لغز الطيار المفقود.. صمت أمريكي لافت وتصريح إيراني يثير التساؤلات

تتحول قضية الطيار الأمريكي المفقود بعد إسقاط طائرته في إيران، والعثور على الطيار الأول من طاقم الطائرة، إلى ما يشبه كرة الثلج، إذ بدأ الأمر بالتساؤل عن الكيفية التي أسقطت بها الطائرة الأمريكية، ثم تطور إلى البحث في المكان الذي أسقطت فيه، والجهة التي اتجه إليها الطيار الذي قيل إنه وجه طائرته إلى خارج إيران قبل أن يقفز منها، وأخيرا قفز السؤال عن مصير الطيار المفقود، الذي يشغل المتابعين لهذه الحرب، لما لهذه القضية من علاقة بمجريات الأعمال العسكرية، والقرارات التي تُتخذ بشأنها.

وبعد أكثر من 24 ساعة من صمت الأمريكيين والإيرانيين الرسمي عن مصير الطيار، أو الإتيان على ذكره، خرج الطرفان بتصريحات غير رسمية أولها إيراني ذو دلالة، والثاني أمريكي يكشف عن عمليات بحث مكثفة.

ما الموقف الأمريكي؟

نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصدر مطلع على العمليات العسكرية الأمريكية قوله إن عملية “مذهلة” جارية لمحاولة العثور على الجندي الأمريكي المفقود، وإن منطقة سقوط الطائرة في جنوب غربي إيران، مغطاة بالطائرات الأمريكية.

واستبعد المصدر أن يكون عضو الطاقم الثاني هبط على بعد يزيد على أكثر من 10 أميال من الطيار الأول.

وأضاف المصدر أن كلا الطيارين (الذي عثر عليه بُعيد سقوط الطائرة، والمفقود)، كانا مجهزين بعدتي طوارئ بما في ذلك الماء ونظام تنقية محمول بالإضافة إلى أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بهما والتدريب المكثف.

وبينما لفت إلى أن “الوقت ليس في صالحنا بشكل عام”، أكد المصدر أن أي مركبة إيرانية تتحرك باتجاه مكان وجود الجندي ستتعرض للهجوم.

epa03037147 An image made available on 18 December 2011 shows US soldiers from the 3rd Brigade, 1st Cavalry Division depart a mission brief on their way to perform perimeter security at Camp Adder, now known as Imam Ali Base near Nasiriyah, Iraq on 16 December 2011 Around 500 troops from the 3rd Brigade, 1st Cavalry Division ended their presence on Camp Adder, the last remaining American base, and departed in the final American military convoy out of Iraq, arriving into Kuwait in the early morning hours of 18 December 2011. All U.S. troops were scheduled to have departed Iraq by 31 December 2011. At least 4,485 U.S. military personnel died in service in Iraq. According to the Iraq Body Count, more than 100,000 Iraqi civilians have died from war-related violence. EPA/MARIO TAMA / POOL
القوات الأمريكية تنغمس أكثر في الحرب على إيران (الأوروبية)

ماذا تقول إيران؟

وعلى غرار الموقف الرسمي الأمريكي، اختار الطرف الإيراني التزام الصمت بشأن مصير الطيار، قبل أن تنشر وكالة تسنيم فجر اليوم الأحد تصريحا لافتا نقلته عما وصفته بمصدر عسكري، لم تسمه، قال فيه إن إيران لن تعلن عما إذا كان الطيار في قبضتها من عدمه.

إعلان

ثم أضاف المصدر العسكري قائلا “إن الأمريكيين لا يقولون الحقيقة كاملة عن الطيار” المفقود.

ما الهدف من التصريحات الإيرانية؟

لا يُعرف حتى الآن ما إذا كان الطيار بات في قبضة الإيرانيين، وهل هو حي أو ميت، ولكنّ مراقبين يتوقعون أنه في حال ما إذا كان خارج قبضتهم فإن التصريح الجديد يضفي مزيدا من الغموض حول مصير الطيار، وربما يعطي تلميحات إلى احتمال إلقاء القبض عليه من أطراف إيرانية، وهو أمر بطبيعة الحال ما زال ضمن دائرة الافتراض والتكهن.

