ماذا يحدث لجسمك عند ترك القهوة لأسبوعين؟.. تأثيرات مفاجئة على المزاج والنوم

يجري الباحثون باستمرار دراسات تهدف إلى فهم تأثير المشروبات اليومية الشائعة على صحة الإنسان ووظائف الجسم، ومن أبرزها القهوة التي تعد من أكثر المشروبات استهلاكا حول العالم.

وفي هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج كورك في إيرلندا دراسة شملت 62 شخصا بالغا يتمتعون بصحة جيدة، بهدف تحليل تأثير القهوة في الجسم والدماغ. وضمّت العينة 31 شخصا يشربون القهوة بانتظام و31 شخصا لا يتناولونها.

وفي بداية التجربة، خضع جميع المشاركين لفحوصات شملت عينات من الدم والبول والبراز، كما أجابوا عن استبيانات تتعلق بالمزاج والسلوك، وأجروا اختبارات للذاكرة والقدرات الإدراكية.

بعد ذلك، طُلب من شاربي القهوة التوقف التام عن تناولها لمدة أسبوعين. ثم أُعيد توزيعهم عشوائيا إلى مجموعتين لمدة 21 يوما إضافية: مجموعة تناولت القهوة المحتوية على الكافيين، وأخرى تناولت القهوة منزوعة الكافيين.

وبعد مقارنة النتائج بين مرحلتي التوقف والعودة إلى تناول القهوة، لاحظ الباحثون أن شاربي القهوة بانتظام كانوا في البداية أكثر ميلا للسلوك الاندفاعي والاستجابة العاطفية مقارنة بغير الشاربين. لكن هذه المؤشرات انخفضت خلال فترة الامتناع عن القهوة (خلال أسبوعين).

وعند استئناف شرب القهوة، ظهرت اختلافات واضحة بحسب نوعها. فقد أبلغ من تناولوا القهوة المحتوية على الكافيين عن انخفاض في القلق والضيق النفسي، بينما شهدت مجموعة القهوة منزوعة الكافيين تحسنا في جودة النوم والنشاط البدني وأداء الذاكرة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج توحي بأن تأثير القهوة لا يقتصر على الكافيين وحده، بل قد يشمل مركبات نباتية أخرى تؤثر في الجسم.

وتُعرف هذه المركبات، مثل الأحماض الفينولية، بأنها مضادات أكسدة موجودة في العديد من الأطعمة النباتية مثل الفواكه والخضراوات.

كما كشفت الدراسة عن تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء لدى شاربي القهوة، وهو مجتمع البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي، والذي يُعتقد أنه يلعب دورا في الهضم والمناعة والمزاج وصحة الدماغ.

وقد لوحظ أن بعض هذه التغيّرات بدأت تعود تدريجيا إلى مستويات أقرب لغير الشاربين بعد التوقف عن القهوة، ثم تغيرت مرة أخرى عند إعادة إدخالها إلى النظام الغذائي.

وفي جانب آخر، وجد الباحثون أن شاربي القهوة المنتظمين كانت لديهم مؤشرات أقل للالتهاب في الجسم، مثل انخفاض البروتين المتفاعل C (أحد المؤشرات الشائعة المرتبطة بالالتهاب) وارتفاع مستوى إنترلوكين-10 المضاد للالتهاب.

لكن هذه المؤشرات تغيرت بعد التوقف عن القهوة، ثم تحسنت مجددا عند العودة إلى تناولها.

ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين القهوة وتحسن الذاكرة أو المزاج أو الصحة العامة، خاصة أن حجم العينة كان صغيرا نسبيا، وقد تؤثر عوامل أخرى على النتائج.

وتأتي هذه النتائج ضمن سياق أوسع من الدراسات التي تربط بين استهلاك القهوة باعتدال وانخفاض مخاطر بعض الأمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد والقلب، في حين قد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة القلق واضطرابات النوم.

ويشدد الباحثون في النهاية على الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة لفهم التأثير الحقيقي للقهوة ومكوناتها على صحة الإنسان بشكل أدق. 

نشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم