يكشف تحليل معمق في مجلة نيوزويك الأمريكية القواعد الخفية التي تدير عقلية دونالد ترمب، موضحا أن ما يبدو في ظاهره جنونا أو تصرفات عشوائية هو في الحقيقة إستراتيجيات مدروسة تهدف لتحقيق مكاسب شخصية وفرض سيطرة مطلقة على المشهد السياسي.
أعدّ التحليل للمجلة توم روجرز، وهو أحد أعمدة الإعلام الأمريكي ومؤسس شبكتي “سي إن بي سي” و”إم إس إن بي سي”.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
يقدم روجرز في مقاله مراجعة نقدية لكتاب مرتقب بعنوان وصايا ترمب العشر، لا يكتفي برصد مواقف الرئيس، بل يقدم تشريحا أكاديميا للنهج السلوكي الذي يتبعه ترمب لإخضاع الخصوم وتشكيل الرأي العام بما يخدم نرجسيته السياسية.
ويستند التحليل إلى رؤية البروفيسور جيفري سونينفيلد، الأستاذ في جامعة ييل وأحد أبرز خبراء القيادة الإدارية عالميا.
علاقة فريدة
يقول روجرز إن ما يمنح تحليله مصداقية استثنائية هو العلاقة الفريدة التي جمعت مؤلف الكتاب سونينفيلد بترمب؛ إذ بدأت بخصومة إعلامية حول برنامج “المتدرب”، ثم تطورت لدرجة أن ترمب، إعجابا منه بذكاء سونينفيلد، عرض عليه رئاسة جامعة ترمب، وهو العرض الذي رفضه البروفيسور.
هذه العلاقة الشخصية الطويلة، يقول روجرز، سمحت لسونينفيلد بمراقبة ترمب من مسافة قريبة جدا، مما جعله يدرك أن تصرفات الرئيس ليست نوبات غضب عابرة، بل هي إستراتيجيات متكررة تُطبق بآلية منظمة بغض النظر عن السياق.
المنهج وراء الفوضى
ويشير كتاب سونينفيلد إلى أن ترمب يعود دائما إلى 10 إستراتيجيات ثابتة، اختار روجرز تسليط الضوء على ثلاث منها، معتبرا إياها الأدوات الأساسية لفهم تصرفات ترمب المثيرة للجدل، مثل اشتراطه تغيير اسم محطة قطارات بنسلفانيا التاريخية لتصبح باسمه مقابل إعادة تمويلها. والإستراتيجيات الثلاث هي:
لكمة الوجه بداية للتفاوض
خلافا للأعراف الدبلوماسية التي تبدأ ببناء الثقة، يبدأ ترمب أي عملية تفاوضية بموقف صادم أو مطلب عدواني متطرف يهدف إلى إرباك الخصم وتحطيم توازنه النفسي.
وعندما يتراجع قليلا عن هذا المطلب المتطرف، يظن الخصم أنه حقق مكسبا، بينما يكون ترمب قد وصل في الحقيقة إلى الصفقة التي خطط لها منذ البداية، محققا فوزا ضخما عبر تكتيك الإرهاب الفكري الأولي.
تأثير النائم أو التكرار حتى التصديق
يعتمد ترمب على تكرار ادعاءات معينة، حتى لو كانت زائفة، بثقة مفرطة ويقين جازم. ومع مرور الوقت وتكرار هذه الأكاذيب في الأوساط الإعلامية الصديقة، تتحول في وعي الجمهور إلى حقائق لا تقبل الجدل.
هذا التكتيك ينهك قدرة الناس على التمييز بين الحقيقة والخيال، مما يمنح ترمب القدرة على إعادة صياغة الواقع بما يخدم أجندته الخاصة.
متلازمة أنا وحدي أستطيع الإصلاح
يعزز ترمب دائما صورته بوصفه بطلا ملحميا يملك حلولا سحرية لا يملكها غيره. ويستخدم لغة تفضيلية مبالغا فيها لوصف إنجازاته، معتبرا نفسه المركز الذي يدور حوله كل نجاح وطني.
ويرى روجرز أن هذه النرجسية المؤسسية تدفع ترمب لمحاولة دمغ كل إنجاز عام باسمه الشخصي أو طلائه بالذهب، في محاولة لفرض عقدة التفوق سياسيا واجتماعيا.
وفي الختام يؤكد روجرز أن فهم هذه الوصايا هو السبيل الوحيد لفك شفرة الجنون الظاهري لترمب؛ فهو ليس رجلا يتصرف بعشوائية، بل هو مهندس فوضى يستخدم القواعد النفسية للسيطرة، مما يجعل قراءة هذا المنهج ضرورة لكل من يريد فهم مستقبل السياسة الأمريكية.
المصدر: الجزيرة