ماذا تخبئ لعبة “سايلنت هيل: تاون فول”؟

من مدينة الرعب الشهيرة إلى بلدة أسطوانية أسكتلندية غارقة في الضباب، تحاول لعبة “سايلنت هيل: تاون فول” (Silent Hill: Townfall) تقديم صيغة مختلفة للسلسلة من دون التخلي عن جوهرها القائم على الرعب النفسي والغموض والقصص التي تضع اللاعب أمام أسئلة أكثر مما تمنحه من إجابات.

تدور أحداث اللعبة في بلدة “سانت أميليا” الأسكتلندية عام 1996، حين يجد “سايمون أورديل” نفسه وسط أحداث لا يستطيع تحديد ما إذا كانت حقيقة أم انعكاسا لماضيه واضطراباته.

بلدة تخفي أكثر مما تظهر

تبدأ الحكاية مع “سايمون”، الذي يصل إلى جزيرة “سانت أميليا” في ظروف غامضة، بعدما يبدو أنه تلقى رسالة تدفعه إلى العودة إليها، لكن وصوله لا يقوده إلى بلدة طبيعية، فالشوارع شبه خالية، والضباب يحيط بالمكان، بينما توحي أصوات وصور متقطعة بوقوع احتجاجات أو أحداث عنيفة لا تبدو آثارها متطابقة مع ما يراه أمامه.

ويظهر اسم “زوي” تدريجيا في قلب الغموض، وهي ممرضة من سكان البلدة تعمل في عيادة محلية، وتتواصل مع “سايمون” عبر جهاز غامض مطالبة إياه بالعودة إليها، ومع تقدم الأحداث، تتقاطع قصتها مع ماضي البلدة وأزمة صحية يبدو أنها أصابت سكانها، لتصبح معرفة ما حدث لـ”زوي” إحدى بوابات فهم اللغز الأكبر.

الذنب والخسارة في قلب الرعب

لا تعتمد اللعبة على الوحوش وحدها لصناعة الخوف، إذ يؤكد فريق التطوير أن القصة تتناول الغموض والمأساة والخسارة والذنب، مع اهتمام خاص بكيفية ظهور الشعور بالذنب وتطوره لدى الشخصيات، وهذا يضع “تاون فول” في المسار النفسي الذي اشتهرت به السلسلة، حيث لا يكون العالم المرعب منفصلا بالضرورة عن الحالة الداخلية للشخصية.

وتتعمد اللعبة إبقاء الحدود بين الواقع والوهم غير واضحة، فحتى الأحداث التي يشاهدها “سايمون” قد تبدو حقيقية في لحظة، ثم تتحول إلى شيء أكثر التباسا عندما ينتقل إلى ما يعرف في عالم السلسلة باسم العالم الآخر (Otherworld).

راديو سايلنت هيل بنسخة جديدة

من أبرز أفكار اللعبة جهاز “سي آر تي في” (CRTV) المحمول، وهو تطوير لفكرة الراديو التقليدي في ألعاب سايلنت هيل، ولكن الجهاز الجديد لا يكتفي بإصدار التشويش عند اقتراب الأعداء، بل يتحول إلى أداة تفاعلية تساعد اللاعب على رؤية إشارات مخفية، وتحديد مواقع بعض الوحوش، والتقاط رسائل مرتبطة بالقصة، والعثور على أدلة لحل الألغاز.

إعلان

وتعتمد بعض الألغاز على ضبط الجهاز والتقاط إشارات ضعيفة، بينما تظهر من خلاله صور أو معلومات تقود “سايمون” إلى أماكن وأشياء محددة، وفي بعض الحالات، يمكن استخدامه لرؤية الأعداء عبر الضباب أو حتى خلف الجدران، ما يجعله أداة للاستكشاف والبقاء على قيد الحياة في آن واحد.

