تواجه إسرائيل اتهامات بالسعي لتنفيذ مخطط تطهير عرقي في جنوب لبنان على غرار ما فعلته في قطاع غزة، وذلك بعدما أصدرت أوامر إخلاء لسكان مئات القرى.
فقد أعلن جيش الاحتلال، أمس الأحد، عن بدء عملية برية وصفها بالمحدودة في جنوب لبنان، وقال إنها تستهدف ضرب المراكز الرئيسية لحزب الله، وذلك بعد أسبوعين من عودة المواجهات بينهما ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
ووفق تقرير معلوماتي أعده عبد القادر عراضة للجزيرة، فقد أعرب مسؤولون أمميون عن مخاوفهم من وقوع عمليات تطهير عرقي في القرى المستهدَفة بالإخلاء، والتي تجاوز عددها 300 قرية.
وتمتد هذه القرى من قرى الخط الأول جنوبا وصولا إلى ما بعد نهر الليطاني، ونقل عراضة عن هيومن رايتس ووتش قولها إن ما يجري يمثل تهجيرا قسريا وخرقا للقانون الدولي وقوانين الحرب.
وأدت العمليات التي نفّذتها إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين وما تلاها من أوامر إخلاء لنزوح نحو مليون لبناني، حسب ما أعلنته وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية.
ووفق المجلس النرويجي للاجئين، فقد شملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية 1470 كيلومترا مربعا، أي نحو 14% من مساحة لبنان.
سيناريو غزة
وتتزايد المخاوف من تكرار سيناريو 1988، عندما احتلت إسرائيل مساحات واسعة من لبنان ومنعت السكان من العودة لها، كما تقول مديرة البرامج في شبكة “عامل” الدولية زينة مهنى.
فما حدث خلال الساعات الـ12 الماضية يعادل ما حدث خلال الأسبوع الأول من المواجهة الماضية بين إسرائيل وحزب الله، حسب زينة، التي قالت إن جنوب لبنان يواجه نفس الوسائل التي استخدمت في قطاع غزة.
وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، تعرض لبنان لأكثر من 2110 أعمال عدائية، سقط خلالها 850 قتيلا و2100 جريح، بحسب المتحدثة التي أكدت عدم وجود موارد للتعامل مع هذا الوضع المتفاقم.
فلم يحصل لبنان سوى على 10% من الاحتياجات الإنسانية اللازمة للتعامل مع النازحين الذين يعيش 20% منهم في 620 مدرسة تم تحويلها إلى مركز إيواء، فيما تتكدس البقية في الخيام أو الشقق، بحسب مديرة البرامج في شبكة “عامل” الدولية.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أطلق نداء استغاثة، أمس الأحد، لجمع 308 ملايين دولار، تم التعهد بـ100 مليون منها، لكن زينة مهنى قالت إن الحكومة لم تتسلم منها شيئا حتى الآن.
وبسبب الصعوبات على الأرض، يواجه المنسقون الإغاثيون مشكلة كبيرة في التواصل والتنسيق فيما بينهم مما يؤثر على النازحين الذين أكدت المتحدثة عدم توافر مراكز إيواء لكثيرين منهم.
ويهدد الوضع القائم بوقوع كارثة ما لم يتم توفير الاحتياجات اللازمة، حيث نقلت زينة مهنى عن وزير الصحة اللبناني أن مخزون الأودية لا يكفي لأكثر من 4 أشهر، وعن رئيس الوزراء أن مخزونات الطعام لا تكفي لأكثر من شهرين.
وتحاول الجهات المعنية التعامل بما هو متاح في الوقت الراهن لكن زينة مهنى تقول إنه “يشبه فتاتا بالنسبة للاحتياجات الكبيرة المطلوبة، والتي قد يؤدي عدم توفيرها لوقوع كارثة مؤكدة”.
المصدر: الجزيرة