ماذا وراء زيارة رامافوزا غير المعلنة إلى زيمبابوي؟

في ظهيرة الأحد الماضي، حطت مروحية الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في مزرعة “بريكابي” بمنطقة كويكوي وسط زيمبابوي، حيث كان في استقباله نظيره إيمرسون منانغاغوا. زيارة وصفتها رئاسة جنوب أفريقيا بأنها “زيارة عمل” لبحث قضايا ثنائية وإقليمية، في حين اكتفى الجانب الزيمبابوي بوصفها “خاصة”، بحسب ما نقله موقع نيو زيمبابوي.

ورغم الطابع الريفي للقاء الذي تخلله -وفق المصدر نفسه- تفقد حقول الذرة ومزارع الماشية وتزويد سد المزرعة بالأسماك، فإن توقيت الزيارة وملابساتها أعادا إلى الواجهة جدلا واسعا في الصحافة الجنوب أفريقية والزيمبابوية بشأن أهدافها غير المعلنة، خصوصا أنها لم تدرج في أي جدول رسمي مسبق.

وقد تزامنت الزيارة مع موجة جديدة من الاحتجاجات والاعتداءات على المهاجرين في جنوب أفريقيا، تقودها حركات مثل “مارش آند مارش” و”عملية دودولا”. ودفعت هذه التطورات حكومة هراري إلى توجيه تحذير وصفته الصحافة المحلية بـ”غير المسبوق” لرعاياها في جنوب أفريقيا، بضرورة البقاء في منازلهم وتجنب “البؤر الساخنة”، وفق تقرير لموقع ديلي مافريك.

وكان رامافوزا قد أكد في خطاب يوم الحرية أن جنوب أفريقيا “ليست بلد كراهية”، محذرا من أي عمل غير قانوني ضد المهاجرين، فيما رفضت رئاسته توصيف البلاد بأنها “كارهة للأجانب”، واعتبرت ذلك “تحليلا كسولا”، وفقا لموقع ذا سيتيزن.

في حين ربطت أصوات معارضة في زيمبابوي الزيارة بمشروع التعديل الدستوري رقم 3 (المعروف اختصارا بـ”كاب 3″)، الذي يتيح -وفق منتقديه- تمديد ولاية منانغاغوا لما يتجاوز الحد الدستوري الحالي المحدد بفترتين رئاسيتين.

ونقل موقع نيو زيمبابوي عن المحلل السياسي روتيندو ماتينياراري -الحليف السابق للرئيس منانغاغوا- قوله إن “زعيم أكبر اقتصادات أفريقيا وعضو مجموعة العشرين لن يقوم برحلة طارئة غير مجدولة إلى دولة لا تستورد سوى 2.3% من صادرات بلاده، إلا لاعتبار جوهري”، في إشارة إلى الانعكاسات السياسية لتدفق اللاجئين الزيمبابويين على حظوظ المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في انتخابات الحكم المحلي المقبلة.

إعلان

ويزعم ماتينياراري أن رامافوزا حذر مضيفه من المضي في مشروع التعديل، ومن إقالة نائب الرئيس كونستانتينو تشيوينغا، معتبرا أن أي اضطراب في زيمبابوي “سيدفع موجات إضافية من اللاجئين نحو الحدود الجنوب أفريقية”. وأشار في الوقت ذاته إلى تقارير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في زيمبابوي التي رصدت -وفق ادعائه- “عمليات ضرب واعتقال واختطاف” طالت معارضي مشروع القانون.

غير أن هذه قراءة طرف واحد لم تؤكدها أي مصادر رسمية في بريتوريا أو هراري، إذ اقتصر بيانا الرئاستين على وصف اللقاء بأنه عمل ثنائي.

Protesters walk in street during a protest march against undocumented migrants in Yeoville, Johannesburg, on April 30, 2026. (Photo by Wikus de Wet / AFP)
جنوب أفريقيا عرفت مظاهرات تطالب برحيل الأجانب على غرار الزيمبابويين (الفرنسية)

حضور مثير للجدل

ما زاد الزيارة إثارة كان حضور رجل الأعمال الزيمبابوي ويكنل تشيفايو، الملاحق قضائيا من قبل القضاء الجنوب أفريقي في قضايا فساد، إلى جانب رجلي أعمال آخرين، وفقا لما أوردته صحيفة نيوزداي زيمبابوي.

وأوضحت رئاسة جنوب أفريقيا عبر متحدثها أن رامافوزا “لم يكن على علم بأنه سيلتقي تشيفايو”، وفق ما نقله موقع ديلي مافريك الجنوب أفريقي في تقرير لاحق.

وفي غياب بيان مفصل من الرئاستين، تظل الكواليس محل قراءات متباينة. فبينما تعتبر بريتوريا الزيارة “عملا” ثنائيا روتينيا، ترى أصوات معارضة في هراري أنها تدخل لإدارة أزمة قد تفيض حدودها إلى الجنوب.

وأيا تكن الخلفية الفعلية، فإن الزيارة تعكس حساسية الملف الزيمبابوي لدى صانع القرار في جنوب أفريقيا، في وقت يضع فيه ضغط الناخب المحلي وملف الهجرة الحزب الحاكم في موقف لا يحتمل اضطرابا إقليميا إضافيا.

 

المصدر: الجزيرة