لا تحرم نفسك من حلوى العيد.. 6 عادات ذكية توازن بين “لذة الكعك” وصحة الجسم

ترتبط الأعياد والاحتفالات في الوجدان الشعبي بأطباق الحلوى التي تعيد رسم ذكريات الطفولة. نكبر ويظل طعم الكعك والبسكويت ورائحة السمن والبهارات عالقا في ذاكرتنا، فتتجاوز حلوى العيد كونها مجرد طعام لتتحول إلى لغة وذاكرة مشتركة تحمل معاني بهجة العيد وكرمه.

لا مشكلة في تناول قطعة أو اثنتين من الحلوى والاستمتاع بهما، لكن المشكلة تبدأ مع الإفراط، حين تتكرر الحلوى على مدار يوم العيد في البيت ومع الضيوف، ومعها المشروبات الغازية والشاي والقهوة. كيف يمكن إذن أن نستمتع بحلوى العيد دون أن تتأثر صحتنا أو يتحول الأمر إلى شعور بالذنب؟

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4عيد مُثقل بالحزن.. الأقصى مغلق والقدس فارغة
  • list 2 of 4الشيخ عكرمة صبري للجزيرة نت: إغلاق الأقصى في العيد استخفاف بالأمة الإسلامية
  • list 3 of 4أسعار الحلويات تغير طقوس ضيافة العيد في درعا
  • list 4 of 4لماذا كعك العيد مستدير؟ حكاية عمرها 5 آلاف عام

end of list

لماذا لا نستطيع التوقف عن الحلوى بسهولة؟

هل شعرت من قبل بأنك لا تستطيع التوقف عن تناول المزيد من الكعك أو البسبوسة؟ السبب أن معظم حلويات العيد تمزج بين السكر والدقيق والدهون، مما يجعلها عالية السعرات ويسهل الإفراط فيها دون انتباه.

تفسر أبحاث معهد ماكس بلانك لأبحاث التمثيل الغذائي جزءا من هذه الظاهرة، فمجرد تذوق الحلوى يجعل الدماغ يفرز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بنظام المكافأة والمتعة. ومع الاستهلاك المستمر للسكر تتكيف دوائر الدماغ بحيث يزداد تأثير الأطعمة السكرية، فنحتاج مع الوقت إلى المزيد للحصول على المتعة نفسها، ويتعزز الاشتهاء والرغبة في تكرار التجربة.

Assorted semolina maamoul or mamoul cookies with dates , walnuts and pistachio nuts. Traditional arabic Eid al Adha, Eid al Fitr sweets. Close up
مشكلتنا مع حلوى العيد ليست في القطعة الأولى، بل في تكرار “قطعة أخيرة” لا تنتهي (شترستوك)

هل الحل في الامتناع التام عن الحلوى؟

قد يبدو الحل البديهي هو الامتناع الصارم عن الحلوى، لكن خبراء النفس والتغذية يرون أن الحرمان الكامل غالبا ما يقود إلى نتيجة عكسية، إذ يرتبط الحرمان بنوبات لاحقة من الإفراط، ويزيد الانشغال بالطعام ويؤدي إلى استجابات انفعالية حادة.

حتى عندما نحاول تجنب الأطعمة المحببة تماما، قد يجعلنا الشعور الداخلي بالحرمان أكثر عرضة للتفكير فيها، ومن ثم الانقضاض عليها عند أول فرصة. الأجدى هو التعامل مع الحلوى بوعي وحدود واضحة، لا بمنطق “كل شيء” أو “لا شيء”.

ما الحد الصحي للسكر في يومياتك؟

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقل استهلاك السكريات الحرة عن 10% من إجمالي السعرات اليومية، ويفضل خفضها إلى أقل من 5% (نحو 25 غراما يوميا). وتشمل السكريات الحرة السكر المضاف إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى السكريات الموجودة طبيعيا في العسل والعصائر المركزة.

إعلان

أما جمعية القلب الأمريكية فتذهب إلى حد أكثر صرامة للسكر المضاف:

  • نحو 6 ملاعق شاي يوميا لمعظم النساء.
  • نحو 9 ملاعق شاي يوميا لمعظم الرجال.

