لماذا ينحاز الذكاء الاصطناعي لروايتك في الخلافات الشخصية؟ وكيف تضبط إجاباته؟

لم يعد الخطر الوحيد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في العمل، بل أن يحل محل ضميره. فحين يلجأ ملايين المستخدمين إلى النموذج الاصطناعي لسؤاله “هل كنتُ مخطئا مع زوجتي؟” أو “هل أعتذر لصديقي؟”.

تميل النماذج الأشهر، بحسب دراسة منشورة في مجلة “ساينس” (Science)، إلى الإجابة بطريقة واحدة تقريبا: “أنت على حق”، وهنا يصبح السؤال ملحا عما قد يحدث لمهاراتنا في حل النزاعات، وكيفية الاستفادة من الأدوات الجديدة دون أن نخسر ضميرنا.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4الذكاء الاصطناعي ضمن بوصلة القرآن
  • list 2 of 4الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر ذكاء.. والبشر أكثر قلقا
  • list 3 of 4زواج كراهية.. لماذا تصر غرف الأخبار على علاقتها بشركات التكنولوجيا؟
  • list 4 of 4أول جريمة قتل وانتحار منسوبة للذكاء الاصطناعي

end of list

مستشارك المنافق

نشر فريق من باحثي علم النفس الاجتماعي وعلوم الحاسوب، في جامعة ستانفورد، دراسة بعنوان “الذكاء الاصطناعي المتملق يضعف الصلات الاجتماعية ويغلب حب الذات”، بمجلة “ساينس”، في مارس/آذار الماضي.

واكتشف الفريق أن 11 نموذجا من النماذج الأشهر، من بينها “شات جي بي تي” و”كلود” و”جيمناي” و”ديب سيك”، تميل إلى تأييد المستخدمين في مواقفهم الشخصية أكثر بكثير مما يفعل البشر، وإن كان سلوك المستخدم ظالما للآخرين أو غير قانوني.

في المرحلة الأولى من الدراسة، مرر الباحثون قرابة 12 ألف موقف اجتماعي حقيقي مأخوذة من منصات مثل “ريديت” (Reddit)، من منتدى فرعي يُدعى “هل أنا المخطئ؟”، ثم قارنوا أحكام الذكاء الاصطناعي بحكم المعلقين على المنصة، فوجدوا أن النماذج قالت لصاحب القصة “أنت محق” في مواقف حكم فيها البشر بوضوح أنه “مخطئ”، وبمعدل يزيد بنحو 49% عن الحالات التي ساند فيها البشر صاحب الشكوى.

صورة لتطبيق تشات جي بي تي محادثه بللغه العربيه
صورة لتطبيق تشات جي بي تي محادثه باللغه العربيه (الجزيرة)

في المرحلة الثانية من الدراسة، بحث الفريق كيفية استجابة البشر لتملق الذكاء الاصطناعي، بمشاركة 2405 مبحوثين، طُلب منهم مناقشة مشكلاتهم الشخصية مع نماذج ذكاء اصطناعي متملقة وأخرى محايدة.

ظهر أنه كلما كان النموذج أكثر تأييدا للمستخدم، وثق به المستخدم، وزاد اقتناعه بصواب موقفه، وكان أكثر استعدادا لاستشارته في أمور مماثلة مجددا.

إعلان

وأفاد بعض المبحوثين بعد تلك التجربة، في تقييمهم لها، بأنهم باتوا أقل ميلا للاعتذار، أو مسامحة الطرف الآخر، وتراجعت احتمالية التفاهم، أو تقديم حسن الظن. وربما من بين أخطر النتائج كان عجز المبحوثين عن تمييز التأييد في إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي، لأنه غير مباشر في الغالب.

النفاق خدعة إستراتيجية

نشرت شركة “أوبن إيه آي” في نهاية العام الماضي، نتائج أوسع دراساتها الإحصائية، لعينة عشوائية تقارب 1.1 مليون محادثة لمستخدمين بالغين على اشتراكات الأفراد.

