فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، أول أمس الأربعاء عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية ومؤسسة “زيغاما” للائتمان والادخار (Zigama Credit and Savings Society)، متهمة إياهما بدعم حركة “إم 23” المسلحة التي تقاتل القوات الحكومية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن على رواندا أن توقف دعمها لحركة “إم 23” وأن تسحب قواتها من شرق الكونغو الديمقراطية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وصدرت العقوبات عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (الجهة المكلفة بتنفيذ العقوبات الاقتصادية في الوزارة)، وتقضي بتجميد أصول الجهتين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أمريكيين، وفق بيان الخزانة.
ووصفت الخزانة الأمريكية وزارة الدفاع الرواندية بأنها “المظلة” التي تنضوي تحتها الأجهزة الأمنية في البلاد، ومنها قوات الدفاع الرواندية التي فرضت عليها واشنطن عقوبات في الثاني من مارس/آذار الماضي.
وبحسب البيان، نشرت هذه القوات آلاف الجنود في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي، وأدخلت إلى ساحة القتال أسلحة متطورة منها منظومات صواريخ أرض-جو ومعدات تشويش (أجهزة تعطيل الإشارات)، “مما يشكل مخاطر على الطيران المدني في شرق الكونغو الديمقراطية”. وأضافت وزارة الخزانة، وفق وكالة أسوشيتد برس، أن وزارة الدفاع الرواندية زودت الحركة بالعتاد والدعم اللوجستي والتدريب.

“زيغاما”.. أموال وذهب
وقالت وزارة الخزانة إن “زيغاما” مؤسسة مالية رواندية تعمل لحساب الأجهزة الأمنية، وإنها سهلت مدفوعات لجهات في الصين ودول أخرى مقابل أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية لقوات الدفاع الرواندية، إضافة إلى نفقات سفر عناصرها وإقامتهم في أنشطة تدريبية.
واتهم البيان أحد فروع المؤسسة بتمكين نقل ذهب مصدره مناطق تسيطر عليها الحركة إلى كيغالي، وقال إنها سهلت معاملات مالية لحركة إم 23 وتحالف نهر الكونغو، الذي كان يمثل المظلة السياسية للحركة، قبل أن ينضوي مع الحركة في أكتوبر/تشرين الأول الجاري ضمن ائتلاف “جبهة إعادة تأسيس الأمة” بزعامة الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا، والذي يضم شخصيات من التحالف والحركة.
ولم يرد الرئيس التنفيذي للمؤسسة على طلب للتعليق من وكالة رويترز.

اتفاقيات واشنطن
وربطت وزارة الخزانة العقوبات باتفاقيات واشنطن التي وقعها الرئيسان الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرواندي بول كاغامي في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2025. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن دعم رواندا للحركة يمثل انتهاكا لالتزاماتها بموجب الاتفاقيات، وطالبتها بالتوقف عن دعم الحركة “وأي جماعات مسلحة تخلفها” وسحب قواتها.
وذكرت أسوشيتد برس أن القتال استمر منذ توقيع الاتفاق، في حين كانت الحركة قد سيطرت مطلع عام 2025 على مدينتي غوما وبوكافو.
وقال بيان الخزانة إن الحركة سيطرت على مناطق تعدين، منها مناجم ذهب في كيفو الجنوبي ومنطقة روبايا في كيفو الشمالي التي يصفها بأنها منطقة واسعة لتعدين الكولتان (خام يُستخرج منه معدن التنتالوم). وأضاف أن معادن من مناطق سيطرة الحركة تدخل سلاسل الإمداد في رواندا، “التي تقل قدرتها التعدينية المحلية عن حجم الصادرات المعلنة منذ بدء تمرد الحركة”.
وكانت واشنطن قد فرضت في يونيو/حزيران الماضي عقوبات على مصفاة “غاسابو” للذهب و٣ شركات تعدين متهمة بتهريب “معادن النزاع”.
كيغالي: حاسبوا الجميع
من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية يولاند ماكولو في تصريح إعلامي إن اتفاقيات واشنطن تتضمن التزامات واضحة تتعلق بأمن رواندا، مشيرة إلى أن الالتزام بتحييد “القوى الديمقراطية لتحرير رواندا”، التي وصفتها بمليشيا إبادة ترعاها الكونغو الديمقراطية، لم يُنفذ بعد.
وأضافت ماكولو، وفق رويترز، أن “رواندا لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاقيات واشنطن بالكامل، بالتزامن مع استعداد الكونغو الديمقراطية للوفاء بتلك الالتزامات، ومع محاسبة الوسيط لجميع الأطراف”.
وتعود جذور القوى الديمقراطية لتحرير رواندا إلى عناصر من الهوتو فرت إلى الكونغو عقب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، وتقاتل إلى جانب القوات الكونغولية حركة إم 23 والقوى المتحالفة معها، وفق تقارير إعلامية.
وتنفي رواندا دعم المتمردين، في حين قال خبراء أمميون، وفق أسوشيتد برس، إنهم عثروا على أدلة على أن جنودا روانديين قاتلوا إلى جانب الحركة ووجهوا عملياتها.
في المقابل، رحبت وزارة الخارجية الكونغولية بالعقوبات، وقالت في بيان لرويترز إنها “توجه رسالة واضحة مفادها أن رواندا لا يمكنها التصرف بلا عقاب”، داعية كيغالي إلى احترام اتفاقيات واشنطن وميثاق الأمم المتحدة وسحب “عشرات الآلاف” من جنودها.
وكان تشيسيكيدي قد دعا في 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، المجتمع الدولي إلى “فرض عقوبات ملموسة على رواندا”.
المصدر: الجزيرة