لماذا تتلاشى فرحة العيد؟ 6 أسباب تفسر غياب البهجة

في صباح العيد، تبدو الصورة مكتملة؛ من أصوات التهاني والملابس الجديدة والموائد العامرة إلى رسائل المعايدات التي لا تتوقف.

كل شيء في مكانه. ومع ذلك، يشعر بعض الناس بأن شيئا ما ينقصهم، وهو لا يخص التفاصيل، بل الإحساس نفسه؛ ويشعرون بأن الفرح لم يعد كما كان.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2بالصور.. هكذا أدى ملايين المسلمين صلاة عيد الفطر المبارك
  • list 2 of 2العيد في زمن الحرب.. هكذا تستغل المناسبة لإخراج أطفالك من دوامة التوتر

end of list

هذا الشعور لا يقال كثيرا، لكنه يتكرر لدى البعض بالرغم من الحضور الكامل للطقوس، إلا أن المشاعر تبدو خافتة لديهم. وهناك 6 أسباب تجعل بعض الناس لا يشعرون بالعيد:

1- الطقوس موجودة لكن الإحساس خافت

قد يشارك بعض الناس في كل مظاهر العيد، لكن دون أن يشعروا بها كما في السابق، ويفسر مختصون هذه الحالة بما يعرف بـ”التبلد العاطفي”، وهي تراجع الاستجابة للمشاعر نتيجة التوتر أو الإرهاق المستمر.

Group of four muslim friends in restaurant freepik
الطقوس كاملة لكن الإحساس بالبهجة يصبح خافتا أحيانا (فري بيك)

وتشير تقارير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association) إلى أن الضغوط المزمنة قد تؤثر في طريقة تفاعل الإنسان مع الأحداث، فتبدو أقل تأثيرا حتى وإن كانت إيجابية. كما توضح كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic) أن التبلد العاطفي قد يظهر كإحساس بالحياد تجاه مواقف كانت تثير الفرح أو الحماس سابقا، دون أن يعني ذلك غياب المشاعر بشكل كامل.

2- واجبات متراكمة

يتحول العيد لدى بعض الناس إلى سلسلة من الالتزامات، والزيارات الواجبة، والتحضيرات المرهقة، وضغوط اجتماعية يصعب تجاهلها. وهذا التحول من “الاختيار” إلى “الواجب” يغير التجربة بالكامل، وبدلا من أن يكون العيد مساحة للراحة، يصبح أحيانا مصدر ضغط إضافي، خاصة مع تضخم التوقعات الاجتماعية.

كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تكريس صورة مثالية للعيد، ما يدفع البعض إلى مقارنة تجربتهم الخاصة بما يرونه، ويعمق الشعور بالفجوة بين الواقع والمتخيل.

3- الحنين إلى الماضي

لا يرتبط هذا الشعور بالحاضر فقط، بل بالماضي أيضا. إذ يميل الإنسان إلى استرجاع الذكريات الإيجابية، خصوصا تلك المرتبطة بالطفولة والعلاقات القريبة.

إعلان

وتظهر أبحاث حول “النوستالجيا” أجرتها جامعة ساوثهامبتون (University of Southampton) أن الحنين ليس مجرد استعادة للماضي، بل آلية نفسية تعزز الشعور بالانتماء والمعنى.

ومع ذلك، قد يجعل الماضي يبدو أكثر دفئا مما كان عليه فعليا، ما يزيد الفجوة بين “عيد الأمس” و”عيد اليوم”.

4- فقدان أحد الأهل يترك فراغا عاطفيا

يتفاقم فقدان البهجة في العيد عند فقدان أحد الوالدين. وتشير أبحاث في علم النفس إلى أن وفاة الأم أو الأب تترك فراغا عاطفيا ينعكس بشكل واضح على المناسبات العائلية، مثل العيد، حين كانت هذه الشخصيات محورية في صناعة شعور الفرح والدفء.

Muslim boy eating dried dates فري بيك
الحنين إلى الماضي يجعل العيد القديم يبدو أكثر دفئا وإشراقا (فري بيك)

ووفق دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association)، فإن الحزن المزمن الناتج عن فقدان أحد الأهل قد يقلل من القدرة على الاستمتاع بالتجمعات العائلية ويزيد من شعور الإنسان بالعزلة حتى وسط الاحتفالات.

لهذا، يشعر البعض بأن العيد لم يعد كما كان، ليس بسبب الطقوس نفسها، بل لأن التجارب المرتبطة بالشخصيات المحورية في حياتهم لم تعد حاضرة.

5- التكرار يجعل الوقت يمر أسرع

تشير تحليلات علمية نشرتها “ساينتفك أمريكان” (Scientific American) إلى أن الدماغ يربط الإحساس بالوقت بكمية التجارب الجديدة، فكلما تكررت الأحداث، بدا الزمن أسرع وأقل تميزا.

6- التعب وقلة النوم

خلال شهر رمضان تتغير أنماط النوم بشكل واضح، ومع دخول العيد قد لا يستعيد الجسم توازنه سريعا، وهذا الإرهاق المتراكم يمكن أن ينعكس مباشرة على الحالة النفسية.

وتوضح مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية (Sleep Foundation) أن قلة النوم تؤثر في تنظيم المشاعر وتزيد من التوتر وتقلل القدرة على الشعور الإيجابي، ما قد يفسر جزءا من فتور الإحساس بالعيد.

Muslim family enjoying iftar together in a restaurant decorated for Ramadan; Shutterstock ID 2719643545; purchase_order: ajnet; job: ; client: ; other:
العيد يتحول أحيانا من مناسبة للفرح إلى قائمة واجبات متراكمة (شترستوك)

كيف يمكن استعادة الإحساس بالعيد؟

تلقي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياقات العامة المحيطة، بظلالها على المزاج العام، فتجعل الفرح أكثر هشاشة لدى البعض.

الفرحة في العيد لم تختفِ، لكنها تتغير مع العمر والضغوط والذكريات وفقدان الأحباء. التركيز على لحظات بسيطة وحقيقية وإعادة تعريف الطقوس يمكن أن يعيد البهجة إلى حياتنا، حتى لو كانت أقل صخبا من الماضي.

 

المصدر: الجزيرة