تبين أن قرابة نصف الرسائل تُصنف ضمن فئة “السؤال” طلبا للمشورة والمعلومات التي تساعد في اتخاذ القرار في العمل أو الدراسة أو الحياة الشخصية، مما استغلته شركات عدة من بينها “أوبن إيه آي” لتوليد نماذج محاكية للرفاق، يسألها المستخدم عن العمل والعلاقات.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة “نيتشر” مقالا بعنوان “الأخطار العاطفية للرفقاء الاصطناعيين تستوجب الانتباه”، أشار إلى ميل شركات التقنية إلى تصميم نماذج ذكاء اصطناعي قائمة على التفاعل بينها وبين المستخدمين، لزيادة زمن الاستخدام، ورضا المستخدم، من خلال بعض الحوافز المضللة.

تأكد ذلك بعد تحديث نموذج “جي بي تي 4 أو”، إذ لُوحظ ازدياد ميل النموذج إلى مجاراة مشاعر المستخدم وتأكيد افتراضاته المؤذية بدلا من تصحيحها أو موازنتها.

ولم يقتصر ذلك السلوك على عبارات لطيفة، بل شمل تغذية الشكوك، وإثارة الغضب، وتشجيع قرارات متهورة، وتعزيز مشاعر سلبية لدى بعض المستخدمين.

واعترفت الشركة المطورة في النهاية بوجود أخطار تتعلق بالصحة النفسية، والاعتماد العاطفي، والسلوكيات الخطرة المرتبطة بطريقة استجابة النموذج وتفاعله الطويل مع الأفراد المستضعفين نفسيا، والذين أكدت نتائج دراسة من جامعة كورنيل قدرته على استهدافهم بإستراتيجيات تلاعبية لتحسين تقييماتهم.

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي؟

بمعرفتنا الآن أننا لسنا على صواب في بعض استشاراتنا الشخصية للذكاء الاصطناعي، يتحتم علينا أن نسأل أنفسنا عن غرضنا من استخدامه في كل مشورة، فهل نبحث عمن يربت على أكتافنا، أم نسعى إلى إجابة سليمة تساعدنا على تحسين قراراتنا وسلوكياتنا؟

 

الذكاء الاصطناعي يعزز مشاعر سلبية لدى بعض المستخدمين (غيتي)

إذا كنت تبحث عن رفيق، فلا تقع فريسة الجهل بنوايا مصممي الآلات، وفي الحالتين، إليك 4 طرق لاستخلاص الإجابة الأدق لاستفساراتك الشخصية:

1- وضح هدفك

اذكر صراحة في بداية الحوار أنك تفضل الدقة على المجاملة، ولا تحتاج تأييدا، بل تفسيرا، مثل “أريد إجابة محايدة قدر الإمكان، ركز على الأدلة والاختلافات الحقيقية في الآراء، ولا تحاول إرضائي أو مجاملتي”، أو “صحح أي خطأ في افتراضي/ في سلوكي صراحة، حتى لو كنتُ أنا واثقا من رأيي. اعرض الحجج المؤيدة والمعارضة، واذكر مستوى ثقتك، وتجنب التعليقات الإيجابية عن شخصي أو عن جودة سؤالي”.

2- اطلب آراء متنوعة

استخدم عبارات مثل “أريدك أن تعرض 3 زوايا: كيف قد يرى الطرف الآخر الموقف؟ كيف قد يراه صديق محايد؟ كيف قد يراه معالج نفسي؟”، أو “لا تكتف بتبني وجهة نظري، بل أشر بوضوح إلى مواضع انحيازي أو خطئي، وكذلك نقاط خطأ أو صواب الطرف الآخر”، أو “اعرض خمسة احتمالات واقعية/ منطقية لتفسير سلوك الطرف الآخر”.

إعلان

3- ضعه تحت الاختبار

صغ طلبك باعتباره اختبارا للتحقق من فهمه رغبتك في مقاومة التملق، مثل “أعد صياغة موقفي باختصار للتأكد من فهمك غرضي منك/ هذا الحوار تجربة لاختبار قدرتك على مقاومة التملق/ لا تغير موقفك إلا إذا قدمتُ دليلا جديدا وقويا”.

4- اطلب التعاطف لا النفاق

إذا لم تكن مستعدا للتفكير النقدي في أمر يحزنك، يمكنك كتابة “اعترف بمشاعري وألمي، ثم انتقل سريعا إلى تحليل موضوعي لما يحدث ومسؤوليتي فيه. لا تُخف الملاحظات الصعبة حرصا على مشاعري، بل قدمها بلغة محترمة وواضحة، واقترح تجارب صغيرة أو أسئلة عملية يمكنني استخدامها لاختبار أفكاري على أرض الواقع”.

 

المصدر: الجزيرة