مع كل دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي المدان بالاستغلال الجنسي جيفري إبستين، تعود منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى ساحة مفتوحة لإعادة تدوير الشبهات، وتوسيع دائرة الاتهام، وجرّ أسماء جديدة إلى دائرة الشك.
فخلال الساعات الأخيرة، تداولت حسابات على منصات التواصل منشورات تزعم وجود صلة عائلية أو بيولوجية بين عمدة نيويورك زهران ممداني وإبستين.
ورافقت هذه المزاعم صور قيل إنها تظهر ممداني طفلا برفقة إبستين أو شخصيات سياسية نافذة، إلى جانب ادعاءات أخرى ربطت اسم والدته، المخرجة العالمية ميرا ناير، بما تعرف إعلاميا بـ”ملفات إبستين”، في صيغة توحي بوجود علاقات أو شبهات غير مثبتة.

الرواية المنتشرة
وروّجت الحسابات مزاعم متداخلة حول ممداني، يمكن تلخيصها في 3 روايات رئيسية:
- الادعاء بوجود احتمال قائم بأن يكون ممداني الابن البيولوجي لرجل الأعمال المدان بالاستغلال الجنسي جيفري إبستين.
- تداول صورة زُعم أنها تظهر ممداني طفلا برفقة إبستين أو شخصيات سياسية نافذة.
- الإيحاء بوجود صلة بين والدة ممداني، وإبستين، أو ورود اسمها في وثائق تُدين الأخير.
وقدمت هذه المزاعم بصيغة تساؤلات أو “كشف عن معلومات صادمة”، مما فتح الباب أمام التأويل والتكهن بدل عرض معلومات موثقة.
وخلال أقل من 10 ساعات، حصدت تغريدة نشرها حساب يحمل اسم “يو إس إيه نيوز” (USA NEWS) أكثر من 5.8 ملايين مشاهدة، زعمت احتمال أن يكون ممداني الابن البيولوجي لإبستين.
كما حصدت تغريدة أخرى نشرها حساب باسم “إيه جين رابنسون” (A Gene Robinson) على منصة إكس أيضاً أكثر من 2.3 مليون مشاهدة خلال ساعات، كتب فيها “قنبلة مدوية! يبدو أن زهران ممداني تلقى تدريبا على يد الأفضل بين الأفضل.. أيها الإنترنت افعل ما عليك”.
وفي السياق نفسه، كتب حساب آخر أن ممداني “موجود في ملفات إبستين صحبة بيل كلينتون”، من دون الاستناد إلى أي وثيقة رسمية أو مصدر قضائي.
وتكررت المزاعم ذاتها في منشورات لحسابات أخرى على المنصة، بصياغات متشابهة ونبرة واحدة، مما يشير إلى نمط تداول جماعي قائم على إعادة التدوير والتلميح، لا على تقديم وقائع قابلة للتحقق.

حقيقة الصورة المتداولة
أجرى فريق الرصد في الجزيرة مراجعة للصور المتداولة التي زُعم أنها تظهر ممداني طفلا برفقة جيفري إبستين أو شخصيات سياسية أخرى، وكشف الفحص البصري والتقني لهذه الصور سريعا خللها البنيوي، من ملامح غير متسقة، وظلال وإضاءة غير منطقية، وغياب أي أثر لأرشفة رقمية أو تداول سابق يمكن تتبعه.
كما أن ممداني ولد عام 1991، وحين حضرت والدته عام 2009 حفلا ضم شخصيات عامة، من بينها كلينتون وجيف بيزوس، كان ممداني في ذلك الوقت يبلغ من العمر 18 عاما، مما ينفي أي إمكانية لربطه بصور تصوره طفلا في هذا السياق.
وخلال التتبع، تمكن فريق الجزيرة من الوصول للمصدر الأول للصور المتداولة وهو حساب باسم “دي إف إف” (DFF)، يعرف نفسه بوصفه منصة لإنتاج محتوى سياسي ساخر يعتمد على الذكاء الاصطناعي و”الميمز”، ويقر باستخدام هذه الأدوات في منشوراته.
لم تكتفِ الرواية المتداولة بالصور، بل سعت إلى تعزيز الشبهة عبر إدخال اسم والدة ممداني، في السردية، عبر الادعاء بورود اسمها في وثائق مرتبطة بإبستين.
غير أن مراجعة هذه الوثائق تُظهر أن اسم ناير ورد حصريا في سياقات ثقافية واجتماعية علنية، مثل فعاليات سينمائية وعروض أفلام، أو مراسلات عامة مرتبطة بالوسط الفني المستقل، من دون أي اتهام، أو تحقيق، أو إشارة لأمر قانوني أو قضائي ضدها.
المصدر: الجزيرة