وتشير مراجعات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن الإفراط في السكر المضاف يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهاب المزمن وزيادة الوزن والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني، وهي عوامل ترفع خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

في أيام العيد لا تأتي السكريات من قطعة كعك واحدة، بل من تراكم مصادر عدة: الحلوى والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة، والشاي والقهوة المحلاة، وربما الشوكولاتة بين الزيارات.

Plate with a variation of traditional festive Moroccan cookies close up
الحرمان التام من الحلوى قد يقودك لنوبات إفراط أكبر، والحل في الوعي وحدود واضحة لا في المنع (شترستوك)

كيف تستمتع بحلوى العيد بوعي ودون شعور بالذنب؟

لتحقيق توازن عملي بين الاستمتاع والحفاظ على الصحة، ينصح خبراء التغذية بمجموعة من الخطوات البسيطة:

  • 1- وزع حصتك على أيام العيد

بدلا من تناول معظم الحلوى في يوم واحد، قسّم حصتك على أيام العيد. هذا يساعدك على الاستمتاع دون إفراط مفاجئ في السعرات والسكر، ويقلل شعورك بالحرمان في الوقت نفسه.

  • 2- تجنب جمع أكثر من مصدر للسكر في الوقت نفسه

يحصل كثيرون على السكر من عدة مصادر متزامنة: كعك أو بسبوسة مع شاي محلى، ثم عصائر أو مشروبات غازية مع الوجبات، وشوكولاتة أثناء الزيارات. حاول أن تختار مصدرا واحدا في المرة؛ إذا تناولت حلوى، فلتكن مع مشروب غير محلى قدر الإمكان.

  • 3- لا تبدأ صباحك بالحلوى

بدء اليوم بقطع من الكعك أو الشوكولاتة يرفع مستوى السكر بسرعة، ثم يهبط سريعا، وهو ما يزيد الجوع والرغبة في المزيد من السكريات. الأفضل أن تبدأ اليوم بوجبة متوازنة تحتوي على بروتين (بيض، لبن، جبن)، وألياف (خضروات، خبز حبوب كاملة)؛ هذا يقلل اندفاعك نحو الحلوى لاحقا.

Traditional Islamic cookies and tea on table, space for text. Eid Mubarak
استمتع بحلوى العيد ببطء وتركيز، فالأكل الواعي يجعل قطعة صغيرة تكفيك عن صينية كاملة (شترستوك)
  • 4- اشرب كمية كافية من الماء

أحيانا نخلط بين العطش والجوع أو “الرغبة في شيء حلو”. احرص على شرب الماء بانتظام خلال اليوم، فهذا يساعد في ضبط الشهية وتقليل الرغبة في تناول كميات كبيرة من الحلوى.

  • 5- كل حلوى العيد بتركيز لا بتلقائية

بدلا من تناول الحلوى وأنت مشغول بالحديث أو شاشة التلفزيون، خذ وقتك للاستمتاع بقطعة صغيرة؛ انظر إليها، واستنشق رائحتها، وامضغها ببطء. هذا الأسلوب في “الأكل الواعي” يزيد شعورك بالرضا من كمية أقل، ويمنعك من التهام قطع متتالية دون أن تشعر.

  • 6- استخدم طبقك أنت

تجنب الأكل مباشرة من الصينية أو الطبق الكبير في منتصف المائدة؛ ضع لنفسك كمية محددة في طبق صغير، والتزم بها. رؤية الكمية أمامك بوضوح يساعد على ضبط الاستهلاك.

العيد لا يكتمل دون الحلوى، لكنها ليست سببا مقبولا لصراع داخلي طويل أو شعور متكرر بالذنب. القاعدة الذهبية هي: استمتع بوعي وحدود واضحة، لتظل حلوى العيد جزءا من ذكريات الفرح واللمة العائلية، لا سببا لإرهاق جسدك أو تحميل نفسك ما لا تطيق.

 

المصدر: الجزيرة