يعتاد كثير من السائقين على تأجيل التزود بالوقود حتى اقتراب نفاده، باعتبار ذلك إجراء عاديا لا يترتب عليه أي أضرار فنية. غير أن خبراء الصيانة يؤكدون أن هذه العادة قد تتسبب في أعطال ميكانيكية مكلفة على المدى القريب والبعيد.
ويتعدى الأمر مجرد خطر التوقف المفاجئ على الطريق، ليمتد إلى وضع منظومة التغذية تحت ضغط تشغيلي قاس، لا سيما مضخة الوقود التي تعتمد كليا على البنزين المحيط بها لتبريدها أثناء العمل.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وتؤكد بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) شيوع هذا السلوك، إذ أظهر استطلاع نشرته الجمعية عام 2017 أن نحو 24 مليون سائق أمريكي يواصلون القيادة بعد إضاءة لمبة التحذير من انخفاض الوقود. وقد يؤدي انخفاض مستوى الوقود بشدة وبصورة متكررة إلى إجهاد مضخة الوقود وارتفاع حرارتها، خاصة إذا بدأت في سحب الهواء بدلا من الوقود بصورة متقطعة.
مخاطر القيادة بوقود منخفض
تتجاوز مخاطر القيادة بخزان وقود شبه فارغ مجرد احتمال التوقف المفاجئ، إذ تؤدي إلى أضرار ميكانيكية مكلفة وتشكل تهديدا لسلامة السائق على الطريق ومنها:
-
تلف مضخة الوقود (طلمبة البنزين)
تعتمد المضخة الكهربائية الموجودة داخل الخزان في معظم السيارات الحديثة على الوقود المحيط بها للمساعدة في التبريد والتشحيم.
وقد يؤدي انخفاض مستوى الوقود بشدة إلى سحب الهواء بصورة متقطعة وارتفاع حرارة المضخة وزيادة تآكلها، وفقا لمجلة “كونسومر ريبورتس” (Consumer Reports)، التي تحذر من أن تكرار القيادة بكمية قليلة جدا من الوقود قد يقصر عمر المضخة ويتسبب في أعطال مكلفة.

-
انسداد الفلاتر والبخاخات بالرواسب
قد تتراكم الشوائب والرواسب بمرور الوقت في قاع الخزان، خاصة في السيارات القديمة أو الخزانات الملوثة. وقد تصل بعض هذه الملوثات إلى مصفاة المضخة وفلتر الوقود، مما يزيد احتمالات الانسداد وإجهاد منظومة التغذية. ولا يعني انخفاض مستوى الوقود أن المضخة تبدأ حينها فقط في سحب الرواسب، إذ يكون مدخلها قريبا من قاع الخزان في الأساس.
-
دخول الهواء إلى خطوط الوقود
يؤدي انخفاض المنسوب إلى تشكل جيوب هوائية داخل خطوط التغذية، مما يسبب اضطراب الضغط وتقطيعا في عمل المحرك. وتزداد الخطورة في سيارات الديزل نظرا لحساسية نظام الحقن المباشر عالي الضغط، حيث تتطلب العملية تفريغ الهواء كاملا لمنع تلف المضخة والحقانات.
-
مخاطر السلامة وفقدان السيطرة
قد يؤدي التوقف المفاجئ للمحرك بسبب نفاد الوقود أثناء السير إلى موقف خطير، خاصة على الطرق السريعة. وعند توقف المحرك قد تقل أو تختفي المساعدة الكهربائية أو الهيدروليكية في نظام التوجيه، كما قد يحتاج السائق إلى قوة أكبر للضغط على الفرامل بعد استنفاد المساعدة المتاحة، مما يجعل التحكم في السيارة أكثر صعوبة.
إرشادات لتجنب الأضرار
تستدعي المحافظة على سلامة الأجزاء الميكانيكية للسيارة اتخاذ تدابير وقائية بسيطة تضمن كفاءة أداء المحرك وتجنب الأعطال المفاجئة، منها:
-
القاعدة الذهبية: الربع (¼)
تنصح مجلة “كونسومر ريبورتس” بالحفاظ على خزان الوقود ممتلئا لمستوى الربع كحد أدنى في جميع الأوقات. وتؤكد أن القاعدة العامة هي عدم القيادة بأقل من ربع خزان، لأن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة مضخة الوقود التي تجلس في الخزان وتبرد بالوقود المحيط بها.
كما توصي بالحفاظ على خزان الوقود بما لا يقل عن ربعه ممتلئا، والتزود بالوقود قبل الشروع في رحلة طويلة أو قبل الذهاب إلى العمل.

-
عدم الاعتماد على لمبة التحذير
لا ينبغي الاعتماد على لمبة التحذير من انخفاض الوقود كتذكير عادي للتزود بالوقود, إذ تختلف كمية الوقود المتبقية والمسافة الممكن قطعها من سيارة إلى أخرى.
وتشير “AAA” إلى أن معظم السيارات قد تستطيع قطع نحو 30 إلى 50 ميلا، أي ما يقارب 48 إلى 80 كيلومترا، بعد إضاءة لمبة الوقود، وقد يتبقى في كثير منها نحو غالون إلى غالونين من الوقود. لكن هذه أرقام تقديرية تختلف بحسب استهلاك السيارة وظروف القيادة والطريق.
التزود بالوقود من مصادر موثوقة
ينصح باختيار محطات وقود موثوقة لضمان جودة الوقود، لأن وجود رواسب كثيرة داخل خزان قديم أو استخدام وقود غير جيد يمكن أن يزيد فرص انسداد الفلتر أو إجهاد طلمبة البنزين. مما يجعل صيانة منظومة الوقود واستخدام وقود من مصدر موثوق أمرا مهما.
-
تجنب ترك الخزان فارغا لفترات طويلة
قد يزيد ترك السيارة لفترات طويلة بكمية قليلة جدا من الوقود احتمالات تكثف الرطوبة داخل الخزان في بعض الظروف، خصوصا في السيارات القديمة ذات الخزانات المعدنية، مما قد يسهم في التآكل بمرور الوقت.
أما في السيارات الحديثة، فأصبحت هذه المشكلة أقل شيوعا بفضل تصميم الخزانات وأنظمة الوقود الأكثر إحكاما.
التكاليف المحتملة للأضرار
تتراوح تكلفة استبدال مضخة الوقود في كثير من السيارات بين نحو 1150 و1400 دولار وفقا لتقديرات حديثة لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، مع اختلاف التكلفة حسب نوع السيارة وتصميم منظومة الوقود وأسعار قطع الغيار وأجور الصيانة. وقد ترتفع التكلفة في السيارات الفاخرة وبعض المركبات ذات أنظمة الوقود الأكثر تعقيدا.
المصدر: الجزيرة