تكشف دراسة جديدة أن الأنهار الجليدية الصخرية، التي تختبئ كميات ضخمة من الجليد داخلها تحت طبقات من الصخور والركام، قد تمثل مخزونا مائيا هائلا لا يظهر للعين.
وتختلف الأنهار الجليدية الصخرية عن الأنهار الجليدية التقليدية التي تظهر على هيئة مساحات بيضاء واسعة من الجليد. فهي تتكون من خليط من الجليد والصخور، وتغطيها طبقة سميكة من الركام الصخري تجعل الجليد الموجود في داخلها شبه مستحيل الرؤية من السطح.
ويوجد أكثر من 51 ألف نهر جليدي صخري موثق حول العالم، من بينها أكثر من 10 آلاف في الولايات المتحدة.
وتكمن أهمية هذه التكوينات في قدرتها على الاحتفاظ بالجليد لفترات طويلة، إذ يعمل الغطاء الصخري فوقها كطبقة عازلة تحمي الجليد من أشعة الشمس والحرارة. لكن هذا الغطاء نفسه يجعل من الصعب على العلماء تحديد كمية الجليد الموجودة في داخلها.
طريقة جديدة لكشف الجليد المخفي
للتغلب على صعوبة قياس الجليد الموجود تحت الصخور، درس عالم الجليد ليف أندرسون من جامعة يوتا وفريقه نهر تيمبانوغوس الجليدي عند سفح جبل تيمبانوغوس في ولاية يوتا، واستخدموه نموذجا لتطوير طريقة جديدة لتقدير حجم الجليد داخل الأنهار الجليدية الصخرية.
وعادة ما يستخدم العلماء الرادار المخترق للأرض لدراسة الأنهار الجليدية، لكن هذه التقنية لا تعمل بالكفاءة نفسها مع الأنهار الجليدية الصخرية، لأن الصخور والركام المختلط بالجليد يشتتان الموجات الراديوية، ما يجعل الحصول على صور واضحة للبنية الداخلية أمرا صعبا.
لذلك لجأ العلماء إلى قياس الجاذبية، وهي تقنية تسمح برصد الاختلافات في الكثافة تحت سطح الأرض. ويعود ذلك إلى أن الجليد أقل كثافة بكثير من الصخور المحيطة به، ما يؤدي إلى انخفاض في تسارع الجاذبية فوق المناطق التي تحتوي على كميات أكبر من الجليد.
وقال مايكل ثورن، الباحث في الجيوفيزياء والمعد المشارك في الدراسة: “يوجد تباين كبير في الكثافة بين الصخور التي تشكل جبل تيمبانوغوس والجليد منخفض الكثافة جدا في النهر الجليدي الصخري المجاور له”.
وأضاف: “عندما نقيس تسارع الجاذبية فوق النهر الجليدي الصخري، نلاحظ انخفاضا أكبر في هذا التسارع كلما أجرينا القياسات فوق مناطق تحتوي على جليد أكثر سمكا”.
وأجرى الفريق 232 قياسا في مواقع مختلفة حول نهر تيمبانوغوس الجليدي، ثم استخدم الإحصاءات وتقنيات النمذجة لتحويل هذه البيانات إلى نموذج ثلاثي الأبعاد يوضح شكل النهر الجليدي وسمكه وتركيبه الداخلي.
1.5 مليون متر مكعب من الجليد
أظهرت النتائج أن نهر تيمبانوغوس الجليدي يتكون من نحو 83% من الجليد و17% من الركام الصخري من حيث الحجم، فيما يبلغ متوسط سمك الجليد داخله نحو 18.8 متر..
ويقدر العلماء أن النهر الجليدي يحتوي في المجمل على نحو 1.5 مليون متر مكعب من الجليد، وهي كمية تقارب حجم الهرم الأكبر في الجيزة، أو ما يعادل نحو 600 مسبح أولمبي.
وتبلغ كتلة هذا الجليد نحو 1.4 مليون طن، وهو مخزون مائي هائل يختبئ بالكامل تقريبا تحت الغطاء الصخري.
وبالاستفادة من بيانات دراسات سابقة تناولت البنية الداخلية للأنهار الجليدية الصخرية، تمكن العلماء من استخدام مساحة سطح هذه التكوينات لتقدير كمية الجليد الموجودة داخلها، وهي طريقة يمكن تطبيقها على مناطق أوسع من دون الحاجة إلى إجراء مسح تفصيلي لكل نهر جليدي صخري.
مليارات الأطنان حول العالم
وبتطبيق هذه الطريقة على الأنهار الجليدية الصخرية الموثقة، قدر العلماء أن ولاية يوتا تحتوي على نحو مليار طن متري من الجليد موزعة على 836 نهرا جليديا صخريا.
أما في غرب الولايات المتحدة، فيقدر مخزون الجليد بنحو 12 مليار طن، بينما يصل إجمالي الجليد المخزن داخل الأنهار الجليدية الصخرية حول العالم إلى نحو 48 مليار طن.
ويرى الفريق أن تحديد حجم هذا المخزون أصبح أكثر أهمية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتغير سلوك الأنهار الجليدية. فقد تتحول بعض الأنهار الجليدية التقليدية إلى أنهار جليدية مغطاة بالركام، ثم إلى تكوينات صخرية جليدية، ما يجعل فهم كمية المياه المخزنة فيها أمرا ضروريا.
كما يمكن أن تصبح بعض الأنهار الجليدية الصخرية غير مستقرة خلال فترات الاحترار، وهو ما قد يشكل مخاطر على المناطق والبنية التحتية الواقعة في اتجاه مجرى المياه.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة البحوث الجيوفيزيائية: سطح الأرض.
المصدر: ساينس ألرت
إقرأ المزيد
فيضانات نيبال المدمرة.. هل تغير المناخ سبب الكارثة؟
اجتاحت فيضانات مدمرة المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت مخلفة مئات القتلى والمفقودين، فيما يتساءل المراقبون عن دور التغير المناخي في مثل هذه الكوارث الطبيعية.
روسيا.. العثور على آثار كارثة كونية في بحيرة أونيغا
اكتشف علماء من جامعة “هيرتسن” التربوية الحكومية الروسية في الرواسب السفلية لبحيرة أونيغا بشمال غرب روسيا دلائل على حادث كوني وقع قبل نحو 12.8 ألف عام.
حل لغز “شلال الدم” في أنتاركتيكا
كشف فريق دولي من العلماء عن أصل نشأة “شلال الدم” عند نهر “تايلور” الجليدي في شرق القارة القطبية الجنوبية.