كما أن هذا التصريح قد يهدف أيضا إلى محاولة استنزاف واشنطن عسكريا ونفسيا، وربما إجبار القوات الأمريكية على مواصلة عمليات البحث والإنقاذ المحفوفة بالمخاطر، مما يبقيها تحت الضغط والتوتر، ويزيد من احتمالية ارتكاب أخطاء أو تعريض قوات أخرى للخطر.

ومن المؤكد أن بقاء مصير الطيار مجهولا من شأنه تعظيم ورقة المساومة، ومنح طهران مساحة أكبر للمناورة عبر القنوات الخلفية السرية.

 

TEHRAN, IRAN - MARCH 2: A plume of smoke rises after an explosion on March 2, 2026 in Tehran, Iran. Iran's Supreme Leader, Ayatollah Ali Khamenei, was confirmed killed after the United States and Israel launched a joint attack on Iran on February 28. Iran retaliated by firing waves of missiles and drones at Israel, and targeting U.S. allies in the region. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
إسقاط الطائرة الأمريكية لم يعطل آلة القصف على المدن الإيرانية (غيتي)

كيف ترسم ملابسات السقوط وفرص الإنقاذ مصير الطيار؟

تذكر المعطيات أن الطائرة أُسقطت في مساحة جغرافية ممتدة بين محافظتي خوزستان وكهكيلويه، وهي مسافة تُقدر بين 400 إلى 500 كيلومتر، ما يعني صعوبة العثور على الطيار في منطقة تتميز بطبيعة جبلية وعرة.

وفي مقابل صعوبة البحث، تبرز التدريبات المكثفة التي يتلقاها الطيارون الأمريكيون، استعدادا لمثل هذه الظروف والمواقف.

وفي هذا السياق، يذكر الطيار المتقاعد هيوستن كانتويل أنهم يخضعون لتدريبات على تفادي العدو، والمقاومة، والفرار، وهي عمليات تبدأ عند ملامسة قدمي الطيار الأرض.

ويضيف كانتويل، أن الأولوية القصوى للطيار هي التخفي، والبحث عن الماء، بالرغم من أنه يكون عادة مزودا بوسائل الحياة من مواد غذائية وماء وسلاح فردي، ومستلزمات أخرى للبقاء ومن ذلك وسائل التواصل واستدعاء فرق البحث والإنقاذ القتالي، وتنحصر مهمته، ريثما تصل إليه فرق الإنقاذ، في البقاء حيا ومتخفيا لأطول فترة ممكنة.

ماذا عن الاحتمالات والمآلات؟

قد يكون الطيار حرا طليقا، ويطبق ما تدرب عليه من التخفي والمناورة، انتظارا لوصول فرق البحث والإنقاذ التي تعمل في بيئة جغرافية ومناخية مركبة من وعورة الجبال، وبرودة الطقس، وغربة البيئة الاجتماعية.

وقد يكون الطيار في قبضة الإيرانيين، ويمتنعون عن الإفصاح عن ذلك لأسباب مرتبطة بإبقاء الأمريكيين تحت ضغط البحث والجهل بمصير الطيار، وإطالة أمد هذه الحالة تهدف لإضعاف خيارات الأمريكيين العسكرية.

والاحتمال الثالث موت الطيار، وهذا المصير إذا علمه الأمريكيون، بحسب مراقبين، فإنه سيطلق يدهم في الحرب، ويحررهم من ضغط شارع أمريكي يسأل عن مصير الطيار.

لكنْ تبقى الاحتمالات الثلاثة ورقة تناور بها إيران، وفق مراقبين، تعزز من خلالها احتمالات إسقاط مزيد من المقاتلات الأمريكية مستقبلا، وورقة تهدد رؤية ترمب لهذه الحرب ومستقبلها، والتي يقول مراقبون إنه خاضها تحت تأثير مركب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض الشخصيات الأمريكية المؤثرة في السياسة الأمريكية والداعمة بقوة للمواقف الإسرائيلية.

 

المصدر: الجزيرة