“لا تصوتوا وليتولَّ الجيش السلطة”.. حين يعبر التضليل بوابة فيسبوك

قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، قررت منظمة العفو الدولية اختبار بوابة يفترض أنها تحول دون وصول التضليل الانتخابي إلى الناخبين: نظام مراجعة الإعلانات في فيسبوك.

صممت المنظمة 15 إعلانا باللغة البرتغالية، 14 منها تحتوي معلومات مضللة عن الانتخابات، ثم قدمتها إلى فيسبوك كما يفعل أي معلن يريد الوصول إلى الناخبين البرازيليين.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2الأمم المتحدة تدعو المجتمع الدولي للتحرك من أجل الروهينغا
  • list 2 of 2على خطى ترمب.. رئيس كولومبيا الجديد يطلق حملة لملاحقة المهاجرين وترحيلهم

end of list

النتيجة كانت لافتة: وافق فيسبوك على 8 من الإعلانات المضللة، أي أكثر من نصفها، رغم أن محتواها تراوح بين التشكيك في نزاهة الانتخابات، وتقديم معلومات خاطئة عن التصويت، وصولا إلى الدعوة إلى تدخل الجيش وتولي السلطة!

ولمنع التجربة نفسها من التحول إلى مصدر للتضليل، جدولت أمنستي الإعلانات في المستقبل، ثم أوقفت الإعلانات التي اجتازت المراجعة قبل ظهورها للجمهور.

ثورة عسكرية
كان أحد الإعلانات التي اختبرتها المنظمة يحمل رسالة تدعو إلى “ثورة عسكرية”، وإلى عدم المشاركة في الانتخابات، زاعما أن الجيش سيستعيد السلطة إذا انخفضت نسبة التصويت عن 50%. ومن بين أربعة إعلانات تضمنت “خطابا عسكريا” مخالفا لسيادة القانون ودعوات لتولي الجيش السلطة، نجحت ثلاثة في عبور أنظمة مراجعة فيسبوك.

في المقابل، بدا النظام أكثر قدرة على التقاط نوع آخر من المحتوى، يتعلق بتصوير الخصوم السياسيين بوصفهم مجرمين أو خونة أو جهات غير شرعية، إذ رُفضت خمسة من سبعة إعلانات تضمنت هذا النوع من الخطاب.

بنت أمنستي إعلاناتها على أنماط من الخطاب المتداول فعليا في النقاشات السياسية البرازيلية، بعد تحليل محتوى على منصتي فيسبوك وإكس بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2026.

وتوزعت الإعلانات المضللة على مسارات عدة: التشكيك في الانتخابات ونتائجها، وتصوير الخصوم والمحاكم بوصفهم أعداء أو جهات غير شرعية، وتقديم القوة أو التدخل العسكري بوصفهما حلا للأزمات السياسية والأمنية.

إعلان

وتضمنت سبعة إعلانات ادعاءات مضللة بشأن المرشحين والمؤسسات الانتخابية، مثل الزعم بأن مرشحين يتلاعبون بالانتخابات، والتشكيك في نزاهة نظام التصويت.

أما السبعة الأخرى فتضمنت معلومات خاطئة يمكن أن تؤثر مباشرة في قدرة الأشخاص على التصويت، مثل تقديم بيانات غير صحيحة عن موعد التصويت أو طريقته أو المرشحين المشاركين.

وترى أمنستي أن هذه المضامين تخالف سياسة ميتا نفسها بشأن المعلومات المضللة التي يمكن أن تتدخل في سير العمليات السياسية.

ثغرة المكان
وكشفت التجربة ثغرة أخرى، فالحساب المستخدم لم يكن موثق الهوية، والباحثون لم يكونوا موجودين في البرازيل أصلا، بل قدموا الإعلانات من لندن، من دون استخدام شبكة افتراضية لإيهام فيسبوك بأنهم داخل البلاد.

ومع ذلك، أمكن تقديم الإعلانات لاستهداف البرازيليين في سن التصويت، كما أمكن تقديمها دون إعلان أنها تندرج ضمن الفئات الإعلانية الخاصة المطلوبة للمحتوى الانتخابي، ودون بيان “مدفوع من قبل” الذي تفرضه ميتا على الإعلانات الانتخابية.

وتحذر أمنستي من أن ضعف هذه الضوابط قد يخلق ثغرات يمكن أن يستغلها فاعلون من داخل البرازيل أو خارجها للتأثير في العملية الانتخابية.

حق الناخب
وتتجاوز القضية، في نظر المنظمة، مجرد خلل تقني، فالمعلومات المضللة يمكن أن تمس حق الناخب في الوصول إلى المعلومات والمشاركة في الشأن العام وممارسة حقه في التصويت بحرية.

وتأتي التجربة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وهي تمثل فرصة لميتا لمعالجة الخلل قبل الاقتراع، وفق المنظمة.

 

المصدر: الجزيرة