن ممرين جديدين استحدثتهما لا يزيد عمقهما عن عشرين مترا، مما يعني أنهما لا يسمحان بعبور الناقلات الكبيرة”.

وألزمت إيران السفن بالدخول والخروج من هذه المسارات بعيدا عن المسار الأصلي الذي تقول إنه بات ملغما، وهو حديث لا يمكن التحقق من مدى صحته، وفق حجازي.

ومع تأكيد الإيرانيين عدم السماح لكاسحات الألغام الأوروبية بدخول المضيق لتطهيره، تبدو الأمور متجهة نحو مزيد من التصعيد، الذي يقول حجازي إن دولا أخرى ستتحمل تداعياته، بعيدا عن الولايات المتحدة وإيران، التي تمتلك متنفسات قريبة نحو الصين وروسيا.

المتضرر الأكبر

فالولايات المتحدة، وكما أكد الرئيس دونالد ترمب، لا تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، لأنها تمتلك فائضا من النفط والغاز، تقوم ببيعهما حاليا للدول التي كانت تستورد من المنطقة قبل الحرب.

أما إيران، فيمكنها تصدير واستيراد كل ما تريد عبر موانئ بحر قزوين الثلاث، فضلا عن قدرتها على إيصال ما تريده للصين تحديدا عبر ميناء ميانمار الذي يقول حجازي إنه تابع لبكين.

وكانت إيران تتحدث قبل سنوات أيضا عن إنشاء أنبوب لنقل النفط للصين عبر ميناء تشابهار القريب من حدود باكستان، وهو ما يعني برأي المتحدث أن كل ما يدور عن سعي واشنطن لحرمان بكين من النفط الإيراني “غير صحيح”.

في الوقت نفسه، لا يمكن الحديث عن تصدي الولايات المتحدة لناقلات النفط الصينية في هذه المسارات غير المشمولة بالحصار أصلا، مما يعني -برأي حجازي- أن التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة “لا قيمة له إذا كان الهدف هو منع الصين من الحصول على النفط الإيراني”.

ولا يستبعد خبير الملاحة قيام الولايات المتحدة باستهداف السفن المدنية الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها، مشيرا إلى أن ترمب “يمكنه فعل أي شيء بعدما اختطف رئيس بلد من داخل مقر إقامته”، في إشارة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

 

المصدر: الجزيرة