الرعب من منظور الشخص الأول

للمرة الأولى، تعتمد لعبة سايلنت هيل كاملة منظور الشخص الأول (First-Person Perspective)، وهو تغيير جوهري عن الطريقة التي اعتاد بها اللاعبون استكشاف السلسلة. ويرى المطورون أن هذا المنظور يخدم الألغاز والجهاز المحمول ويجعل اللاعب أقرب إلى الخطر، خصوصا أن مجال رؤيته يصبح محدودا.

ولا تقتصر المواجهات على القتال، فاللعبة تمنح اللاعب خيارات الهروب والاختباء والتسلل وتشتيت الأعداء، وإذا جذب “سايمون” انتباه أحد الوحوش، فيمكنها ملاحقته، ما يجعل قرار المواجهة أكثر خطورة.

كما تكشف المقاطع التجريبية عن مخلوقات مشوهة تحمل ملامح جسدية وطبية مقلقة، بينها وحوش ذات أجساد مقيدة أو وجوه حادة، وأخرى تهاجم من مسافات قريبة أو بعيدة، ويبدو أن تصميمها يرتبط جزئيا بالأزمة الطبية التي شهدتها “سانت أميليا”، وهو ما ينسجم مع ظهور أدوات وملابس ومرافق طبية في عالم اللعبة.

وتجعل اللعبة القتال خيارا محفوفا بالمخاطر، فالأسلحة البيضاء محدودة، بينما يجذب إطلاق النار انتباه أعداء آخرين، لذلك يصبح الاختباء والتسلل في كثير من المواقف وسيلة أكثر أمانا للبقاء.

الألغاز ليست مجرد طريق للتقدم

تتبنى اللعبة أسلوبا يجعل الألغاز جزءا من السرد القصصي نفسه، فحل اللغز لا يفتح الباب أمام المرحلة التالية فحسب، بل يمكن أن يكشف معلومة عن “زوي” أو “سايمون” أو تاريخ البلدة. ويقول المطورون إنهم صمموا الألغاز بالتوازي مع كتابة القصة حتى تكون مرتبطة بعالم اللعبة وشخصياته.

كما أن خيارات اللاعب خلال الرحلة تؤثر في النهاية، إذ تحتوي اللعبة على 3 نهايات رئيسية يمكن الوصول إليها منذ الجولة الأولى، إضافة إلى نهاية سرية تفتح بعد إنهاء اللعبة مرة واحدة.

لماذا تبدو مختلفة عن الأجزاء السابقة؟

أبرز اختلاف هو المكان والمنظور وطريقة التفاعل، فبدلا من البيئة الأمريكية المعروفة، تختار اللعبة أسكتلندا وهي موطن فريق التطوير للاستفادة من طبيعتها الساحلية وضبابها وبلداتها الصغيرة، كما يستفيد العالم من أجواء عام 1996، قبل انتشار الهواتف الذكية ونظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” (GPS)، بما يعزز شعور العزلة.

أما على مستوى التكنولوجيا، فإن الاعتماد على الأجهزة التناظرية القديمة لا يخدم الحنين إلى الماضي في التسعينيات فقط، بل يجعل اللاعب يعتمد على أدوات تبدو محدودة وغير موثوقة لكشف ما يحدث حوله.

موعد الإصدار والمنصات

من المقرر إطلاق لعبة سايلنت هيل: تاون فول في 24 سبتمبر/أيلول الجاري، على جهاز بلايستيشن 5 والحاسوب الشخصي، مع توفر نسخة الحاسوب عبر متجري ستيم وإبيك غيمز ستور (Epic Games Store)، كما تتيح النسخة الفاخرة (Deluxe Edition) وصولا مبكرا لمدة 48 ساعة، إلى جانب محتويات رقمية إضافية.

وبذلك تراهن اللعبة على أن يكون خوف اللاعب ناتجا عما لا يستطيع رؤيته بقدر ما يراه، بين ضباب يحجب الوحوش، وجهاز يكشف إشارات غامضة، وألغاز تخفي أجزاء من الماضي، وشخصية لا تعرف بالكامل لماذا عادت إلى مكان يبدو أنه ينتظرها منذ زمن.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة