تتخوف إسرائيل من خسارة أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، وهو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وسط مؤشرات على تراجع فرصه في الانتخابات التشريعية الحاسمة المقررة غدا الأحد.
ويواجه أوربان (62 عاما)، الذي يحكم المجر منذ 16 عاما، منافسة انتخابية شديدة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حزبه “فيدس” أمام حزب “تيسا” المعارض بقيادة بيتر ماغيار.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم السبت، عن أن المسؤولين الإسرائيليين يتابعون انتخابات المجر عن كثب، محذرة من أن خسارة أوربان الانتخابات ستمثل ضربة قوية لإسرائيل.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن شعورا سائدا في المجر بأن على أوربان تحقيق “مفاجأة في اللحظات الأخيرة”، لافتة إلى أنه حقق فوزا حاسما في الانتخابات السابقة عام 2022، رغم تصدّر منافسه استطلاعات الرأي آنذاك، غير أن الوضع هذه المرة يبدو أكثر خطورة، وفق الصحيفة.
ما الذي يقلق إسرائيل؟
وبشأن تأثير إمكانية فوزه على العلاقات مع تل أبيب، لفتت يديعوت أحرونوت إلى أن الأوساط السياسية الإسرائيلية ترى أن المجر بقيادة ماغيار لن تكون شبيهة بإسبانيا أو أيرلندا، اللتين اتخذتا بعضا من أكثر المواقف تشددا ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، على حد وصف الصحيفة.
وزادت أن إسرائيل قلقة من تنفيذ وعد ماغيار الانتخابي بتأمين 15 مليار دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي للمجر، إذ حتى يتحقق ذلك، سيحتاج المرشح المعارض إلى التوافق مع بروكسل، وهذا يعني على الأرجح إنهاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر على القرارات التي تستهدف إسرائيل.
ونتيجة لذلك -تتابع الصحيفة- قد تفقد إسرائيل خط دفاعها الأخير في الاتحاد الأوروبي ضد العقوبات، التي تتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء الـ27، مشيرة إلى أنه سبق أن عرقل تصويت المجر مرارا مثل هذه المبادرات، مضيفة أنه “قد يزول هذا الدعم الآن إذا خسر أوربان”.
وذكرت أن الاتحاد الأوروبي أحجم مرارا عن إصدار إدانات جماعية لإسرائيل بفعل استخدام المجر حق النقض.
وحذرت من أنه إذا فاز ماغيار، فمن المتوقع أن ينتهي هذا الوضع، حيث من المرجح أن يصدر الاتحاد الأوروبي بيانات موحدة مدعومة من جميع أعضائه.
وقد تستهدف هذه المواقف الموحدة بناء المستوطنات، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية غير المعتادة مثل الضربة الأخيرة في بيروت، في حين لن تتمكن إسرائيل بعد ذلك من الاعتماد على المجر لإثارة الانقسامات داخل التكتل الأوروبي، بحسب الصحيفة.
تداعيات على نتنياهو
وبخصوص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن هزيمة أوربان تعني خسارة حليف استثنائي على الساحة الدولية، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بحسب يديعوت أحرونوت.
وأمس الجمعة، تعهد ترمب بتسخير كامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لمساعدة المجر، إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في الانتخابات، وهو ما أثار حفيظة ماغيار الذي اتهم واشنطن بالتدخل في الانتخابات.
وكتب ترمب عبر منصته تروث سوشيال: “اخرجوا وصوّتوا لفيكتور أوربان”، واصفا إياه بـ”الصديق الحقيقي والمقاتل والفائز”، ومضيفا: “أنا معه طوال الطريق”.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه خلال الحملة الانتخابية سعى نتنياهو إلى دعم أوربان، فأرسل رسالة مصورة إلى فعالية حزبية في بودابست، وأوفد ابنه يائير للإشادة بأوربان والتعبير عن تعاطفه مع المجر.
ومنتصف العام الماضي، أحالت لجنة من القضاة في المحكمة الجنائية الدولية المجر إلى منظمة رقابة على المحكمة بسبب عدم قيامها باعتقال نتنياهو عندما زار بودابست، قائلة إن هذه الخطوة تقوض قدرة المحكمة على إحالة المشتبه بهم إلى العدالة.
وكان رئيس وزراء إسرائيل حظي باستقبال حافل من أوربان، خلال زيارة رسمية قبل نحو عام في أبريل/نيسان الماضي، في تحدٍّ لمذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة.
ملفات حساسة
وفي حال فوز ماغيار، من المتوقع أن تعيد المجر النظر في مواقف قانونية حساسة، بينها وقف مسار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مما يعني استمرار التزامها بمذكرات التوقيف، بما في ذلك تلك الصادرة بحق نتنياهو، وهو ما قد يمنع الأخير من زيارة بودابست.
وأشارت يديعوت أحرونوت في هذا الصدد إلى أن حزب ماغيار أعلن بالفعل أنه سيوقف انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، وهي عملية بدأها أوربان في مايو/أيار 2025 ومن المقرر إتمامها في يونيو/حزيران المقبل.
واستطردت بالقول إنه يمكن للمجر كذلك سحب طلبها المقدم إلى محكمة العدل الدولية، الذي يعارض مزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.
توازنات أوروبية مستمرة
ورغم ذلك، فإن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن التحول المحتمل في موقف المجر لن يصل إلى مستوى مواقف دول مثل إسبانيا أو أيرلندا، مع استمرار مواقف أكثر تحفظا من دول مؤثرة مثل ألمانيا وإيطاليا، وهو ما قد يحد من أي تصعيد أوروبي جماعي ضد إسرائيل، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
لكن، في المحصلة، فإن خسارة أوربان قد تُنهي أحد أبرز خطوط الدفاع الإسرائيلية داخل الاتحاد الأوروبي، وتُدخل علاقات تل أبيب مع التكتل مرحلة أكثر تعقيدا.
المصدر: الجزيرة