أيدت محكمة تونسية أمس الثلاثاء حكما ابتدائيا بالسجن ثماني سنوات على الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، بعد إدانتها بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق اثنين من محاميها.
وجاء القرار في ختام جلسة الاستئناف الأخيرة لمحاكمتها، بعد أن ظلت موقوفة منذ أكثر من عامين.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتُعدّ سعدية مصباح (66 عاما) من أبرز الناشطات الحقوقيات في تونس، ومن أهم الشخصيات التي دفعت لإقرار قانون مناهضة العنصرية عام 2018، الذي يُعتبر رائدا في المغرب العربي، وفق المنظمات الحقوقية. وكانت في الصفوف الأمامية للدفاع عن المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصا بعد خطاب ألقاه الرئيس قيس سعيد في فبراير/شباط 2023 ندد فيه بوصول “جحافل من المهاجرين” وبـ”مؤامرة لتغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد.
وقالت المحامية حياة الجزار إن “سعدية مناضلة، وبفضلها تحصلنا على قانون يناهض العنصرية ونحن فخورون به”، وقالت إن “خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية”.
من جهته، أوضح المحامي بسام الطريفي أن موكلته اتصلت به في مايو/أيار 2024 وأبلغته بأنها “مستهدفة بحملة عنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي”، وأنها عبرت عن خوفها وشعورها بأن “أمرا ما سيحدث”، وذلك قبيل فتح التحقيق وتوقيفها.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت الأسبوع الماضي السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن سعدية مصباح وإلغاء إدانتها مع خمسة من زملائها في جمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية، التي ترأسها.
وأشارت إلى أن هذه الإدانات قائمة على اتهامات جنائية مالية “لا أساس لها” وأن دافعها هو عمل هؤلاء في مجال حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة إن الحكم الأولي الصادر في 19 مارس/آذار ضد سعدية مصباح وغيرها من الموظفين والمتعاونين مع جمعية منامتي، ومن بينهم أربعة يواجهون الآن خطر الاعتقال الوشيك، “أمر صادم وظالم للغاية”. ورأت أن هذا الحكم “اتهام مروع آخر”.
ووفق المنظمة فإن السلطات التونسية “تستمر في استخدام نظام العدالة الجنائية سلاحا لإسكات أصوات المجتمع المدني”.
وأضافت المنظمة أن السلطات التونسية تستهدف “على نحو غير متناسب” المدافعين الحقوقيين السود والمناهضين للعنصرية، وأن الحكم ضد سعدية مصباح وزملائها يعكس “مدى استعداد السلطات للتمادي في هجومها على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وعلى العمل الحقوقي”.
ومنذ تولي الرئيس سعيّد سلطات واسعة في صيف عام 2021، بعد قراره في 25 يوليو/تموز تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة وتولي السلطة التنفيذية والتشريعية بمراسيم استثنائية، تواجه السلطات التونسية انتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن تراجع الحقوق والحريات في البلاد. وتقول هذه المنظمات إن تلك الإجراءات، التي اعتبرها خصوم سعيد “انقلابا على الدستور”، مهّدت لحملة ملاحقات بحق معارضين ونقابيين وصحفيين وقضاة، وقيّدت فضاء العمل المدني والسياسي في تونس.
المصدر: الجزيرة