في ظل استمرار الحرب وظهور حديث عن مفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهائها، لا يزال مضيق هرمز يشكل محور صراع وتهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السيطرة على هذا المضيق الحيوي، الذي تسبب إغلاقه في أزمة ملاحة عالمية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إيران وضعت منطقة مضيق هرمز تحت قيادة الفرع البحري من الحرس الثوري الإيراني، ما يعكس نيتها في أن تدار الحرب بأسلوب الحرب غير المتماثلة.
وأضاف -في تحليل لتطورات الحرب- أن الحرس الثوري جهّز وسائل مختلفة من أجل إبقاء السيطرة على مضيق هرمز، ترتكز بشكل أساسي على الصواريخ والمسيّرات والقوارب السريعة الهجومية والألغام، دون الاعتماد على قوات المشاة البرية.
وذكر العميد جوني أن جزيرة قشم تُعتبر القاعدة الأساسية للقدرات الإيرانية غير المتماثلة، وموقعها يساعد إيران في مسألة السيطرة على مضيق هرمز، مشيرا إلى أن هذه الجزيرة إلى جانب جزر أخرى أطلقت عليها بعض التقارير حاملات طائرات ثابتة، وأن الإيرانيين أقاموا فيها مدنا صاروخية وقواعد لوجستية.
وبالإضافة إلى جزيرة قشم، فإن الجزر الأخرى لها وظائف مختلفة وفقا لمواقعها، ويقول الخبير العسكري إن جزيرتي طنب الكبرى وأبو موسى مثلا لهما دور كبير في مسألة الرادارات والرصد والتتبع، حيث ترصد السفن من مسافة بعيدة.
بيد أن الوسيلة الأخطر التي تراهن عليها إيران في إبقاء سيطرتها على مضيق هرمز هي مسألة الصواريخ البحرية التي تنطلق من عمق سواحلها باتجاه المضيق، ويشير العميد جوني أن هذه الصواريخ قد تم نشرها في منصات ومخابئ في الساحل الإيراني إلى عمق إلى 200 كيلومتر، وهو ما سيعرقل أي عمل أمريكي بري، لأن الاستهدافات الجوية المكثفة في المنطقة لا تكفي.
ويتردد الأمريكيون في الدخول في عمل عسكري بري في إيران، لأن تقدير الموقف لا ينصح بذلك حسب العميد جوني.
معركة مكلفة
وبينما تعتبر إيران مضيق هرمز مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، تصر الولايات المتحدة وإسرائيل على انتزاع سيطرتها عليه، ويمكنهما فعل ذلك بالنظر إلى إمكانياتهما، لكنّ المعركة، يقول العميد جوني، ستكون مكلفة جدا بالنسبة لهما والخسائر ستكون كبيرة.
ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن أن إيران سمحت لـ10 ناقلات نفط بالمرور عبر مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني خلال الأيام الأخيرة، لافتا إلى أن هذه الخطوة تمثل “بادرة جدية للمفاوضات”، ومؤكدا إمكانية السيطرة على النفط الإيراني وفتح المضيق في حال التوصل إلى اتفاق مناسب.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فصرح لموقع نيوز ماكس بأن “هناك حلولا عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز تقودها الولايات المتحدة، لكنْ لن أتطرق لها”.
وتظهر الخريطة التفاعلية التي قدمها عبد القادر عراضة على الجزيرة للفترة ما بين 16 و22 مارس/آذار الجاري أن 97% من عمليات العبور عبر مضيق هرمز كانت للسفن التابعة لإيران، والأسبوع الماضي عبرت 48 سفينة شحن، و20% كانت سفن قليلة الارتباط بإيران.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون آخرون، في حين ترد طهران على ذلك بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وما تعتبره مصالح وقواعد أمريكية في منطقة الخليج.
المصدر: الجزيرة